السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 قبل عشر سنوات وقف ايهود باراك الذي كان آنها قائداً لجيش الاحتلال خطة لاغتيال صدام حسين باسم «تساليم ب» وها هو بعد أن أصبح رئيس وزراء متقاعدا يدلي بآرائه فيما جرى والحرب الأخيرة. يقول باراك في مقابلة مع اليكس فيشمان المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية ان الجيش الأميركي تمكن من ابادة معظم قوة الحرس الجمهوري العراقي خلال يومين ونصف اليوم، عبر القصف الصاروخي والجوي، ويشير إلى ان صدام سيلوح باستخدام أسلحة الدمار الشامل فقط من أجل عقد صفقة لخروجه إلى المنفى، لكنه بحسب ما يرد في نص المقابلة تالياً يحذر من فوضى عالمية إذا ما فشلت الترتيبات الأميركية في العراق بعد هذه الحرب. ـ كيف حدث إذ لم يقاتل العراقيون حتى داخل بغداد؟ ـ ما شاهدناه هو تفوق اميركي ساحق في مواجهة العفونة والدونية العسكرية العراقية. من الصعب ان نصدق ما قاله المحللون المختصون قبل اسبوع ضد اسلوب ادارة الحرب، وها هي تأتي النتائج سريعا وخلال اسبوع لتقلب كل الموازين. انهم لم يفهموا ولم يستوعبوا ان هذه الحرب هي ثورة هامة جدا في اطار الحرب التقليدية. ـ ومع ذلك سمعنا جنرالات اميركيين يدعون ان هذه الحرب هي حجر الزاوية في الحرب الحديثة، أولم يبالغوا في ذلك؟ ـ هذا الانقلاب العسكري لا يقل عن غيره من الثورات السابقة مثل ظهور الدبابة في الحرب العالمية الثانية وتمكنها من عبور المانش واحتلال فرنسا خلال اسابيع. استيعاب هذه الانقلابات العسكرية يتطلب مدة من الوقت وهذا ينطبق على هذه الحرب والاسلحة المستخدمة فيها ايضا. في هذه الحرب استغلال لفرصة تكنولوجية كنا نحن قد شخصناها قبل 15ـ 17 سنة، أما في اميركا فقد ركزوا عليها قبل 11 سنة بعد ان شاهدوا ايجابياتها في حرب الخليج الاولى. وهي تقوم على استخدام الاسلحة الموجهة عن بعد. وتيرة الاصابة عن بعد من دون ان يتمكن العدو من الحاق الضرر بالمهاجم هي التي تمخضت عن «الصدمة والرعب» التي تحدثوا عنها كثيرا في هذه الحرب. ـ الاميركيون اصطدموا رغم ذلك بعدة مفاجآت فقد تورطوا في القضية اللوجستية وتوقف تقدمهم ولم يستقبلهم الناس بالورود؟ ـ هذه امور أقل أهمية وأنا لا أعتقد ان الجانب اللوجستي قد تعقد. يتوجب ان ندرك ان هذه الحرب قد حسمت ومن الممكن ان تتواصل عدة ايام اذا لم يقتل صدام. وعندما ينتهي كل شيء سيكون من الممكن كشف النقاب عن أمن المعركة الذي فرضه الاميركيون على ادارتها وسيكشفون كيف تم العمل على عدة جبهات بصورة معمقة جدا ومحاولة اصابة رأس النظام في ذات الوقت. الاميركيون قاموا بعمل جيد جدا وطريقتهم مكنت من أخذ قوات قليلة نسبيا بالمقارنة مع حجم العراق وجيشه وحسمها مع حوالي مئة قتيل فقط. ـ بعضهم قتل بنيران صديقة وحوادث اخرى؟ ـ هذه النسبة كانت ايضا خلال حرب الخليج الاولى. ربع القتلى سقطوا بنيران صديقة، وربع آخر إثر الحوادث. هناك الآن نظم يمكنها ان تكشف هوية العدو وأتوقع ان نمتلك مثلها خلال خمس سنوات الامر الذي سيخفض من عدد القتلى بصورة هائلة. عندما يماط اللثام عن سرية هذه الحرب سنكتشف كيف تم القضاء على فرق الحرس الجمهوري بسرعة كبيرة رغم تدريبها على الحركة ورغم توفير شوارع واسعة جدا على طول العراق وعرضه لهذا الغرض. قسم كبير من هذه الفرق أُبيد من قبل ان يلاقي العدو وخلال يومين ونصف. الاميركيون دخلوا الى العراق مثل السكين في قطعة الزبدة، حوالي 100120 ألف جندي تغلغلوا في العراق لمسافة 400500 كيلومتر وتحركوا بسرعة مستخدمين قوتهم وتفوقهم التكنولوجي وفرق العراق المختارة لم تتمكن حتى من الوصول الى مرحلة القتال. وعلى وجه العموم كان تفكير المخططين سليما اذ لم يشترطوا احتلال المدن العراقية الواقعة على طريق بغداد وطوقوها بقواتهم مواصلين الزحف نحو العاصمة. ـ لماذا لم يستخدم صدام السلاح الكيماوي؟ ـ في البداية لم يكن من وراء ذلك منطق، فهذا سيجرمه في نظر العالم. والآن أشك ان أحدا سينفذ تعليماته لاستخدام هذا السلاح. الامر الوحيد الذي بقي لديه ـ اذا لم يتضرر ـ هو ان يقوم باستخدام السلاح غير التقليدي في اللحظة الاخيرة ليس من اجل القتل وانما من اجل الحصول على تذكرة خروج من بغداد والتهديد بواسطته وطلب بطاقة خروج لنفسه ولمن معه مقابله، مثل دعوة حاكم عربي مقرب منه اليه أو بريماكوف والحصول بواسطة ذلك على بطاقة خروج. ـ هل تعتقد ان العراق سيصبح ديمقراطيا فعلا؟ ـ لا أحد يتصور ان العراق سيشهد ديمقراطية جيفرسونية. ولكن يكفي ان يقوموا بادخال المزيد من الانفتاح السياسي وهذه عملية تمتد لسنوات بحد ذاتها. ـ واذا فشل ذلك؟ ـ اذا فشل ذلك فسندخل في حالة فوضى وسيبدأ الامر في العراق نفسه حيث سيندلع ارهاب داخلي وفتنة من قبل الأتراك والايرانيين وزعزعة للانظمة العربية البراغماتية التي تعاونت مع اميركا من تحت الطاولة، ويحظر ان ننسى ان هناك صراعا أكثر تفجرا من صراعنا نحن وهو صراع باكستان والهند، ولتتصور ماذا سيحدث مع العالم لو سيطر ضباط مسلمون على الحكم في باكستان حيث توجد قنابل نووية وصواريخ بالستية وطائرات اف 16.