الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 رغم تحذير فاروق الشرع وزير الخارجية السوري من ان واشنطن تسعى للتضحية بسوريا وتحداها ان تقدم دليلا واحدا على الاتهامات الواردة في حملة التحريض الاميركية الجارية، فان كولن باول وزير الخارجية الاميركي اصر على مواصلة هذه الحملة وحذر الحكومة السورية من توفير ملاذ آمن للقيادة العراقية وطالبها بإجابات واضحة حول نقل معدات عراقية الى أراضيها. وقال باول في حديث بثه برنامج «بريكفاست وذ فروست» الذي يذيعه تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، إن «سوريا مصدر قلق (لواشنطن) منذ فترة طويلة. لقد حددنا سوريا لسنوات كدولة راعية للارهاب وناقشنا هذا الامر مع السوريين في مناسبات كثيرة». وتابع الوزير الاميركي «نشعر بالقلق من أن تكون مواد قد تدفقت عبر سوريا على النظام العراقي عبر السنين. إننا نوضح هذه النقطة للسوريين بطريقة مباشرة للغاية. ونأمل في أن يتجاوب السوريون وفقا لذلك». وأضاف «نعتقد أيضا أنه سيكون من غير الحكمة بالمرة .. إذا أصبحت سوريا فجأة ملاذا لكل أولئك الاشخاص الذين يجب تقديمهم للعدالة والذين يحاولون الخروج من بغداد»، وذلك في إشارة إلى تقارير تفيد بأن بعض كبار أعضاء النظام العراقي بل وصدام حسين نفسه ربما يكونون قد لجأوا إلى سوريا. وأشار باول إلى أن العراق يمكن أن «يصبح مثالا» لدولة يمكن أن تستغل مواردها في إقامة نظام اقتصادي وسياسي يجعل منها عضوا مقبولا في الاسرة الدولية و «لاعبا» مسئولا في المنطقة. وأعرب الوزير أيضا عن قلقه بخصوص إيران وكوريا الشمالية. وقال «نشعر بالقلق بخصوص إيران وكوريا الشمالية وناقشنا بالتأكيد وضعهما في إطار تعبير استخدمه الرئيس (الاميركي جورج بوش)، ألا وهو دول «محور الشر» التي توجد فيها أنظمة حكم غير مشجعة بالقطع للمبادئ الديمقراطية وتساند الانشطة الارهابية منذ سنوات، والتي تطور بل وحتى تتملك أسلحة دمار شامل». ووصفت «بى بى سى» التحذير الاميركى الجديد لسوريا بأنه «شديد».. قائلة ان سوريا هى محور التركيز الرئيسى فى الوقت الراهن.. مشيرة الى ان قوات خاصة تحتل الطرق الرئيسية والمعابرالواقعة على الحدود مع العراق. وأضافت «بى بى سى» ان هناك شعورا بعدم الارتياح بواشنطن ازاء سيطرة حكم حزب «البعث» على سوريا وان هناك بعض المراقبين يرددون ان سوريا ربما تكون الدولة التالية للولايات المتحدة بعد الانتهاء من العراق. وكان فاروق الشرع وزير الخارجية السوري قال الليلة قبل الماضية خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان في دمشق ان سوريا لم تأخذ على محمل الجد ما وصفه «بالتهديدات» الصادرة عن ادارة بوش لانها «لا تعبر عن المسار العام للولايات المتحدة ولو كانت تعبر عن التيار العام في الولايات المتحدة لأخذناها جديا». واضاف في المؤتمر الصحفي ان هذه التهديدات والاتهامات «تعتمد على ادعاءات لا اساس لها من الصحة». وقال «احيانا لا تعرف (ادارة بوش) ما تريده..نقول لهم اعطونا دليلا». وقال الشرع ان علاقات سوريا مع حكومة صدام لم تكن «ودية لسنوات كثيرة» وان دمشق تريد اقامة علاقات طيبة «مع الشعب الاميركي». وحذرت سوريا وهي معارض قوي للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق مرارا من ان هذه الحرب قد تشيع الفوضى في المنطقة. وقال الشرع «يجري التضحية بنا. اقول لكم الان لان (ادارة بوش) فشلت فانها تحاول تحديد بلد ثالث ربما سوريا او بلد اخر». الوكالات