الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 ذكرت مصادر اميركية ان الكثير من العراقيين لم يشاهدوا الرسالة التي وجهها اليهم جورج بوش الرئيس الاميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني يوم الخميس الماضي، والتي شرحا فيها دوافع الغزو، نظرا لعدم وجود وسيلة اعلامية محلية تسمح بذلك، مشيرة الى انه على الرغم من هذا الامر فإن الولايات المتحدة مصممة على توصيل رسالتها للعراقيين من خلال شاشات التلفزيون. ولهذا الغرض تحلق طائرة عسكرية اميركية فوق العراق لتبث ارسالا تلفزيونيا للعراقيين رغم ان انقطاع الكهرباء يعني ان الغالبية لن تتمكن من المشاهدة. واعترف البريغادير جنرال فنسنت بروكس بان الكثير من المناطق في العراق لم تتمكن من مشاهدة رسائل الفيديو التي سمتها صحيفة بريطانية «استعراض توني وجورج». واضاف بروكس «بينما نعترف ان بثنا التلفزيوني لم يصل بعد لكل سكان البلاد نعتقد انه من الاهمية ان نبدأ البث الان لمن يمكنهم ان يستقبلوه». واضاف «نعرف ان هناك قلة من يستقبلون بث الاقمار الصناعية ايضا وبعض المناطق السكنية التي بها مولدات كهربائية». وتابع قائلا «يغطي بثنا الاذاعي كل انحاء البلاد ويعمل منذ بعض الوقت على خمسة ترددات مختلفة طوال ايام الاسبوع». ورغم انه يمكن للقليلين فقط في العراق مشاهدة البرامج التي تبث تحت عنوان «نحو الحرية» نظرا لانقطاع الكهرباء يقول معلقون اعلاميون ان تصريحات بوش وبلير تستهدف الغرب بقدر ما تستهدف العراق. قال بول روجرز استاذ دراسات السلام في جامعة برادفورد «في مقابل كل عراقي شاهد «رسالة بوش وبلير» عدة الاف شاهدوها في الغرب». واضاف ان «البث موجه ايضا في جانب منه الى المشاهدين الغربيين لتوضيح ما يقولانه للشعب العراقي وكيف انهم يروجون لفكرة عراق حر وديمقراطي».وبدأت طائرة معدلة من طراز اي.سي. 130 تعرف باسم «كوماندو سولو» التحليق فوق العراق كاستوديو تلفزيوني واذاعي طائر يبث لمدة خمس ساعات يوميا. وتبث هذه الطائرة على ترددات كانت وسائل الاعلام العراقية المملوكة للدولة تستخدمها من قبل. وقال مسئول بريطاني ان هذا البث «ليس بديلا للبث العراقي في المدى الطويل». وقال بروكس الاسبوع الماضي ان واشنطن تسعى بنشاط لان يبدأ العراقيون بثهم التلفزيوني والاذاعي الخاص بهم. وتعد وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» المحتوى الذي يبث لبعض الوقت خلال فترة الارسال الحالية المستمرة خمس ساعات يوميا. ويقول مسئولون اميركيون ان الفقرات التي تبث تشمل اعادة لرسالة بوش والمنشورات الدعائية التي اسقطت فوق العراق في الاسابيع الاخيرة. وتتولى وزارة الخارجية البريطانية مسئولية اعداد المحتوى البريطاني الذي يبث لمدة ساعة من بين الساعات الخمس وكلفت الوزارة شركة وورلد تليفيجن الخاصة ومقرها لندن باعداد المحتوى. ويقدمه صحفيون كلهم من العرب. ويقول مسئولون ان البرامج ستتضمن اخبارا وحوارات وتحقيقات وبرامج ثقافية «وقدرا» من اعلانات الخدمة العامة. وكلفت الحكومة البريطانية الشركة بانتاج 30 برنامجا مدة كل منها ساعة واحدة. وقال جون كينج كبير مسئولي التشغيل في وورلد تليلفجن ان البرامج لا تستهدف سوى «طمأنة الشعب العراقي الى أن التحالف سيسهم في الاعمار والمصالحة». واضاف «سننتج برنامجا باللغة العربية مدته ساعة يتضمن عرضا لصحف لندن واخبارا وبرامج عن الثقافة العراقية ومقابلات مع اعضاء من الجماعات السياسية العراقية وبعض اعلانات الخدمة العامة». ويقول محللون ان واشنطن ترى في التلفزيون وسيلة مهمة في العراق خصوصا القنوات الارضية نظرا للحظر الذي فرضه صدام حسين على استقبال البث الفضائي. وقال بول كورنيش مدير مركز دراسات الدفاع في كينجز كوليدج بلندن «هذا هو السبب في اننا شاهدنا مجهودا كبيرا لتدمير شبكات التلفزيون». لكن خبراء الاعلام قالوا ان الدعاية الغربية الصريحة لن تنطلي على العراقيين. وقال بعض خبراء الاعلام ان المنشورات الاميركية وحملة البريد الالكتروني التي استخدمت في الفترة السابقة على الحرب كانت وسيلة اكثر دهاء لنقل الرسالة الاميركية. وتفاخر الميجر جنرال فيكتور رينوارت في الاسبوع الماضي بان حملة المنشورات اقنعت عمال النفط العراقيين بايقاف تدفق النفط من ابار النفط التي قال انها كانت مهيأة للتدمير بأوامر من صدام حسين. لكن الظروف تغيرت الان وقد يكون تلفزيون «نحو الحرية» وسيلة فعالة لنقل الرسائل للعراقيين بسرعة.. رويترز