الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 أكد خبراء ومحللون أميركيون وعرب ان السقوط السريع والمذهل للعاصمة العراقية في قبضة القوات الأميركية مرجعه الى ان صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع لم يقم باستعدادات جيدة للدفاع عن بغداد، نظراً لمبالغته في القدرة على تجنب الحرب كلية. وأوضح عدد من المحللين الأميركيين أنه على الولايات المتحدة أن تثبت أولا الأمن وتلبى الحاجات الانسانية للشعب العراقى فى الاستراتيجية قصيرة الأجل فى مرحلة ما بعد الحرب ضد العراق والاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين.واتفق رأى الخبراء، الذين اجتمعوا فى حلقة دراسية نظمها معهد بروكنغز بواشنطن على أن اعادة بناء العراق هى مهمة هائلة ستتطلب تعاون والتزام المجتمع الدولى للمدى الطويل لرعاية ديمقراطية عراقية دائمة. وقدمت كينيث بولاك المحلل بمعهد بروكنغزا تقييما لاستراتيجية العراق العسكرية فقالت ان هناك عاملين مهمين يوضحان السبب فى السقوط السريع لنظام صدام حسين أولهما سرعة وقوة قوات التحالف المهيمنة، والثانى أن شعب العراق لم يكن راغبا فى القتال من أجل نظام صدام حسين. وتكهن المحلل العسكرى السابق للحرب العراقية الايرانية فى وكالة الاستخبارات الأميركية بأن صدام حسين شعر بأن خط فرق الحرس الجمهورى الذى بناه من كربلاء حتى الكوت سيبطئ زحف القوات الأميركية والبريطانية أكثر مما كانت الحال، وربما كان صدام حسين شعر أنه سيكون لديه الوقت الكافى لبناء خط دفاعى آخر فى ضواحى بغداد. وقال بولاك، أعتقد ان صدام كان مبالغاً فى قدرته على استبعاد الحرب كليا ولعل ذلك يفسر عدم استعداد وبطء تعبئة دفاعات بغداد. وقال بولاك «عندما اضطرت وحدات الحرس الجمهورى الى التراجع لبغداد، كانت عديمة التنظيم ومحطمة من جراء الهجمات الجوية و أسهم هذا فى انهيار بغداد السريع». ومع ذلك شدد بولاك على أن قوات التحالف لم تحرر بعد جميع الأراضي العراقية وأن المعارك المقبلة، خصوصا فى مسقط رأس صدام تكريت، يمكن أن تصبح قتالا متسما بالتشوش الى حد كبير. على جانب آخر أوضح الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام السابق للجامعة العربية أن سيناريو هروب صدام يمثل حلقة فى سلسلة متشابكة من التصرفات والمواقف السيئة لنظام منهار مبينا أن العديد من الوقائع السابقة تؤكد أنه لم يستجب لقواعد العقل والمنطق لتجنيب الشعب العراقى كل هذه الخسائر الفادحة.وشدد فى تصريحات نقلتها وسائل الاعلام على أن ما يحدث فى العراق الآن محصلة التراكمات المؤلمة من الاخطاء والعثرات القاتلة منذ عام 1990 وتحديدا منذ الغزو العراقى للكويت مشيرا الى استهتار تلك القيادة بمصالح الامة العربية. من جانبه أوضح الدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن سقوط بغداد السريع ودون أى مقاومة، مثلما كانت تشير كل التوقعات، جاء نتيجة لغياب القيادة السياسية والنظام الحاكم وانفصاله التام عن الشعب. ورأى أن الضربات الموجعة من جانب قوات التحالف أدت الى شلل الحياة بالعراق خاصة العاصمة وكذلك شعور القيادة السياسية بالانهيار ولذلك جاء الانهيار السريع على عكس التوقعات معتبرا انه كانت هناك صفقة لوضع نهاية للحرب وضمان سلامة رئيس النظام وأسرته وحاشيته. أما اللواء ممدوح عطية الخبير العسكرى فرأى أن سقوط بغداد واستسلامها سيظل لغزا قد تكشف الايام المقبلة عن أسراره مشيرا الى أن فرق الحرس الجمهورى التى كان يبلغ قوامها أكثر من اربع فرق لم تطلق رصاصة واحدة. وذكر أن الامور التى تزيد الموقف غموضا هو الاختفاء المريب للنظام العراقى ولم يظهر من أركانه أحد فى العاصمة العراقية مضيفا أن المقاومة المتفرقة التى يسمع عنها حاليا فى الشوارع لن تعيق قوات التحالف من احكام قبضتها على بغداد. وكالات