السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 استبقت موسكو القمة الروسية الفرنسية الألمانية في سان بطرسبرغ بتأكيد ضرورة قيام الأمم المتحدة بدور رئيسي في عراق ما بعد الحرب لضمان السلام ، والأمن، معتبرة ان ذلك يعبر عن توافق بين فلاديمير بوتين الرئيس الروسي ونظيره الفرنسي جاك شيراك، والمستشار الألماني غيرهارد شرويدر، فيما اتفقت موسكو وواشنطن عشية القمة على تطويق الخلافات.وقال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي الذي يزور دوشانيه عاصمة طاجيكستان لحضور اجتماع وزراء خارجية الجمهوريات المستقلة لا يمكن لأحد ان يشكك في دور الأمم المتحدة كمنظمة دولية محورية لصيانة السلام والأمن الدوليين». وقال: «نأمل ان تؤدي الأمم المتحدة دورها الجوهري لا سيما في تسوية الوضع في عراق ما بعد الحرب».وأضاف ان لدى المنظمة الدولية صلاحيات خاصة. وقال ان هذه الصلاحيات «يجب استخدامها لتحقيق تسوية سياسية في العراق في أقصر وقت ممكن. وسيكون ذلك في مصلحة الشعب العراقي وفي مصلحة المنطقة بأسرها». والدول الثلاث لا تصدق فيما يبدو التصريحات التي ادلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في المحادثات التي جرت بينهما هذا الاسبوع في ايرلندا الشمالية بأن الامم المتحدة ستقوم «بدور حيوي». وقال يفجيني فولك المحلل بمؤسسة «هيرتيج فند» في موسكو ان «تصريحات بلير وبوش في بلفاست لا ترقى الى اكثر من كونها بدافع التأدب». وأوضح ذلك وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي تهكم على النداءات التي ظهرت في اوروبا تطالب بدور «رئيسي» للامم المتحدة. وقال باول لصحيفة لوس انغلوس تايمز «لست واثقا تماما من معنى (هذه النداءات)».واضاف «انهم يقولون «دور» رئيسي ثم يتوجهون الى اجتماعهم التالي». وفي الاشهر التي سبقت الحرب اتخذت فرنسا والمانيا وروسيا موقفا مشتركا حازما ضد استخدام القوة للتأكد من ان العراق لا يخفي اسلحة محظورة ورفضت تأييد أي قرار في مجلس الامن يقر التدخل العسكري. وقال شرويدر لقناة التلفزيون الالماني ار. تي. ال. أمس الأول ان «المانيا يمكنها ان تسهم وسوف تسهم في الاعمار اذا حدث هذا تحت اشراف الامم المتحدة». وقال شيراك ان فرنسا سعيدة بانتهاء حكم صدام وتريد ان يستعيد العراق سيادته في اسرع وقت ممكن «في منطقة يسودها الاستقرار في ظل شرعية تخول بها الامم المتحدة». ولم يدل بوتين الذي يحرص على انتهاج موقف متوازن بين معارضة الحرب والمحافظة على صداقة موسكو مع واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر بأي تصريحات منذ ان تقدمت الدبابات الاميركية الى قلب بغداد يوم الاربعاء. واجتمع نائب وزير الخارجية يوري فيدوتوف مع السفير الاميركي الكسندر فيرشبو عشية القمة وصدر بيان من الوزارة يقول ان الجانبين اتفقا على ان الخلافات الراهنة «يجب الا تؤدي الى حدوث شقاق في مجلس الامن الدولي». وقلل الزعماء الثلاثة من موقفهم الرافض الذي تبنوه في بداية الحرب الشهر الماضي من اجل استعادة نوع من الحوار مع واشنطن. لكن بعض المحللين متشككون في ان المحادثات ستثمر عن أي نتائج ايجابية. وقال فرانسوا هيسبورج مدير مؤسسة الابحاث الاستراتيجية لصحيفة لا كروا الفرنسية «الفائدة الوحيدة هي ان تعطي فرنسا لروسيا والمانيا بعض الثقل في مواجهة الانتقادات الاميركية التي تتحملها». واضاف «انني ارى ان عقد قمة بين شيراك وشرويدر وبلير كان سيصبح أكثر حكمة. انهم جميعا في مجلس الامن. وحان الوقت للوقوف معا». الوكالات