السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، ان الكثير من الحكومات العربية خاصة الحليفة لواشنطن، تخشى أن تكون إدارة بوش تعني ما تقوله عن نشر الديمقراطية في المنطقة، مشيرة الى ان العرب جميعاً يتابعون بشغف ما ستفعله الولايات المتحدة في العراق. وتطرقت الصحيفة فى افتتاحيتها لوصف مشاعر الدهشة والذهول التى اصابت شعوب المنطقة وهى ترى العراقيين يرقصون فرحا على رأس تمثال صدام ويتصافحون مع مشاة البحرية الاميركية. وقالت ان ذلك يرجع ايضا الى الاعتقاد السائد بأن العراقيين لم يعانوا الاضطهاد فقط من الشمولية الوحشية لصدام حسين بل ايضا من العقوبات التى تصر الولايات المتحدة على فرضها. واستطردت الصحيفة تقول ان بعض المفكرين العرب الذين ترعاهم الحكومات فى دول عربيه عدة، ظلوا يجادلون بأن الجنود الاميركيين الوافدين على المنطقة لا يختلفون كثيرا عن الاسرائيليين فى الضفة الغربية وقطاع غزة، وانتقدت هذا التفكير من جانب كتّاب عرب متسائله، كيف اذن نفسر الدليل الذى لا يمكن انكاره بأن كثيرا من العراقيين يتعاملون مع الجنود الاميركيين باعتبارهم محررين. وقالت رغم حقيقة ان الرأى العام بين النخبة العربية وكذلك رجل الشارع العادى كان يعارض بشدة الحرب الا ان انفجار الشارع العربى لم يتحقق على حد تعبيرها. وقالت الصحيفة ان كثيرا من العرب على مستوى رجل الشارع يتوقون الى تغيير ما وصفته بالأنظمه السياسية السلطوية والاقتصاديات المختنقة ولكن الشك يساور هؤلاء فى ان الولايات المتحدة تعتزم حقا ترويج مثل هذا النهج التحررى فى العراق وتصديره الى بقية دول الشرق الاوسط، وهم يفترضون ان واشنطن تريد فقط تنصيب حكومة عميلة وسرقة بترول العراق. وقالت صحيفة «الواشنطن بوست» انه على النقيض فان كل ما تخشاه النخبة الحكومية، وبالاخص فى بعض الدول التى تعد حليفة للولايات المتحدة، هو ان تكون ادارة بوش تعنى ماتقوله عن الديمقراطية ومن ثم فإنها ستكون على وشك تدمير الوضع الراهن المترسخ الذى تسامحت الادارات الاميركية فى ظله مع الديكتاتوريات العربية بل ودعمتها ايضا. واستطردت الصحيفة تقول ان المشاهد التى وردت من بغداد الاسبوع الماضي كان لها اثرها فى تبديد كلف العرب كما انها ابطلت تأثير الخطاب الحماسى التقليدى على الاقل للحظات، وسواء اعترفوا أم لم يعترفوا، فإن العرب فى كل مكان يتابعون الآن باهتمام ما ستفعله الولايات المتحدة وهل ستهرع الى تنصيب ادارة للعراقيين فى المنفى وغيرهم من اصحاب الحظوه لديها ثم تمارس عندئذ الضغوط على هذه الاداره لتبنى سياسات ستقابل على الارجح بالرفض من معظم العراقيين مثل الاعتراف الفورى باسرائيل، أم هل ستوضع صناعة البترول العراقية تحت سيطرة مسئول اميركى. أ.ش.أ