السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 كشفت مصادر إعلامية ان مشاهدي التلفزيون الأميركيين الذين يتابعون تطورات الموقف في العراق أصبحوا يلمسون نغمة الفوز في أحاديث المعلقين، المنتمين إلى اليمين المتطرف والذين فتح شهيتهم سقوط بغداد للزحف على وسائل الإعلام الأميركية. ولم يستطع البث الحي لمشاهد القتال الضاري في بغداد ولا أنباء استمرار الهجمات الفدائية وانتشار أعمال السلب التخفيف من مناخ الاحتفال الذي أصابت عدواه وسائل الاعلام الجماهيرية الاميركية. وعرضت البرامج الاخبارية مرارا مشاهد إسقاط تماثيل الرئيس السابق صدام حسين ولقطات لعراقيين يضربون صورته بأحذيتهم ويقبلون الجنود الاميركيين. ولأول مرة لم تختلف العناوين الرئيسية لنشرات الاخبار في شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الاخبارية ذات الاتجاه المحافظ عن عناوين عديد من كبرى الصحف في البلاد حيث خرجت لتعلن «النصر في بغداد» في بثها المستمر على مدى ساعات اليوم. وخرجت صحيفة (سان خوسيه مركوري نيوز) بعنوان رئيسي يقول «سقوط صدام»، بينما تحدثت صحيفة (يو.اس.ايه. توداي) أوسع الصحف الاميركية انتشارا عن «دهشة العالم من الاحتفال الذي تنبأ به مهندسو الحرب». وكان العنوان الرئيسي لصحيفة (سان فرانسيسكو كرونيكل) «وداعا صدام»، بينما خصصت صحيفة (نيويورك بوست) 90 في المئة من مساحة صفحتها الاولى لصورة تمثال أسقطته الجماهير العراقية مع عنوان من كلمة واحدة هي «الحرية». ورغم إشارة البيت الابيض إلى أن هذا ليس وقت احتفال إلا أن وسائل الاعلام اليمينية غاب عنها هذا التواضع بصورة واضحة. وقالت صحيفة (نيويورك بوست) «لم يكن المترددون يرون في العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق سوى كارثة وفوضى». واتخذت مجلة (ماذر جونز) ذات الاتجاه اليساري موقفا دفاعيا واضحا حيث كان عنوانها الرئيسي «اليمين يزحف»، وقالت «حزب الحرب يشعر بالتشفي. الاحباط المكبوت لدى أصحاب الاتجاه المحافظ الجديد يندفع متدفقا تصحبه صيحات اليمين (لقد قلنا لكم)». وتساءلت الصحيفة «هل من السابق للاوان الاحتفال وإحصاء المكاسب» مشيرة إلى التحديات العديدة الباقية مثل العثور على صدام وأسلحة الدمار الشامل المزعومة والتغلب على فلول النظام العراقي وإعادة اعمار العراق ليصبح عنصر استقرار في الشرق الاوسط. لكن الواضح أن إجابة عديد من المعلقين المنتمين إلى اليمين على ذلك السؤال كانت بالنفي. وقال راش ليمبوج أحد كبار المعلقين اليمينيين في حديثه الاذاعي «كلما زاد حديث اليسار كلما ارتفعت نسبة التأييد للرئيس وللحرب في استطلاعات الرأي. حدث كل ما قلنا أنه سيحدث.. لن يكون (لهذا الحديث) إلا تأثير عكسي لما تنبأ به المشككون من وقوع مزيد من الارهاب. لم تقع هجمات جديدة ولن تقع». وكان الصحفي كال توماس أكثر تشفيا فيما كتبه في عموده الذي تنشره عدة صحف حيث قال «من مارتن شين ومايكل مور في هوليوود إلى «الزعماء» الاوروبيين ودعاة السلام المسنين... لحقت باليسار هزيمة مذهلة. مصداقيتهم تماثل مزاعم وزير الاعلام العراقي بأن دبابات التحالف لم تدخل بغداد بينما كانت الدبابات ترى ويسمع صوتها (هناك)». واعتبر هؤلاء المعلقين تركيز نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس انغلوس تايمز وصحف أخرى على التحديات القادمة في العراق محاولة من «صحافة النخبة» للتقليل من شأن النصر العسكري المذهل. د.ب.ا