الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 خلال زيارة دومينك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي لبيروت أمس ظهر توافق في الرأي حول ضرورة رد الملف العراقي الى الأمم المتحدة، حيث أكد دوفيلبان ان أي حكومة سيتم تشكيلها في بغداد ستحتاج الأمم المتحدة لحصولها على الشرعية. وقال وزير الخارجية الفرنسي اثر اجتماع مع اميل لحود الرئيس اللبناني انه «يجب اعادة الملف العراقي الى اشراف الشرعية الدولية». وكرر دوفيلبان اهمية «الحاجة لدور مركزي للامم المتحدة خاصة من خلال عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق لمواصلة تطبيق القرار 1441 الذي صوت لصالحه مجلس الامن بالاجماع». من جهته قال لحود ان موقف لبنان «لم يتغير لجهة مسئولية الشرعية الدولية في معالجة الوضع المستجد في العراق». كما قال دوفيلبان ان «الشرعية الدولية قادرة على ايجاد حل لضمان مستقبل العراق ومن غير المنطقي ان يكون دور الامم المتحدة محصورا بالنواحي الانسانية، طالما لا يمكن فصلها عن النواحي السياسية والعسكرية». كما دعا دوفيلبان الى اعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط «ونشر (خريطة الطريق) التي صاغتها اللجنة الرباعية دون تعديل». وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. وقال لحود ان خريطة الطريق «لم يتم نشرها بعد ليصار الى اتخاذ موقف منها» مضيفا ان «الجانب الاسرائيلي يعمل على وضع شروط يرفضها لبنان لاسيما تلك التي تتعلق بتوطين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها». وكان دوفيلبان أكد ان أي نظام سياسي فى العراق سوف يحتاج الى الامم المتحدة كى يصبح شرعيا. واضاف فى حديث لقناة «ابوظبى» الفضائية الليلة قبل الماضية انه ليس بوسع أحد ان يصنع السلام بمفرده، محذرا من ان تشكيل أى حكومة فى العراق لن يكون مهمة سهلة. وردا على سؤال حول مرحلة ما بعد الحرب قال وزير الخارجية الفرنسى انه علينا ان نواجه الحقيقة «العراق هو مركز اهتمام المجتمع الدولى ومنطقة الشرق الاوسط واوروبا، لأن كل مشكلات هذه المنطقة لها عواقب على حياتنا اليومية». وأكد ان اعادة بناء العراق سيكون تحديا ضخما جدا للمجتمع الدولى «ولهذا حينما تواجه هذا التحدى الهائل فانك فى حاجة للجميع لا تقول سوف استعين بأولائك واستبعد هؤلاء، انت بحاجة الى الجميع لبناء عراق جديد على اساس شرعية جديدة لذا نحتاج الى الامم المتحدة ونحن نعلم كم هو معقد وصعب الوضع الحالى فى العراق وسوف نحتاج الى كثير من الجهد للحفاظ على وحدة العراق وسلامة حدوده ولاعطاء السيادة لشعب العراق يجب ان نبنى المباديء التى نشارك فيها مع المجتمع الدولى». وحول موقف فرنسا وروسيا والمانيا وبعض الدول الاخرى فى العالم العربى والعالم كله هو اشبه بالحفر فى البحر أو ان الولايات المتحدة لاتزال تريد ان تكون الامم المتحدة بلا دور وانتم تراهنون الآن على أحد فشلتم بالفعل فى حسمه من قبل عندما عجزتم عن منع الحرب على العراق متسائلا فلماذا تعتقدون ان باستطاعتكم تغيير ذلك، وأجاب وزير الخارجية الفرنسى لأننا قلنا ذلك منذ البداية يمكن ان تتخيل انك ستنتصر وتفوز بالحرب بمفردك لكن لا يمكنك اقامة السلام وحدك انظر الى الصعوبات الموجودة على الارض الآن فيما يتعلق بالأمن وبضمان المساعدات الانسانية واعتقد انه يجب علينا ان نكون مسئولين عن كل مشاكل هذه المنطقة حيث لا يمكن ان نقسم المعاناة فى الشرق الاوسط. وأضاف وبالطبع العراق دولة كبيرة ولكن لا يمكن ان تنسى الوضع بين اسرائيل والفلسطينيين لأن هذا الأمر مستمر منذ عقود ولسنا على استعداد لقبول استمرار ذلك لفترة أطول وهناك ضرورة مطلقة بأن يمارس المجتمع الدولى كله ضغوط لحل هذا الصراع المؤلم والصعب واذا اردت ان تصنع السلام فى العراق فينبغى عليك ان تعمل مع الجميع وان تأخذ معك كل الفرص ويجب ان نعلم ان جميع الدول العربية تحتاج الى ان تكون جزءاً من مساهمات اعادة بناء العراق، فالعراق كان فى حالة حرب ونزاع مع معظم جيرانه وهذا الأمر ليس هبة أو منحة من أي دولة ويمكنك ان تنظر الى اكثر الدول قوة فى العالم ليس بوسعها صنع السلام وحدها. وحول ما يحتاجونه من العالم العربى قال وزير الخارجية الفرنسى «اننا يجب ان نتناقش حول هذا الا اننا نحتاج الى الاستمرار فى الحوار مع قادة المنطقة من أجل الاستعداد للمستقبل ونحتاج ان نكون فى موقف حيث يستطيع العراقيون ان يتولوا مصيرهم ويمسكون بالسيادة فى ايديهم لأن تشكيل حكومة انتقالية لن تكون مهمة سهلة وهذا يحتاج الى دعم حكومات دول المنطقة وهو أمر صعب للغاية ولهذا نفكر فى استمرار الحوار مع دول المنطقة لمعرفة كيفية تصورهم لمساعداتنا. واضاف ان فرنسا تريد ان تساهم فى هذا العملية وكذلك اوروبا. فأوروبا التى كانت منقسمة ليست منقسمة الآن حول كيفية المساهمة الاوروبية فى اعادة بناء العراق ولدينا الآن الرؤية نفسها ووجهات النظر مع البريطانيين والاسبان، وهى ان يكون للأمم المتحدة دور رئيسى فى اعادة بناء العراق. وكالات