الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 في اليوم الثاني من اجتماع قمة سان بطرسبورغ التي ضمت فلاديمير بوتين رئيس روسيا وجاك شيراك رئيس فرنسا وغيرهارد شرويدر المستشار الألماني شارك الزعماء الثلاثة في ندوة حملت شعار «السلام والأمن والقانون الدولي ونظرة إلى المستقبل» وطالبوا خلال مداخلاتهم بأن يتم تغليب القانون على القوة في العراق، وشددوا على دور الأمم المتحدة المحوري في مرحلة ما بعد الحرب، فيما أعلن بوتين رفضه تصدير الثورة الرأسمالية ـ الديمقراطية وعارض الضغوط الخارجية على سوريا، بينما واصل شيراك انتقاده للحرب وأقر بانقسام الأسرة الدولية. وأعرب بوتين امام الندوة عن ثقته بأنه لو كانت هناك آليات قانونية دقيقة وفى الوقت المناسب لحل حالات الازمات لكان بالامكان ايجاد قرارات اكثر فعالية لاكثر المشاكل الدولية تعقيدا دون الخروج عن اطار المجال القانونى. وقال انه ظهرت فى الآونة الاخيرة كثير من العيوب فى منظومة القانون الدولى القائمة وتناقضاتها الداخلية والتى تحتضن فى طياتها قدرة كامنة للنزاع. وقال ان عدم تكافؤ وعدم كمال الاليات القانونية السائدة التى يعتمد عليها السياسيون وزعماء الدول قد تكون له آثار خطيرة. وطالب بضرورة تطوير منظومة القانون الدولى وتحسينها حتى تتمشى مع العالم المتطور 0 وقال ان فعالية القانون الدولى تتوقف بالدرجة الاولى على الوحدة فى فهم قيم الديمقراطية والانسانية وارادة السياسيين فى الذود عن هذه القيم ودعمها باستخدام أليات القانون الدولى المعترف بها. وأضاف ان من الاهمية بمكان رفع دور التعاون المتعدد الجوانب بين الدول والذى ظل يمثل حتى الان اساس الاستقرار والامن الدولى. وقال بوتين ان وجهات نظر فرنسا والمانيا وروسيا متطابق من حيث المواقف الرئيسية وأن من بين المواقف المتفق عليها الاعتراف بالدور الرئيسى للامم المتحدة ولكن من الضرورى ان يكون لدى الامم المتحدة الاليات الفعالة لحل المشاكل الدولية فى السياسة العالمية والامن الدولى. وأعرب بوتين عن ثقته بأن أى تحديث للامم المتحدة يجب ان يجرى ليس فقط فى اطار الامم المتحدة بل وباستخدام الاجراءات الواردة فى معايير القانون الدولى والتى تعترف بها الامم المتحدة ذاتها. ودان بوتين شن سلسلة حروب محتملة على دول غير ديمقراطية بحجة «تصدير الثورة الرأسمالية الديمقراطية» بعد سقوط النظام العراقي. وأعلن بوتين معارضته لممارسة ضغوط خارجية محتملة على النظام السوري. وردا على سؤال حول هجوم عسكري محتمل على سوريا، قال بوتين ان «المستشار شرويدر قال ان تغيير النظام يفترض ان يأتي من الشعب الخاضع هو نفسه لهذا النظام». ودعا شيراك أمس الى ان تكون القوة «خاضعة للقانون» في العراق، مشددا مرة جديدة على وجوب ان تلعب الامم المتحدة «دورا محوريا» في مرحلة ما بعد الحرب في هذا البلد. ورأى شيراك ان في وسع الاسرة الدولية المنقسمة «الالتقاء حول القيم المشتركة التي تقوم عليها الامم المتحدة». وقال الرئيس الفرنسي ان «انتصار قيمنا المشتركة يبعث فينا الامل ويسمح لنا برسم عالم توافق الدول فيه من تلقاء نفسها على اخضاع القوة للقانون، طبقا لمبادئ المسئولية الجماعية والتضامن». وتابع شيراك في انتقاد ضمني للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق بدون موافقة الامم المتحدة، انه لا يمكن «اللجوء الى القوة الا بدعم من الاسرة الدولية. واننا نلتقي في هذه النقطة مع القواعد التي يقوم عليها ميثاق الامم المتحدة». وشدد على ان «احترام القانون هو ما يعطي الديمقراطيات قوتها الحقيقية». واقر الرئيس الفرنسي بأن «الاسرة الدولية انقسمت حول الازمة العراقية»، معبرا في الوقت نفسه عن «ثقته» بقدرتها عى استعادة وحدتها. وقال «غدا بعد المرحلة الضرورية لاحلال الامن، سيتحتم على الامم المتحدة ان تلعب دورا محوريا لضمان استعادة العراق سيادته واستعادة الشعب العراقي كرامته في ظل الحرية المستعادة. تلك هي دعوة الامم المتحدة ومهمتها، وهي التي تجسد القانون في خدمة الشعوب واحترام تعدديتهم». وفي وقت كانت الفوضى لا تزال تعم العراق أمس، اكد شيراك على ان «الاولوية اليوم تقضي بمواجهة الحالات الملحة وتلبية الحاجات الانسانية للسكان في اسرع ما يمكن». وتابع «ان بلادنا مستعدة في اطار الامم المتحدة لتحمل مسئولياتها كاملة من اجل السماح باعادة اعمار العراق واحلال الديموقراطية فيه»، معربا عن قناعته بان الولايات المتحدة لديها الوسائل والخبرة الضرورية لمواجهة المهمة الهائلة المتمثلة في اعادة اعمار هذا البلد المدمر سياسيا واقتصاديا. لكنه اعتبر ان الرهان يتخطى العراق وقال ان «الرهان اليوم هو في الحقيقة قدرتنا على وضع اسس متينة لنظام عالمي جديد». كما تحدث أمام الندوة المستشار الالمانى شرويدر فقال انه لدى تعمير العراق ستظهر ضرورة مساعدة الموسسات المالية الدولية مثل البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وهى بحاجة الى تفويض من الامم المتحدة. وقال ان الخبرة المكتنزة لدى الامم المتحدة فى البلدان الاخرى ضرورية لانشاء العراق الديمقراطى وتعمير كيان الدولة والبنية الاقتصادية. وقال ان المهم الان تلافى الكارثة الانسانية فى العراق على أساس قرارات مجلس الامن الدولى 0 ولفت الانظار الى ان هولاء الذين يخوضون الحرب يتحملون المسئولية عن أمن المواطنين والامن والنظام هناك. وأضاف انه يريد ان يعرف كيف ستحل مستقبلا الازمات مثل أزمة العراق. وأعرب عن قناعته بأن الامم المتحدة هى الجهاز الوحيد الذى يجب الاعتماد عليه فى مثل هذه الحالات وان من الضرورى فى حل أزمة العراق الاعتماد على الدور الشرعى للامم المتحدة. وكالات