الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 غادر الدكتور محمد الدوري سفير العراق لدى الأمم المتحدة بنيويورك في ساعة مبكرة من صباح أمس متوجهاً الى العاصمة السورية دمشق لتقصي أخبار أسرته في العراق، معرباً عن أمله بأن يأتي اليوم الذي يسود فيه السلام بين بغداد وواشنطن، معلناً ان صدام لم يعد له وجود في حكم العراق وان العراقيين يتطلعون الى المستقبل واجراء انتخابات حرة لتشكيل حكومة حرة. وفي آخر تصريحاته قبل مغادرته مقر اقامته بنيويورك قال الدوري لشبكة «سي ان ان» أتمنى أن أراكم مرة ثانية عندما تحل أوقات السلام بين العراق والولايات المتحدة. وأعرب الدوري عن أمله بأن يكون المستقبل أفضل لصالح العراق والولايات المتحدة، مؤكداً ثقته التامة في المستقبل، بقوله يحدوني الأمل وثقة كبيرة في المستقبل، بعد أن ظهر باكياً على شاشة «العربية الفضائية» مسترجعاً مشاهد قصف موقع قريب من منزل طليقته وابنه (22 عاماً). وأوضح ان ليس لديه معلومات عن اقاربه منذ اندلاع الحرب في 20 مارس قائلا «اني ذاهب الى المنطقة. ليس لدي معلومات عن اسرتي منذ اندلاع الحرب. سأتقصى أي معلومات عن اسرتي، وهذا هو اهم سبب لمغادرتي الولايات المتحدة». وبينما كان يخرج من مقره الى سيارة كانت تنتظره لتقله الى مطار جون اف كيندي، شكر الدوري مراسل «سي ان ان» واعتذر لأنه كان «قاسيا جدا». وأضاف «اود ان اشكر سكان نيويورك وشعب الولايات المتحدة. انهم شعب محترم جدا». وقال «آمل التمكن من العودة الى الولايات المتحدة في اوقات افضل وظروف افضل وصداقة افضل بين الشعب العراقي وشعب الولايات المتحدة». وأعرب الدوري عن أمله في ان «يكون مستقبلنا افضل لما فيه مصلحة الولايات المتحدة والعراق» مضيفا «يحدوني الامل وثقة كبيرة بالنسبة للمستقبل». وقال الدوري ايضا «آمل ان يغادر الجيش الاميركي العراق قريبا وان تجرى انتخابات حرة لحكومة حرة لمستقبل حر للعراق ولشعب العراق، هذه رسالتي لكم ولشعب الولايات المتحدة». وفي اجابة عن سؤال حول شعوره لرؤية صور صدام حسين تمزق قال الدوري «هو لم يعد في الحكومة ونحن نتطلع للمستقبل». وقال ان أي منصب يشغله في المستقبل «لا يهم» لكنه اضاف «آمل ان اعود في ظل اجواء أفضل وظروف افضل مع علاقات افضل واكثر صداقة بين العراق والولايات المتحدة». واضاف «آمل ان يسود السلام قريبا جدا جدا. نحن بحاجة الى السلام وليس الى الحرب». وحول إثارة محامي أهالي ضحايا تفجير أوكلاهوما سيتي ضجة لاستدعائه للمثول حول دوره في القضية المتهم العراق في رأيهم بالتورط فيها. وقال الدوري ان القضية «لا معنى لها. احدهم يريد التعبير عن شيء» ملمحا الى انه كان وقت الهجوم يدرس القانون الدولي في جامعة بغداد، وانه لم تتم الاشارة لمثل هذه الصلة على الاطلاق. وقال الدوري الذي يعد أول مسئول عراقي يعترف بهزيمة حكومة الرئيس العراقي صدام حسين انه سيتوجه الى باريس وبعد ذلك الى دمشق سعيا لسماع انباء عن اسرته. وصرح دبلوماسيون بأن الدوري الذي غادر على متن طائرة لشركة الطيران الفرنسية «اير فرانس» من نيويورك الى باريس في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية لم يسلم اوراق اعتماده وستبقى البعثة العراقية في الامم المتحدة مفتوحة ويديرها نائبه الى ان يتضح الموقف. وقال الدوري في مقابلة مشتركة مع تلفزيون «رويترز» ومحطة تلفزيون «العربية» التي تتخذ من دبي مقرا لها وبثت الليلة قبل الماضية انه سيغادر هذا البلد كي يرى اسرته ويرى شعبه. واضاف انه عندما ينتهي هذا الاحتلال سيكون أول من يدخل بلاده كبلد حر. وقال في مقابلة سابقة مع «العربية» انه سيغادر لأنه يعتقد انه لا يمكنه العمل في دولة تغزو العراق وتدمر وتقتل وتخرب ما شاء لها الدمار والقتل. واضاف باكيا انها دولة تحتل العراق من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب وانه لا يعتقد ان هذه الدولة المحتلة سوف تسمح له بالحرية الكافية للعمل في الامم المتحدة. وقال الدوري انه سيتعرض لضغوط اذا ما بقي في نيويورك وانه يفضل الانسحاب «بكرامة واحترام». وكان الدوري شكا للأمم المتحدة منذ عدة اسابيع ان الشرطة والسلطات الاميركية الاخرى تتابعه وتضايقه. ورغم انه دافع عن حكومة صدام علنا على مدى ثلاث سنوات الا انه قال انه يأمل ان تكون بلاده في طريقها للديمقراطية «دون أي معوقات أو قيود». وقال الدوري الذي كان استاذا للقانون في جامعة بغداد على مدى 30 عاما ودبلوماسيا لمدة اربع سنوات «أريد ان أجد بلادي ديمقراطية مثلما وعدت اميركا». وفي الوقت الذي دكت فيه القنابل الاميركية بغداد بالقرب من المكان الذي مازالت تعيش فيه زوجة الدوري السابقة وابنه البالغ من العمر 23 عاما واقارب اخرون شاهد السفير العراقي التلفزيون وقد انقطعت اتصالاته ببغداد منذ اسبوعين على الاقل. وقال ان «قلبي ينزف دائما عندما ارى ما ترونه على شاشات التلفزيون». وكممثل لبغداد في الامم المتحدة تحدث الدوري مرات عديدة مؤكدا ان العراق لم يعد يملك أي اسلحة دمار شامل. وفي 27 مارس بعد اسبوع من بدء الحرب قال ان الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا «على وشك ان تبدأ حرب ابادة حقيقية ستقتل الجميع وتدمر كل شيء». وانسحب جون نغروبونتي السفير الاميركي من قاعات مجلس الامن احتجاجا على ذلك. ولكن زملاء كثيرين يحبونه بصفة شخصية. وقال السفير البريطاني جيرمي غرينستوك «انه رجل مهذب. واتمنى ان يجد حياة كريمة ممثلا لحكومة كريمة. لابد وان يتساءل عن وضعه الان وانا اتعاطف معه». وستحتفظ الحكومة العراقية الحالية بمقعد العراق في الامم المتحدة الى ان تتسلم حكومة اخرى اوراق اعتماده وهو شيء من غير المتوقع حدوثه لاشهر كثيرة. وكالات
