السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 اهتمت الصحف البريطانية الصادرة أمس، برصد التحولات والتطورات التي يشهدها العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، ورأت ان ازدياد عمليات النهب والسرقة والسطو، على الممتلكات الحكومية، يثبت صعوبة تحويل العراق من ديكتاتورية الى ديمقراطية بالقوة، وتناولت كذلك دخول الأكراد الى مدينة كركوك الغنية بالنفط، وأكدت حصولهم على ضوء أخضر للقيام بهذه العملية التي أثارت مخاوف تركيا، كما عرضت لمضاعفات اغتيال عبدالمجيد الخوئي واعتبرته ضربة لواشنطن التي كانت ترى فيه صورة زعيم مقبول للشيعة في النجف، فضلاً عن استمرار الخلاف بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين حول تنصيب أحمد الجبلي بدلاً لصدام حسين. اندبندنت: صعوبات التحول للديمقراطية علقت صحيفة «اندبندنت» البريطانية فى مقال افتتاحى أمس على الوضع فى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وقالت ان انطلاق عمليات السلب والنهب يكشف حقيقة ما أطلق له الاميركيون والبريطانيون العنان فى العراق. وأوضحت ان عمليات النهب وتفتت العراق الى خطوط عرقية ودينية تؤكد ان تكاليف وصعوبات تحويل العراق من ديكتاتورية الى ديمقراطية بالقوة. وقالت الصحيفة ان انهيار النظام المدنى فى العراق يطرح مشكلة أكثر الحاحا، فقد يكون من الحتمى ظهور فترة من انعدام القانون والنهب فى فراغ السلطة بين ديكتاتورية صدام حسين والحكم العسكرى الاميركى البريطانى، ولكن هذا لا يجعل الأمور أفضل بالنسبة للعائلات التى تتقوقع فى منازلها بينما تجوب العصابات الطرقات. وأكدت الصحيفة على الحاجة الملحة لفرض النظام حيث أن مواد الاغاثة لن يتسنى توزيعها بدون حراسة جيدة، ولا يمكن أن تواصل المستشفيات عملها مالم يشعر الاطباء العراقيون انه بوسعهم مغادرة منازلهم، ولا يوجد مبرر لأن يقول ضباط الجيش مثلما يقول البريطانيون فى البصرة انه ليس بوسعهم وقف اعمال النهب قبل انهاء الحرب فلا توجد حدود واضحة فى هذا الصدد. واختتمت الصحيفة البريطانية مقالها الافتتاحى قائلة ان هذه الأمور ليست وحدها التى تثور على المدى القصير ولكن هناك تكلفة متوسطة المدى للسماح بالعمل العصابى بأن يمسك بزمام الامور، كما ظهر من اغتيال الزعيم الشيعى فى النجف فإن المجتمع العراقى لا يتسم بتناغم كبير حتى يمكن البدء فى التعامل معه، ومع ذلك فكل هذه المشكلات لا تضمن فشل النوايا الطيبة الاميركية البريطانية أو تعنى ان الحياة لغالبية العراقيين لن تكون فى النهاية افضل من ذى قبل ولكن الصحيفة فى الوقت نفسه وجهت رجاء بعدم الافراط فى الشعور بالانتصار. الغارديان: انقسام أميركي ازاء العراق ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان الولايات المتحدة مازالت منقسمة وغير مستعدة للتعامل مع الاوضاع فى العراق بعد الاطاحة بنظام صدام حسين. وقالت فى مقال افتتاحى أمس ان اقامة نظام سياسى ديمقراطى يضم كافة الاطراف، بعد عقود من الديكتاتورية، مهمة شاقة، مشيرة الى ان هذا النظام سيكون عليه تحقيق الأمن فى ربوع البلاد وتوزيع المعونة وتحقيق الاهداف الوطنية والتناغم الاقليمى واعادة البناء الاقتصادى والرخاء طويل الأجل. واشارت الصحيفة الى النزاع الداخلى بين أعلى مستويات الادارة فى واشنطن حول دور زعيم المجلس الوطنى العراقى أحمد جلبي فى أى سلطة مؤقتة، ووصفت الدكتور جلبي بأنه ارستوقراطى شيعى متسكع يعيش فى لندن، وهو رجل ذو ماض مثير للجدل ولا يتمتع بأى قاعدة شعبية فى العراق حاليا، وقالت ان ديك تشينى وصقور البنتاغون نقلوها الى الناصرية هذا الاسبوع حيث يعتزم عقد أول مجلس قيادة بعد صدام. وقالت ان هذا تم بغض النظر عن تحذيرات وزارة الخارجية ضد أى شكل من اشكال تنصيبه، فبخلاف