الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 بالتزامن مع زحف قوات مشاة البحرية الاميركية «المارينز» على مسقط رأس صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع اعلن المدنيون المسلحون في تكريت التي هجرتها القوات النظامية العراقية استعدادهم تسليم انفسهم للقوات الاميركية شريطة عدم وجود قوات من المعارضة سواء كانت كردية او شيعية. ودعا زعماء العشائر الـ 15 الرئيسية في تكريت القوات الاميركية الى وقف قصف المدينة لاتاحة التفاوض للاستسلام. وكانت تكريت تعرضت خلال الايام الماضية لعمليات قصف جوي عنيفة استهدفت معظم المباني الرسمية والحكومية. واكد عدد من السكان ان معظم ابناء هذه المدينة التي تقع على بعد 180 كيلومترا شمال بغداد قد هجروها. وتكريت هي اخر مدينة عراقية كبيرة لم يدخلها الاميركيون حتى الان وسقوطها سيؤكد رمزيا انتهاء نظام صدام حسين. وطالب سكان المدينة الذين كانوا مسلحين بالرشاشات من طراز كلاشينكوف وبالاسحلة المضادة للدروع من نوع «ار.بي.جي» من الصحافيين «بنقل رسالتهم باننا على استعداد للتسليم ، وان تكريت لن تقاوم، وان الاميركيين بامكانهم الدخول لكن شرط عدم وجود قوات من المعارضة سواء اكانت كردية او شيعية». ورفض هؤلاء السكان الكشف عن هوياتهم واكدوا ان المدينة تعرضت للقصف مساء السبت وليل السبت الاحد. وقال مهندس رفض الادلاء باسمه انه انهى دراسته في فرنسا «نحن لن نقاوم وعلى اية حال فنحن ليس لدينا وسائل المقاومة». وقال اخر «انا كنت مع صدام حسين وسأكون دائما مع صدام حسين لقد كان يمثل السلطة ولكن على اية حال فنحن خسرنا هذه الحرب». ويؤكد الجميع انهم على استعداد «للاستسلام سلميا واذا كان البعض منا في الشوارع لديه الاسلحة فانه فقط للدفاع عن انفسهم من عمليات النهب». ومن جانبه، يؤكد علي مصباح الذي قدم نفسه على انه موظف اداري متقاعد «نحن نجهل اين يوجد صدام حسين ولكنه ليس هنا». وكان لا يزال يسمع دوي قصف مدفعي صباح الاحد في الضواحي الجنوبية لتكريت. وبدت المباني الحكومية في المدينة مدمرة نتيجة القصف الذي تعرضت له. وللوصول الى تكريت من الموصل شمالا يجب عبور جسر تضرر الى حد كبير. ولم يسجل وجود اي خط دفاعي على هذه الطريق حيث تعرضت سيارات عدة لاطلاق نار خصوصا فريق من شبكة التلفزيون الاميركية «سي ان ان». ولم تمس حتى الان الصور والتماثيل الكبيرة للرئيس العراقي المخلوع التي تملأ شوارع تكريت، معقل عشيرة صدام حسين. ودعا زعماء العشائر الـ 15 الرئيسية في تكريت امس القوات الاميركية الى وقف قصف المدينة لاتاحة التفاوض على استسلام عدد من «فدائيي صدام» سلميا كما صرح واحد منهم يدعى يوسف عبد العزيز الناصري لوكالة فرانس برس. وقال الناصري ان زعماء العشائر الـ 15 طالبوا بمنحهم مدة 48 ساعة للتفاوض مع فدائيي صدام ،الميليشيا شبه العسكرية الموالية للنظام العراقي المخلوع، لتسليم اسلحتهم بعد وقف الضربات الاميركية. واعلنت القيادة الاميركية الوسطى ان العمليات العسكرية الاميركية البريطانية تركزت امس على قطاع حول تكريت وقطاعات اخرى في شمال العراق حيث ما زالت «بقايا» من وحدات الجيش العراقي تقاوم بقوة. وقال الكابتن فرانك ثورب في مقر القيادة الاميركية الوسطى في قطر ان عناصر المارينز يقومون بعمليات عسكرية قرب مدينة تكريت في شمال بغداد. من جهتها قالت المتحدثة رومي نيلسن-غرين ان قطاعات واسعة في شمال العراق بينها تكريت معقل صدام حسين على بعد 180 كيلومترا شمال العاصمة العراقية «كانت الهدف الرئيسي لعملياتنا في الايام الاخيرة». ورفضت الناطقة التعليق على المعلومات التي افادت ان مفاوضات تجري في المدينة لاستسلام القوات التي ما زالت موالية لصدام حسين. وذكر صحافي من وكالة فرانس برس تمكن من الوصول الى قلب تكريت ان الطريق المؤدي الى شمال المدينة من الموصل كان مفتوحا صباح الاحد لكنه غير آمن. وقالت شبكة «سي ان ان» التلفزيونية في تغطية حية ان مداخل مدينة تكريت مسقط الرئيس العراقي صدام حسين بدت مهجورة امس مع عدم ظهور اي مقاتلين او مدرعات عراقية. ودخل برينت سادلر مراسل الشبكة بسيارة الى المناطق الشمالية من المدينة من شمال العراق واظهرت صوره التلفزيونية قاعدة عسكرية مهجورة تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن قلب المدينة مع وجود قطع مدفعية ودبابات خالية متروكة على الطرق الواقعة حول تكريت التي تبعد 175 كيلومترا شمالي بغداد. وقال سادلر «لم ار رمزا واحدا للسلطة في الساعة الاخيرة من البث والاربع والعشرين ساعة الاخيرة من التواجد في هذا الموقع». وقال جنرالات اميركيون انه حتى على الرغم من تلاشي قوات صدام بعد سيطرة الجنود الاميركيين على بغداد فقد شوهدت تعزيزات حول ما تعتبره الولايات المتحدة اخر قلاع صدام التي لم يتم السيطرة عليها بعد. ولكن سادلر وفريقه التلفزيوني مرا على بضع سيارات مدنية واربعة رجال فقط كانوا يسيرون على اقدامهم واحدهم مسلح على الطريق الى المدينة ولكنهم قاموا فقط بالتلويح لهم..وكالات