السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 منذ يومين والشارع الليبي تخيم عليه حالة من الذهول والصدمة وخيبة الأمل في أي محاولة للنهوض بعد سيطرة الأميركيين والبريطانيين على بغداد، والانهيار السريع والمهول للنظام العراقي الذي لا يكن له المواطن الليبي أي مشاعر ولكن حسرة وخيبة أمل بعد ثلاثة أسابيع من التصريحات النارية. وكان الليبيون يتركون أعمالهم ومصالحهم ووظائفهم الحكومية ويخرجون مبكراً لكي يستمعوا لتصريحات وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف والتي كانت تأتي تباعاً وتبعث الأمل لديهم رغم المعركة غير المتكافئة، وقوله المستمر اننا مصممون على جعل بغداد مقبرة للغزاة. وكان أمل الشارع الليبي المصدوم في انهيار المقاومة بهذه السرعة أن تقوي هذه المقاومة من العراقيين ومن الجيش النظامي العراقي تحت قيادة صدام حسين رغم الكره الواضح لهذا النظام لما فعله في الشعب العراقي وشعوب المنطقة، ولكن كانوا يرون في ذلك رداً للهيبة العربية المفقودة وللشرف العربي الذي دنس على أيدي الاسرائيليين في فلسطين العربية وسط صمت وعجز عربي رسمي وخاصة ان بغداد كانت عاصمة الخلافة الاسلامية منذ القرن الثالث عشر الميلادي. ومن خلال جولتنا في الشوارع في العاصمة الليبية طرابلس ومن على المقاهي وخاصة في الساحة الخضراء وشارع عمر المختار الذي يزدحم بالمقاهي الذي تنتشر عليها شاشات الفضائيات الناس يتساءلون سواء كانوا ليبيين أو عرباً مقيمين أو أجانب غير مصدقين ما حدث مؤخراً وهناك اندهاش وصدمة وخيبة أمل على كافة الوجوه لما جرى ويجري على الساحة العراقية. ويتساءل الجميع ما الذي حدث..؟ هل هي صفقة بين النظام العراقي والمخابرات الأميركية من أجل احتلال المنطقة العربية رسمياً من خلال احتلال العراق بهذه الطريقة؟ الناس مذهولون حول السقوط السريع للعاصمة العراقية بغداد دون مقاومة تذكر للقوات الأميركية من قبل قوات الجيش العراقي ـ قوات الحرس الجمهوري ـ فدائيي صدام وغيرها من الأجهزة من قوات الجيش العراقي الرسمي واختفاء الحكومة والقيادات العراقية وعلى رأسهم الرئيس العراقي صدام حسين وأولاده وأقاربه ومعاونيه دون أسر أو قتل أحدهم. البعض يقول ان هناك شبه خيانة وهي صفقة حدثت بين روسيا والنظام العراقي والحكومة الروسية في موسكو وهذا ما قاله سائق التاكسي عبدالله ميلود من مدينة طرابلس مكرراً لقد خدعنا من قبل النظام العراقي وعلى رأسه وزير الإعلام سعيد الصحاف الذي كنا نفرح بتصريحاته. أما المهندس المصري وليد علاء حسين وهو في الأربعينيات فيرفض تصديق ما حدث قائلاً: لو كان صدام حسين كما يقولون في السفارة الروسية في بغداد لكانت المقاتلات الأميركية قد قصفتها واعتذرت بعدها لروسيا مؤكدة لها أنها أخطأت في المكان وفعلتها أميركا مع عدة دول. ويقول عبدالحميد أحمد موظف ان شخصية صدام حسين شخصية دموية ولا يمكن أن يهرب وهو موجود في العراق حتى الآن ولكن السر والدهشة في السقوط الدموي للعاصمة العراقية بغداد دون مقاومة تذكر من قبل النظام، مشيرا ان هناك مخابئ سرية ومدن تحت الأرض نفذها النظام في العراق على مدى 35 سنة أو الاحتمال الثاني أن يكون الرئيس صدام حسين وقيادته قد لقوا مصرعهم في الغارة الأميركية على حي المنصور وهو ما أدى إلى الانهيار السريع للنظام والحكم.