السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 بدأ المقاتلون الأكراد الانسحاب من مدينة كركوك اثر الضغط التركي وأرسلت أنقرة 15 مراقباً عسكرياً إلى شمالي العراق بالاتفاق مع واشنطن، وسيطر الجنود الاميركيون على حقول النفط في كركوك وأرسلوا تعزيزات إليها لفرض النظام بعد ان أصبح الوضع خارج السيطرة. وأعلن وزير الخارجية التركي عبد الله غول أمس ان المقاتلين الاكراد بدأوا ينسحبون من كركوك شمال العراق. وصرح الوزير للصحافيين «ان العناصر التي دخلت كركوك بدأت تغادرها اعتبارا من اليوم «أمس». وقال مصدر دبلوماسي تركي أن انقرة أرسلت بالاتفاق مع الولايات المتحدة نحو 15 مراقبا عسكريا لمتابعة الوضع في منطقتي كركوك والموصل في شمال العراق حيث احتلت قوات كردية واميركية المواقع التي تخلى عنها العراقيون. واضاف الدبلوماسي طالبا عدم ذكر اسمه «سيظلون في المكان طالما كان ذلك ضروريا». وتم ارسال الضباط الاتراك بعد اتفاق بين وزير الخارجية التركي عبدالله غول ونظيره الاميركي كولن باول اثر احتلال قوات كردية كركوك الخميس. وصرح المسئول الكردي العراقي برهام صلاح بان تعزيزات من القوات الاميركية كانت تقترب بعد ظهر أمس من كركوك «لتولي عملية فرض النظام» في المدينة. وقال صلاح «رئيس وزراء» المنطقة التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني في كردستان العراق «انهم في الطريق الى كركوك». واستنادا الى مصادر كردية فان هذه القوات الاميركية ينتظر أن تكون وصلت مساء أمس الى كركوك التي شهدت عمليات سلب ونهب وتصفية حسابات. وقال مراسل لرويترز ان الجنود الاميركيين انتشروا أمس في حقول النفط بمدينة كركوك في شمال العراق في عملية تستهدف تأمينها. وحقل كركوك هو أقدم وأكبر حقل نفطي في العراق. والسيطرة على مدينة كركوك التي تنتج 900 الف برميل من النفط يوميا يجعل للقوات الاميركية السيطرة الفعلية على اهم مواقع ثروة نفط العراق الذي يضم ثاني أكبر احتياطيات نفط في العالم. وقال مراسل لرويترز ان جنودا من الفرقة 173 المحمولة جوا مدت اسلاكا شائكة على كل الطرق المؤدية الى منشأة بابا جرجور النفطية وهي واحدة من عدة منشآت نفطية في حقول كركوك التي كانت تنتج 40 في المئة من اجمالي صادرات العراق النفطية قبل الحرب والتي وصلت الى 7,1 مليون برميل يوميا. وكان وصول مئات من ثوار «البشمرجة» الاكراد الى كركوك المدينة النفطية ذات الموقع الاستراتيجي الخميس بعد انهيار القوات العراقية قد اثار قلق تركيا التي تخشى من قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق تشجع اكراد تركيا على الانفصال. وقال مام رستم وهو قائد عسكري كردي رفيع اندفعت قواته الى داخل كركوك دون الحصول على ما يبدو على موافقة كاملة من الولايات المتحدة «نعم نحن نتوقع ان نرحل حينما يصل الاميركيون وقد يكون ذلك في وقت لاحق اليوم». وكانت خمس حافلات تنتظر خارج مبنى الادارة الرئيسية في وسط المدينة وقال مقاتلون هناك انهم احيطوا علما انهم سيرحلون على الارجح «أمس» عائدين الى مواقعهم الشمالية التي يسيطرون عليها. وقال جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر هو وفصيل كردي اخر على شمال العراق لشبكة التلفزيون الاميركية «سي.ان.ان» ان القوات الكردية دخلت كركوك لتأمين حقول النفط وحمايتها من القوات العراقية المنسحبة ومنع حدوث عمليات سلب ونهب كالتي شهدتها العاصمة العراقية. وكرر طالباني ماقاله رستم قائلا «سيرحلون «البشمرجة» من كركوك فور ان تحل القوات الاميركية محلهم. «مدينة كركوك ستكون في ايدي الاميركيين وقوات التحالف. انها جزء من العراق العراق الجديد عراق ديمقراطي اتحادي». وفي وقت سابق أمس أعلن ريزغار علي محافظ كركوك ان الوضع في المدينة بات خارجاً عن سيطرة الزعماء الأكراد، مشيرا إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى في اعمال نهب تجري في المدينة. وقال في تصريح الى وكالة فرانس برس ان اعمال النهب تواصلت ليلة الخميس الجمعة، وان تصفية حسابات بين اشخاص او بين مجموعات وقعت مشيرا الى سقوط قتلى وجرحى من دون التمكن من اعطاء تفاصيل اضافية. الا ان مستشفى صدام حسين الاكبر في مدينة كركوك لم يستقبل اي قتيل او جريح نتيجة اعمال التصفية هذه. وكان قتل ثلاثة اشخاص منذ سقوط كركوك الخميس الا ان السبب يعود الى اطلاق المتظاهرين النار بشكل عشوائي تعبيرا عن فرحهم بدخول القوات الكردية والاميركية المدينة وخروج قوات النظام العراقي منها. وكشف المصدر نفسه ايضا ان 57 شخصا آخرين اصيبوا بجروح.وافادت مصادر طبية ان المعارك في كركوك اوقعت اربعة قتلى وثلاثة جرحى في صفوف الجنود العراقيين اضافة الى قتيلين وسبعة جرحى في صفوف المقاتلين الاكراد. الوكالات