السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 واصلت اسرائيل حملتها التحريضية ضد سوريا وها هي مصادرها الأمنية تروج عبر تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن تواجد المئات من القيادات العراقية الوسيطة في فندق قرب دمشق، بهدف احتضان قوة عراقية تزعزع المخططات الاميركية في العراق كاشفة ان الاستهداف الأميركي لدمشق بدأ منذ تسلم موالٍ لاسرائيل منزل نائب وزير الدفاع الأميركي لكنها قالت ان بدء حرب أميركية ضد سوريا سيستغرق شهوراً. وقال التقرير الذي كتبه الاسرائيلي روبين بريغمان: في أحد الفنادق الواقعة خارج دمشق لم يكن من الممكن ان تجد غرفة شاغرة إذ غص بقيادة النظام العراقي. في هذا الفندق مئة غرفة وهي تستوعب 350 شخصا من المسئولين البعثيين في العراق. صدام، وفقا للتقديرات ليس موجودا بينهم. المعلومات الاستخبارية الاميركية تشير الى استئجار هذا الفندق سلفا قبل ثلاثة اشهر بطلب من المستوى المتوسط في القيادة العراقية. هذه المجموعة قامت باستئجار الفندق لفترة غير محددة، أما المال فلم يكن عقبة في طريقهم. صدام بقي مع نجليه والمقربين منه في داخل العراق على ما يبدو، فهل هو حي أم ميت؟ الجواب سيظهر خلال اسابيع. مصير صدام الشخصي أقل أهمية بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة بأسامة بن لادن. ومحاولات ايجاده تنبع من الخوف من قيامه بخطوات يائسة مثل استخدام الاسلحة غير التقليدية أو قتل الأسرى. تشريع مناهض لسوريا دمشق وفقا للمعلومات الاستخبارية الاميركية تغص بالعراقيين الفارين. واميركا تخشى ان لا يكون الامر مجرد بادرة انسانية من بشار وانما لبلورة كادر قادر على زعزعة استقرار النظام العراقي الجديد. إعطاء ملجأ لمن يسمون في واشنطن «مجرمي حرب» هو لبنة اخرى في قائمة أخطاء بشار الأسد. المخابرات الاميركية تشير الى شهر أغسطس 2002 كبداية لتقديم سوريا المساعدة للعراقيين حيث نقل العراق لسوريا عتادا لانتاج اسلحة الابادة الجماعية، والمعلومات وقسما من قطع صواريخ «سكود» وحتى بعض العلماء الذين ينتمون لمشروع صدام النووي. اميركا بدأت تشير لسوريا كهدف قادم لها. منذ عدة اشهر تبلور في الكونغرس قانون يسمى «محاسبة سوريا» وهو سلسلة خطوات سياسية واقتصادية ضد دمشق في اطار مطالبتها بايقاف دعمها للارهاب واغلاق مقرات المنظمات الفلسطينية لديها. ويبدو ان الداعين للقانون لن يجدوا صعوبة لتمريره بأغلبية الاصوات. بعض الجهات في واشنطن تدعو لفرضه على لبنان ايضا: فأحد دروس سبتمبر كانت حسب تلك الأطراف هو منع تنظيم ارهابي من السيطرة على دولة مثلما حدث في افغانستان. حزب الله يسيطر في الواقع على أجزاء واسعة من لبنان. في واشنطن يخشون من ان يعمل حزب الله وسوريا على تنغيص حياة الاميركيين في العراق من اجل ان تفكر اميركا مليا قبل شن حملتها ضد سوريا أو لبنان مثلا لدى حزب الله القدرة والدافعية والدعم السكاني الشيعي في العراق. واميركا تخشى التقاء آخر مع رئيس جهاز الجهاد في الحزب، عماد مغنية، والمطلوب رقم (2) في العالم. مغنية هو من نفذ وخطط عملية تفجير سفارة اميركا ومقر البحرية والقيادة الفرنسية في لبنان في مطلع الثمانينيات. الموقف من الأسد ولبنان ازداد حدة فقط مع تعيين جون بولتون منسقا للجهود الاستخبارية في الشأن السوري. بولتون نائب وزير الدفاع لشئون رقابة السلاح هو أكثر تأييدا لاسرائيل من باقي شخصيات البنتاغون الذين يعتبرون من كبار المؤيدين لاسرائيل. الخلاف بين اجهزة الاستخبارات الغربية الآن لا يدور حول مساعدة سوريا للعراق وانما حول جوهر هذه المساعدة، فأي مواد قامت سوريا بتخزينها من اجل العراق، وكيف رد الأسد على التحذيرات الاميركية. خلاف أميركي بريطاني وفقا للرواية البريطانية قام الأسد باعطاء أوامر باغلاق محكم للحدود، الا ان ذلك كان مناورة وخدعة حسب المخابرات الاميركية وان الأسد يساعد العراق الآن ايضا. المخابرات البريطانية تعتقد ان السماح بمرور المتطوعين العرب الى العراق تم بغير علم بشار الأسد. أما اميركا فلا تصدق ذلك. الأسد الشاب حول سوريا والعراق الى شريكتين استراتيجيتين واقتصاديا ايضا من قبل اندلاع الحرب: 200 ألف برميل نفط كانت تخرج يوميا من العراق عبر سوريا، وربحت سوريا من ذلك عمولة تبلغ مليار دولار سنويا. اميركا أطلقت سلسلة تصريحات عدوانية تجاه سوريا في هذا الاسبوع من قبل بول وولفوفيتز ورئيس الـ سي.آي.ايه السابق جيمس وولسي الذي وصف النظام السوري بأنه «فاشي». كولن باول هدأ من وقع هذه التصريحات وقال ان أحدا لم يتحدث عن اجتياح ايران أو سوريا، الا انه قال ان سوريا أمام خيار حاسم وفي موازاة ذلك وردت تسريبات مقصودة وموجهة حول اعداد خطط طواريء لمهاجمة سوريا. رغم اللهجة القتالية الا ان واشنطن تحرص على ابراز العراق كحالة خاصة وليس كجزء من خطة اميركية للسيطرة على أجزاء من الشرق الاوسط، الهجوم على سوريا أو لبنان ليس متوقعا في الاشهر القريبة. وفي هذه الاثناء يتحدثون عن اعداد الرأي العام لمثل هذه المواجهة والمس بقادة الارهاب والاغلاق الجوي ومنع ارساليات السلاح من ايران لحزب الله وغير ذلك. والتقدير هو ان اميركا ستشن عملية فعلية فقط بعد حدوث عملية هامة يمكن ان تربط سوريا أو حزب الله معها. وماذا بالنسبة للنجم الآخر في محور الشر، ايران؟ يبدو انه لا توجد نية الآن للمجابهة المباشرة معها. الادارة الاميركية ستحاول معالجة ايران من خلال الحوار والعقوبات وربما محاولة لزعزعة أركان النظام.