الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 سارع غي باخور المستشرق الاسرائيلي لاستغلال تولي جنرال اميركي موال للدولة العبرية الحكم في العراق والعمل لتشكيل ملف بغداد جديد يضم العراق والاردن واسرائيل وايجاد منفذ على البحر المتوسط للدولة العراقية الجديدة بدل اعتمادها على الموانئ السورية. قال باخور هذا في مقال نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس: هل ينبغي لاسرائيل أن تتبنى سياسة فاعلة فيما يتعلق بعلاقاتها مع العراق الجديد المؤيد لاميركا؟ اذا كان نعم، فإلى ماذا ينبغي لنا ان نسعى: علاقات سلام، علاقات تجارية أم علاقات هادئة فقط؟ ما الذي يمكن تحقيقه وما الذي هو غير واقعي؟ قبل عدة أيام بدت مثل هذه الاسئلة خيالية اما الان - بعد أن انهارت كل معاقل العراق منذ نشأ في بداية العشرينيات، بعد أن اختفى نظام البعث، وعندما بات حكم عسكري أميركي برعاية جاي غارنز الجنرال المؤيد لاسرائيل يملأ بمضمون جديد تماما الفراغ الناشيء - صارت عملية. للوهلة الاولى يبدو أننا كنا في هذا المشهد، حين سعينا، في 17 مايو 1983، الى ان نفرض اتفاق سلام على لبنان المؤيد لسوريا برعاية دبابات الجيش الاسرائيلي غير ان الوضع في العراق يختلف تماما. فحتى لو كان العراق الجديد يحتاج الى الشرعية من العالم العربي، ولن تؤدي العلاقات مع اسرائيل الا الى التخريب على تحقيق هذه الشرعية، فلا يزال يدور الحديث عن حكم جديد تماما، بادارة اميركية مباشرة، يفترض به ان يكون منقطعا عن التحريض العربي القومي التقليدي. وبالعكس، فان مثل هذه العلاقات او غيرها مع اسرائيل، الى جانب الطابع التعددي والتسامحي، سيكون الاختبار الحقيقي للتغيير في العراق وبدء اعادة انخراطه من جديد في التاريخ العالمي. وللحقيقة، فان عراق الماضي كان مرتبطا في حلف مع محافل غربية. في العام 1955، قبل عصر الانظمة العسكرية، شارك العراق، في «حلف بغداد» في منظومة دفاع اقليمية ضمن ليس فقط تركيا وايران المؤيدتين للغرب بل وايضا بريطانيا والولايات المتحدة بعظمتهما. والان يجدر السعي الى عقد حلف بغداد جديد، يمر بالقدس ايضا، بحيث ان العلاقات مع اسرائيل تصف الشرق الاوسط لاول مرة بشكل ايجابي وليس بشكل سلبي فقط. ان العلاقات، وان كانت جزئية، بين العراق الجديد واسرائيل يمكنها ان تساعد العراق نفسه. فهذه الدولة الغنية لا يوجد لها مخرج خاص بها الى البحر الابيض المتوسط، ومنذ العام 1948 وهي تضطر الى الموانيء السورية. وكل ذي رأي يفهم بأن علاقات العراق المؤيد للغرب وسوريا من المتوقع ان تحتدم، ومن هنا فان الموانيء الاسرائيلية، والمرور عبر الاردن، الدولة الصديقة للطرفين، ستجدي بغداد جدا. هكذا ايضا بالنسبة لانبوب النفط العراقي الى البحر الابيض المتوسط، الذي يمر اليوم عبر سوريا، وبالنسبة لترميم الانبوب من كركوك الى حيفا عبر الاردن. ويدور الحديث هنا عن مصلحة اردنية من الدرجة الاولى، ستجلب الفائدة والاستقرار للعراقيين. الاردن والعراق واسرائيل هم ثلاث دول ذات تراث انتدابي بريطاني، مثلا في المجال القانوني، واذا ما صار العراق تعدديا فانها كفيلة بان تشكل مرسى مؤيد للغرب يحقق الاستقرار للشرق الاوسط برمته. ومن جهة اخرى، فان الاردن واسرائيل كفيلان بان يكونا الجبهة الداخلية الودودة الوحيدة للعراق المؤيد لاميركا، في منطقة تنظر اليه باشتباه وخشية. كما ان العراق بوسعه ان يستعين بالقدرة الاقتصادية الاسرائيلية، ولا سيما اذا ما عملت اسرائيل في هذا السياق بتواضع وليس بغطرسة. القدس ـ «البيان»:
لاستثمار حكم غارنر في بغداد وتقليص الاعتماد على الموانئ السورية، دعوة صهيونية للإسراع في تشكيل محور عراقي أردني إسرائيلي
