الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 ضمن مخطط أميركي لكسب قلوب وعقول العراقيين بدأت عمليات اعادة هيكلة النظام التعليمي ووضع مناهج دراسية جديدة، تلغي تاريخ النضال العراقي القومي وروابطه القومية العربية، تحت زعم فصل السياسة عن التعليم وتنقية الكتب الدراسية من ايديولوجية البعث، وتهميش اللغة العربية وجعلها لغة غير أساسية. وقال عدة علماء عراقيين يساعدون في وضع نظام تعليم جديد ان الولايات المتحدة تريد فصل السياسة عن التعليم في العراق حيث يهيمن على المناهج التعليمية الولاء للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. ويعد تعديل المناهج الدراسية التي تشيد بصدام وسياساته واعادة بناء المدارس العراقية المتداعية أحد مشاريع كثيرة تخطط لها ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بعد انتهاء القتال وبدء مرحلة اعادة البناء. ومنذ يناير يعكف علماء عراقيون منفيون في الولايات المتحدة وخبراء تعليم على خطط لاعادة هيكلة المدارس العراقية كجزء من «مجموعة عمل التعليم» التي ينظمها «مكتب مستقبل العراق» التابع لوزارة الخارجية الاميركية. وتقول هند رسام كلهاني وهي اميركية عراقية في الفريق «أحد الاهداف هو تخليص الكتب الدراسية وتطهيرها من كل الدعاية الخاصة بصدام». وتضيف كلهاني وهي خبيرة اجتماعية من كلية ميرسي في دوبز فيري بنيويورك «الهدف هو توفير كتب دراسية خالية من ايديولوجية حزب البعث». ويقول علماء عراقيون منفيون انه الى جانب امتلاء المناهج الدراسية بالدعاية تعاني المدارس العراقية ايضا من نقص شديد في الامدادات كما ان اكثر من ثلثي المباني بحاجة الى ترميم. ووفقا لما تذكره الامم المتحدة فان ربع اطفال العراق في سن المدرسة لاينتظمون في الدراسة ويعملون لكي يزيدوا من دخل أسرهم. وحول نظم التعليم المقترحة تقول كلهاني «ان نظام التعليم الاميركي قد يكون جيدا بالنسبة لنا ولكن ذلك لايعني انه يتناسب مع العراق التي كان بها في البداية نموذج تعليم بريطاني وتبعه في وقت لاحق نظام سوفييتي». وتقول العراقية المنفية زينب السويج التي فرت الى اميركا عام 1992 وأصبحت الآن المديرة التنفيذية للمؤتمر الاسلامي الاميركي انه لابد من تغيير اسلوب التدريس في العراق. وقالت «عندما كنت اذهب الى المدرسة لم تكن مدرسة فعلا وانما كانت لخدمة غرض دعائي». وتذكرت كيف كانت تعطى باستمرار شعارات مؤيدة لصدام عندما كانت طالبة في العراق ويتم اخراجها في مظاهرات في الشارع لترديد هتافات تأييد للزعيم العراقي وحكومته. وقالت «لو حاولنا الهروب من تلك المظاهرات يجلدوننا». وأضافت انه كانت تتم الاشادة بزعامة صدام في كل اوجه الدراسة من الشعر الى التاريخ. ولكنها قالت ان من الامور الاساسية بالنسبة للولايات المتحدة الا تفرض قيمها الخاصة على نظام التعليم في العراق وانه يجب تسليم المسئولية الى العراقيين انفسهم. وقال ادوارد اوديشو وهو منفي عراقي آخر في مجموعة التعليم انه يعكف على دراسة منهج تعليمي يقوم على تعدد اللغات والابتعاد عن النظام الحالي الذي تستخدم فيه اللغة العربية. وقال «ان ثلاثين في المئة من السكان في العراق يتحدثون لغة غير العربية واذا كنا نتحدث عن بناء ديمقراطية واستبدال نظام الحكم علينا ان نلتزم بالعدل مع كل الشعب». وتعد مؤسسة «كريتف اسوسيتس انترناشيونال» ومقرها واشنطن التي فازت بمشروع مماثل في افغانستان هي افضل المرشحين للفوز بعقد من وكالة المعونة الدولية الاميركية سيشمل تغيير المناهج وتدريب المدرسين. وقال الفونسو اجويلار المتحدث باسم الوكالة انه بمجرد ابرام العقد سوف يتم اجراء تقييم كامل لمدارس العراق وسوف يتم العمل بالتنسيق الوثيق مع وزارة التعليم العراقية الجديدة عندما تتولى مهامها. وكالات