السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 وسط انفلات أمني عمت الفوضى العاصمة العراقية التي تعرضت لعمليات سلب لليوم الثاني على التوالي وأدى تعرض المستشفيات إلى النهب والسرقة على يد عصابات مسلحة الصليب الأحمر ووزيرة بريطانية إلى مطالبة الولايات المتحدة بإعادة النظام إلى بغداد بأسرع وقت ممكن وعدم انتهاك معاهدة جنيف التي تحتم على قوة الاحتلال ضمان تطبيق النظام والقانون، ووصف اللجنة الدولية الصليب الاحمر الوضع في بغداد بأنه كارثي. ونقل 25 شخصاً إلى مستشفى الكندي مصابين بالرصاص بعد مواجهات مع عصابات مسلحة كانت تقوم بأعمال نهب في العاصمة. وادخل الجرحى وبينهم طفلان الى المستشفى الذي لا يملك الوسائل لاجراء عمليات جراحية، بسبب تعرضه للنهب وهرب جميع العاملين فيه، على حد ما افاد طبيبان متطوعان وصلا الى المكان. في هذا الوقت، تغرق بغداد في الفوضى. وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان تجارا في وسط بغداد اطلقوا النار أمس للمرة الاولى على اشخاص يحاولون سرقة محلاتهم. ففي حادثين منفصلين، قام تجار مسلحون ببنادق هجومية ومسدسات وقضبان حديد يقومون بحراسة محلاتهم، باطلاق النار على مجموعات من السارقين كانت تقترب منهم. في سوق الرصافي، وهو مبنى من سبع طبقات، اطلق تجار مسلحون بمسدسات، النار لابعاد السارقين. في حين اطلق مسلحون آخرون من بنادق كلاشنيكوف النار في سوق العربي باتجاه سارقين آخرين. وطارد عدد من الشبان يحملون قضبانا حديدية اشخاصا حاولوا الاستيلاء على بضائع. واعلن مسئول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر في العاصمة العراقية لوكالة فرانس برس ان الوضع في مستشفى الكندي في شرق بغداد الذي تفقدته اللجنة بعد تعليق زياراتها الى المستشفيات لبضعة ايام، «كارثي وفوضوي». وقال بيتر تارابولا منسق الشئون الطبية في الصليب الاحمر اثناء وجوده في المستشفى الذي تعرض للنهب ان «الوضع فوضوي وكارثي». وقد غادر الموظفون المستشفى. وافادت صحافية في فرانس برس ان جميع المرضى غادروا المستشفى الذي يعد من اكبر مستشفيات بغداد وان «متطوعين» من الشيعة جاءوا اليه من النجف (جنوب) بقيادة الشيخ عباس الزبيدي وهو من الشخصيات الدينية. وقال الممرض جواد الجابري ان «كل الاطباء غادروا». ويقوم مرافقو الشيخ عباس غير المسلحين بحراسة مداخل المستشفى. فيما وضع عباس الزبيدي قميصا ابيض فوق لباسه التقليدي. كما تعرض مستشفى «حماد شهاب» للنهب بعد أن اقتحمته عصابات مسلحة وأجبرت المرضى على ترك أسرتهم وافتراش الأرض والاعتداء على الأطباء والممرضين بالضرب المبرح. وقال مراسلو رويترز ان رجالاً مسلحين أخذوا يطوفون في شوارع العاصمة بغداد التي أخذ تغرق اكثر وأكثر في بحر من الفوضى. وقال مراسل لرويترز انه شاهد رجلاً مسلحا يطلق النار على سائق شاحنة صغيرة في وسط بغداد ويسحبه من خلف المقود ويركب بدلا منه الشاحنة ويقودها مبتعدا. ولم يتضح ما اذا كان سائق الشاحنة قد لقي حتفه ام انه اصيب فقط. وذكر المراسل ان رجالا مسلحين يتدفقون على مستشفى للاطفال في حي المنصور حيث تجمع جثث المدنيين والمقاتلين ويبدو انهم ينهبونه. واضاف عويس «الموقف ازداد سوءا منذ امس. انها فوضى». ولم تمنع القوات الاميركية عمليات السلب والنهب الجارية والتي بدأت يوم الاربعاء مع دخول القوات الاميركية الى قلب بغداد وانهيار حكم الرئيس العراقي صدام حسين. حثت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية في بريطانيا القوات الاميركية أمس على استعادة القانون والنظام الى العاصمة العراقي التي تسودها الفوضى قائلة ان هذا واجبهم وفقا لمعاهدات جنيف. وقالت شورت لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «انها مسألة لها اولوية مطلقة ان تعيد القوات الاميركية النظام الى بغداد». واضافت «يجب ان يكون هناك جهد اكبر بكثير لوقف كل هذه العمليات من النهب والسلب والعنف». وقالت شورت ان معاهدات جنيف تنص على ضرورة ان تعمل قوات الاحتلال من اجل ضمان رعاية المدنيين والمحافظة على استمرار عمل الادارة المدنية. ولم تذكر شورت التي تراجعت عن تهديدها بالاستقالة من حكومة رئيس الوزراء توني بلير اذا دخلت بريطانيا الحرب ما اذا كانت تعتقد ان العمل السعكري الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق كان عملا مبررا. وقال ديفيد جيبهارد منسق عمليات الاغاثة التابعة للأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة تنتهك معاهدة جنيف بسبب عدم حمايتها للمستشفيات فى بغداد. وأضاف فى سياق مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية أنه بمقتضى معاهدة جنيف الرابعة يجب على قوة الاحتلال ضمان تطبيق القانون والنظام حتى يتمكن المرضى من تلقى العلاج. ووصف وضع المستفشيات فى بغداد بأنه وضع حرج وقال انهم يتحملون اعباء ضخمة مشيرا الى أن العاملين فى المستشفيات لايستطيعون الوصول اليها بسبب الفوضى التى تعم المدينة وعمليات نهب المعدات الطبية من المستشفيات. الوكالات
