الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 كشفت الصحف البريطانية الصادرة أمس عن الجهود والمساعي الحثيثة التي تبذلها القوات الأميركية والبريطانية من أجل ايجاد أسلحة دمار شامل في العراق لتبرر للعالم هدف الحرب التي شنتها على بغداد، كما أشارت الى ان واشنطن طلبت من الأمم المتحدة تشكيل فريق سري لكشف هذه الأسلحة، وتناولت كذلك عمليات الفوضى والسلب والنهب التي تجتاح المدن العراقية، واعتبرتها من علامات الحرية. الغارديان: فريق سري لكشف أسلحة الدمار تقول صحيفة «الغارديان» إن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية طلبتا من الأمم المتحدة تشكيل فريق سري من المفتشين لاستئناف عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وتقول الصحيفة نقلا عن أحد الوزراء البريطانيين:« إن فشل صدام حسين في استخدام الأسلحة الكيماوية لا يعتبر مؤشرا على عدم وجود مثل هذه الأسلحة، حيث ان أغلب هذه الأسلحة تم تفكيكها في وقت سابق ولم يتسن للنظام الوقت الكافي لإعادة تجميعها». وتعتقد الصحيفة إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى إغضاب بليكس الذي أكد على أن لجنة الأنموفيك هي الجهة المخولة بالقيام بأعمال التفتيش وأنها تملك الإمكانيات والصلاحيات القانونية للقيام بمثل هذا العمل. وفي سياق آخر قالت «الغارديان» ان العراق الآن بحاجة الى كل من النظام الداخلي والمساعدة العالمية، مما يجعل قضية مستقبل العراق مهمة تخص الأمم المتحدة وليست المهمة الخاصة للولايات المتحدة وحلفائها. وأوضحت انه لا يوجد هناك أى تفسير واحد للسلب والفوضى التى سادت المدن العراقية فى الايام الاخيرة والتى تحتاج الآن الى السيطرة عليها بصورة عاجلة. وقالت الصحيفة السبب الوحيد لذلك هو ان العراقيين عاشوا عقودا فى دولة بوليسية حتى الاسبوع الماضى عندما تبخر فجأة بين يوم وليلة البوليس ومعه كل الاجهزة التابعة للقهر مخلفا فراغا فى الطرقات يمكن ان يطول أجله اكثر مما هو مفترض. وقالت ان العديد من الناس كانوا افرادا فى قوات الميليشيا والأمن وعند انهيار الأمن كانت هناك كميات كبيرة من الاسلحة فى أيدى العامة مما خلق حالة من الفوضى والخوف. واوضحت انه عندما تختفى القوى القمعية يستغل المجتمع المقهور الفرص التى يجدها ويتقبل الشعب الذى عايش الفقر لفترة طويلة مثل شعب العراق أعمال النهب على انها عمل مشروع اخلاقيا. وقالت الصحيفة ان القوات المسلحة الاميركية اقنعت نفسها انها سوف تقابل بالتحية متجاهلة أو غير مدركة ان معظم افراد المجتمع العراقى سوف يكون فى حالة معنوية متدنية وتنعدم لديهم الثقة. واضافت انه مهما كانت الأسباب مع ذلك فإن اعمال النهب والفوضى تشكل مشكلة ملحة فآلاف العراقيين فى بغداد والموصل والبصرة وغيرها من المدن اسقطوا القانون ونهبوا المبانى الخاصة والعامة على حد سواء فى موجات انتقامية من النظام القديم. وقالت الصحيفة ان المستشفيات لم تسلم من النهب ومع انتشار الفوضى وأعمال العنف اغلق الناس الراشدون على أنفسهم الأبواب وحصنوا نوافذهم وأبوابهم آملين فى الحفاظ على منازلهم واحباطهم من اللصوص والقتلة والمغتصبين. وكتبت مراسلة صحيفة «الغارديان» أيضاً من بغداد عن الأوضاع المأساوية التي تعيشها العاصمة بغداد وكتبت عن أحد العراقيين المصابين في مستشفى اليرموك الذي توقف عن العمل منذ يوم الاثنين الماضي عندما تحول إلى ساحة معركة بين الجنود الأميركيين والمقاتلين العراقيين. وتنقل المراسلة عن أحد الأطباء في المستشفى قوله: «هذا بلدي وأنا أكره صدام ولكن لماذا يسمح الأميركيون بأعمال النهب؟ لماذا يسمحون للناس بإشعال النار في المباني؟ صدام كان محقا عندما وضع مثل هؤلاء الناس في السجون». ويستطرد قائلا: «لم يتوقف الجنود الأميركيون عن إطلاق النار على السيارات التي كانت تأتي إلى المستشفى لنقل المصابين لتلقي العلاج لأنهم لم يكونوا يعلمون بوجود قتال داخل المستشفى ومع ذلك لم يتوقف الجنود الأميركيون عن إطلاق النار علينا عندما قمنا بمحاولة إحضار المصابين إلى داخل المستشفى». التايمز: فوضى في الموصل نشرت صحيفة «التايمز» تقريرا حول قيام القوات البريطانية والأميركية حملة واسعة ومنهجية للبحث عن أسلحة الدمار الشامل بالإضافة إلى تأكيد وزير القوات المسلحة البريطاني أنغرام على أن عمليات التفتيش التي تمت في السابق لم تغطي إلا مساحة صغيرة من الأراضي العراقية. وأضاف الوزير: «إننا مصرون على العثور على هذه الأسلحة باعتبارها أولوية أولى لجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر أمانا». وتحت عنوان: «الحلفاء يؤكدون على أن أعمال السلب احدى علامات الحرية» كتبت صحيفة التايمز أن بريطانيا والولايات المتحدة رفضتا التدخل لوقف أعمال السلب والنهب التي تعم العاصمة العراقية بغداد وباقي المدن العراقية بحجة أنه لا يمكن للجنود أن يقوموا بعمل رجال الشرطة وذلك بالرغم من الضغوط الدولية التي تطالب بضرورة حفظ النظام والقانون في أسرع وقت ممكن. ونشرت الصحيفة أيضا مقالا لاحد مراسليها في مدينة الموصل تصف فيه أعمال السلب التي عمت المدينة صباح أمس وحالة الغضب التي ألمت بسكان المدينة الذين يتهمون الأميركيين والأكراد بمسئوليتهم على ما آلت إليه الأوضاع في مدينتهم ونقلت عن أحد سكان المدينة قوله: «أين هو السلام الذي وعدنا به بوش؟ لا توجد حكومة، أو أي هيئة تقوم بحفظ النظام والقانون». الديلي تليغراف: خريطة الطريق تؤرق بوش نشرت صحيفة «الديلي تليغراف» تصريحا لوزير الخارجية البريطاني جاك سترو قال فيه: علينا أن نتذكر أنه عندما تسقط الأنظمة الشمولية غالبا يصاحبها أعمال اخلال بالنظام. وتقول الصحيفة في موقوع آخر: إن التعهد الذي قدمه بوش إلى بلير بالعمل على تطبيق خريطة الطرق كثمن للحصول على دعمه في الحرب على العراق قد يشكل خطورة على بوش في حملته الانتخابية المقبلة بسبب الضغوط التي قد يتعرض لها من جانب الجماعات المؤيدة لإسرائيل مثل اليهود والمسيحيين الأصوليين والمحافظين الجدد. الاندبندنت: الأولوية لإعادة الأمن قالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان الحرب استغرقت ثلاثة اسابيع فقط فى نهاية الأمر ولم تسغرق ثلاثة أيام كما تنبأ بغطرسة بعض الصقور كما انها لم تدم ثلاثة أشهر من حرب الشوارع الشرسة. وقالت الصحيفة فى افتتاحيتها أمس انه لا يوجد من لم يتأثر بمشاهد الاحتفالات فى العراق التى طغت عليها مظاهر الفرح والراحة بسقوط نظام صدام حسين، اننا يجب ان نشعر بالامتنان لانتهاء الحرب بهذه السرعة. وأضافت الصحيفة انه لا يوجد ايضا من لم يستبد به القلق من السرعة التى انزلقت فيها العراق الى هاوية الفوضى التى تبعت الاطاحة بديكتاتورية صدام، ان مظاهر المعاناة الانسانية والضحايا المدنيين سوف تظل تراودنا، سوف تظل عالقة فى الاذهان مشاهد مدافع دبابات ابرام التى اطلقت نيرانها على فندق فلسطين لتحصد ارواح اثنين من الصحفيين وصور الصبى على اسماعيل عباس (12عام) الذى فقد عائلته وذراعيه، ومئات غيرها من القصص والخسائر والاصابات المماثلة حتى فى نفس المستشفى. وقالت انه من الطبيعى ان نسلم ايضا ان العراقيين عانوا بشدة تحت حكم صدام عندما نحاول معايرة الامور بميزان العدل، ويرى الكثيرون ان سقوط الضحايا من المدنيين امر لا يمكن تبريره مهما كان سرور الناجين بحريتهم، ونحن لم نبدأ فى حساب عدد المجندين العراقيين الذين قتلوا والذين يمكن ان يعدوا ايضا كأبرياء مثلهم مثل المدنيين. وذكرت الصحيفة انه بمعادلة المعانة بالمكاسب المحتملة فيما بعد الحرب فإننا يجب ان نشعر بالغبطة ان الحرب لم تدم طويلا وان القصف الاميركى لم يكن أقوى من ذلك أو اكثر وحشية، لقد حاول الحلفاء الحفاظ على المرافق العامة ونجحوا فى ذلك الى حد كبير مما يعنى انه بمجرد استتباب الأمن والنظام فسوف يكون من اليسير ان يعود المجتمع والاقتصاد الى العمل فيما اذا كانت المدن العراقية قد سويت بالارض. وقالت ان الأولوية العاجلة امام الاميركيين والبريطانيين يجب ان تكون السيطرة واستعادة النظام فى العراق. وكالات
