السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 وسط موجة من التنديد باغتيال الزعيم الشيعي العراقي عبدالمجيد الخوئي ومساعده داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب بالنجف بعد 24 ساعة ، من عودته من منفاه في العاصمة البريطانية لندن، برزت تحذيرات بريطانية وإيرانية وإسلامية من تفجر حروب طائفية وعشائرية تعصف بخطط تشكيل حكومة انتقالية، وتطيل أمد فترة الفراغ السياسي والفوضى التي تضرب العراق، واعتبرت إيران ان افعال قتلة الخوئي فاقت كل الجرائم ودعت العراقيين إلى عدم السماح للأميركيين والقوات الأمنية باستغلال الخلافات لفرض وجهات نظرهم. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله «من وجهة نظر الجمهورية الاسلامية الايرانية فان اللجوء الى العنف لتحقيق اهداف واغراض سياسية أمر مدان». وقال اصفي «في الظروف الحساسة التي يمر بها العراق الان فان الشعب العراقي.. يجب الا يسمح للقوات الاجنبية ان تستغل فرقته وصراعه باتجاه فرض وجهات نظرها». ومن المتوقع ان يثير قتل الخوئي التوتر بين الشيعة العراقيين الذين يمثلون 60 في المئة من سكان العراق. وقال محسن الحكيم وهو مسئول كبير في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومقره طهران ان ما يحتاجه العراقيون الان هو الاستقرار والهدوء والسلام وان من أقدم على قتل الخوئي ألحق ضررا بهذه الامور. وذكرت الوكالة الايرانية انها اجرت اتصالا هاتفيا الخميس بالخوئي قبل ساعات من اغتياله وسألته عن موقفه من تشكيل الولايات المتحدة حكومةانتقالية في العراق «فكان رده انه لا يتدخل في القضايا السياسية وان عمله ينحصر في الشئون الدينية». ووصف رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق محمد باقر الحكيم في بيان تلقته وكالة الانباء الكويتية كونا اغتيال الخوئي في النجف جنوب العراق الخميس بانها جريمة مروعة تؤكد استهانة مرتكبيها بالدماء والمقدسات. وحذر الحكيم المجتمع الدولي من ان سياسة تجاوز القوى السياسية العراقية الحقيقية سوف تؤدي الى هذه المشاكل والمآسي ودعا العلماء والوجهاء الى الوقوف بقوة وحزم امام هذه التجاوزات. من جهة ثانية أعلن جاك سترو وزير الخارجية البريطاني اثناء مؤتمر صحافي في لندن مع وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الشيخ محمد صباح الصباح ان عبد المجيد الخوئي «كان يحمل امالا كبيرة بالنسبة لمستقبل الشيعة في العراق بعد صدام حسين وبالنسبة للمسلمين، واني على يقين ان وجهات نظره ستتحقق». واضاف سترو «انها مأساة مروعة ان يقتل قبل ان يتمكن من المشاركة في هذه العملية»، مشيرا الى انه كان يعرف الخوئي شخصيا. من ناحيته، اعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن «حزنه وصدمته لاغتيال عبد المجيد الخوئي». واضاف «لقد التقيته بمناسبات عدة في مقر رئاسة الحكومة واستقبلني في مؤسسة الخوئي في لندن عام 2001. كان زعيما روحيا يجسد الامل والمصالحة وكان عازما على بناء مستقبل افضل للشعب العراقي». ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» اللندنية عن مصادر بريطانية قولها ان اغتيال الخوئي يعتبر نذيراً بما سيندلع من حروب طائفية وعرقية داخل العراق. واعتبرت المصادر ان اغتيال الخوئي ضربة قاصمة لمحاولات اقامة حكومة محلية في النجف تملأ الفراغ الناجم عن انهيار سلطة نظام صدام حسين. ونقلت صحيفة الـ «تايمز» عن المصادر قولها ان الخوئي كان أحد رجال الدين العراقيين الثمانية الذين اختارتهم وزارة الخارجية الأميركية ليشكلوا «أصوات الحرية» ونواة نخبة لوضع مشروع عراق ديمقراطي ـ الوكالات.