اعلان المعارضة الشيعية الرئيسية مقاطعتها الاجتماع والصدام المميت من جانب فصائل اخرى، فإن دكتور جلبي ومؤيديه يبدو انهم يعتزمون شن ضربة وقائية يمكن ان تحول الاصلاح السياسى للعراق الى أم كل المعارك حتى قبل ان تبرد جثث القتلة أعضاء حزب البعث. ديلي تليغراف: واشنطن لن تفرض تسوية علقت صحيفة «ديلى تليغراف» أمس على حالة الفوضى السائدة فى العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين. وقالت انه فى الوقت الذى فرض فيه المقاتلون غير النظاميين الاكراد سيطرتهم على كركوك أهم مدن شمال العراق فى ظل حالة ذعر من جانب تركيا، تم اغتيال الزعيم الشيعى عبدالمجيد الخوئى فى النجف ومازالت عمليات السلب والنهب مستمرة فى بغداد. وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى أمس اننا دخلنا مرحلة خطيرة للغاية مع انهيار نظام الفرد الواحد وقيام أطراف متصارعة للغاية بمحاولة ملء الفراغ، وهذا يضع مسئولية ضخمة على عاتق الاميركيين الذين سيتولون حكم البلاد مبدئيا لتحفيز هذه القوى المتباينة من أجل اقامة سلطة مؤقتة يمكن ان تمثلهم جميعا. واشارت الصحيفة الى ان واشنطن ربما لا ترغب فى فرض تسوية لكن لا يمكنها ان تكتفى بمشاهدة الأحداث، وهى فى حاجة لأن تحدد العراقيين القادرين افضل من غيرهم على تشكيل الادارة المؤقتة ودفع مرشحها لمقدمة الصورة. واضافت «ديلى تليغراف» فى هذا الصدد انه يبدو ان الاميركيين أو على الأقل وزارة الدفاع اعتقدت انها وجدت ضالتها فى احمد جلبي رئيس المجلس الوطنى العراقى الشيعى، ففى الاسبوع الماضى نقلت جلبي وسبعمئة من انصاره من شمال العراق الى مدينة الناصرية الجنوبية. التايمز: الارهاب تلا الديكتاتورية طالبت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس الجانبين التركى والكردى بضبط النفس بعد سقوط نظام صدام حسين فى العراق. وقالت الصحيفة فى مقال افتتاحى أمس انه رغم الاطاحة بنظام صدام فإن الوضع فى العراق مازال يعانى من حالة سيولة لذلك فإنه مع سعي قوات التحالف لفرض سيطرتها فمازالت بعيدة عن تهنئة نفسها أو الاحتفال بالنصر. واشارت «التايمز» الى ان الصور التى عرضت اشكال الفوضى فى انحاء البلاد لا يجب ان تأخذ قيمة كبيرة حيث ستكون هناك دائرة ايديولوجية تضغط على خط ان طغيان الديكتاتور حل محله الارهاب والفوضى، ومع استمرار عمليات السلب والنهب واغتيال زعيم شيعى بارز فى مدينة النجف فإن مصير صدام حسين وعائلته لم يتضح ولكن هناك شائعات عن ان مجموعات الحرس الجمهورى الهاربة تعيد تجميع نفسها فى آخر معاقلها فى مسقط رأس صدام فى مدينة تكريت. غير ان الصحيفة أوضحت ان اكثر الأمور المثيرة للقلق تتمثل فى عجز القوات الاميركية المتمركزة فى شمال العراق عن وقف المقاتلين الاكراد من التقدم لمدينة كركوك الغنية بالبترول وهى خطوة هددت تركيا فى الماضى من انها قد تجبرها لارسال قواتها داخل العراق. الفاينانشال تايمز: تداعيات لاغتيال الخوئي صحيفة «الفاينانشال تايمز» قالت ان مقتل عبدالمجيد الخوئي يبرز المشاكل التي ستواجه البريطانيين والأميركيين، وهم يحاولون اقامة ادارة مدنية ذات مصداقية، كما انه ضربة قوية لجهود واشنطن الساعية الى نشر صورة عن الخوئي كزعيم مقبول لأهم مدينة شيعية في العراق. أما «الغارديان» فقالت ان الولايات المتحدة كانت تعلق آمالاً على عبدالمجيد الخوئي في أن يتمكن من ادارة المفاوضات الصعبة مع رجال الدين المحليين في النجف والمساعدة في اقامة حكومة محلية في المدينة تحل محل ادارة حزب البعث. صحيفة «التايمز» كتبت تقول ان عبدالمجيد الخوئي كان أحد رجال الدين العراقيين الثمانية الذين اختارتهم وزارة الخارجية الأميركية ليشكلوا «أصوات الحرية». ووصفوا بأنهم المفكرون الذين سيضعون نواة عراق ديمقراطي». وكالات