السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أحدث سقوط صدام حسين المفاجئ فراغا في السلطة في العراق وصراعا للقوى بواشنطن وشدا وجذبا عبر الاطلسي. سباق بين الفئات العراقية لشغل الفراغ السياسي بينما اعطت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» اشارة البدء لاحمد جلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي وسط منافسين ومنتقديه كثيرين. وفي ظل ضرورة قصوى لوقف اعمال السلب والنهب والانتقام واعادة الخدمات العامة وتماسك مجتمع متعدد الاعراق تبحث الولايات المتحدة وبريطانيا عن عراقيين يستطيعون الاشتراك في تحمل المسئولية. ولكن الفصائل المنقسمة تتشكك فيما بينها مما يزيد من تعقيد الموقف وتسارع كل منها لخلق واقع على أرض العراق. ورسخ المجلس الوطني العراقي قدميه في وسط العراق واستولى المقاتلون الاكراد على كركوك بينما نأى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومقره طهران والذي يمثل اكبر حركة شيعية بنفسه بعيدا عن الاحتلال الاميركي. قال جلبي لرويترز الاربعاء ان زعماء المعارضة خارج البلاد وداخلها سيجتمعون مع مسئولين اميركيين بارزين في بلدة الناصرية الجنوبية اليوم للاعداد لحكومة مؤقتة. وبعد ساعات من تأكيد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بان الاجتماع سيعقد تراجع مكتبه ووزارة الخارجية وقالوا ان الاجتماع سيعقد عندما تسمح الاوضاع الامنية. وقال مسئول بالمؤتمر الوطني العراقي انه تأجل الى يوم الثلاثاء. وسارع الزعماء العرب الذين نددوا بالحرب الى الاعلان بان العراقيين هم الذين يجب ان يختاروا زعماءهم وانه يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا الخروج من العراق في أسرع وقت ممكن. وتصر الدول الاوروبية على قيام الامم المتحدة بدور محوري في قيام حكومة عراقية ولكن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اوضح ان واشنطن لا تعتزم منح المنظمة العالمية هذا الدور. وتتركز المعركة في واشنطن على دور جلبي وهو مصرفي سابق وسليل عائلة تجار شيعية ثرية ودور العراقيين في المنفى في مواجهة السكان والزعماء المحليين. ونقلت وزارة الدفاع بالطائرة جلبي و700 من انصاره مع قوات اميركية خاصة وصحفيين وكاميرا فيديو لاقامة قاعدة له في العراق. والاربعاء اثار جلبي استياء واشنطن بالشكوى من ان امدادات الغذاء والدواء لا تصل بالسرعة المطلوبة للمدنيين. وتقول مصادر اميركية ان وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية تثيران تساؤلات حول صلاحية جلبي وتأييد العراقيين له بعد اكثر من 40 عاما في المنفى وفشله في تنظيم انتفاضة ضد صدام في 1996. ووصمه الجنرال انتوني زيني القائد السابق للقيادة المركزية الاميركية بانه «أحد فتيان لندن الذين يرتدون الحلل الحريرية والساعات الرولكس». وفي عام 1989 أدانت محكمة اردنية جلبي بتهمة الاختلاس ويواجه ايضا مساءلة عن كيفية استخدام ملايين الدولارات التي خصصتها واشنطن بموجب مرسوم 1997 لتحرير العراق. قال باول انه من المهم الآن التعرف على الزعماء المحليين الذين يتمتعون بمصداقية لدى العراقيين. وتعتزم الولايات المتحدة ادارة العراق لمدة ستة اشهر على الاقل من خلال القائد العسكري تومي فرانكس. وستكون ادارة مدنية يرأسها الجنرال المتقاعد غاي غارنر مسئولة امامه وتساعدها ادارة عراقية مؤقتة. ويقلل المؤتمر الوطني العراقي من دور مكتب غارنر للتعمير والمعونات الانسانية ومقره المؤقت الكويت. قال مسئول بالمجلس «نحاول اقامة ادارة عراقية مؤقتة. ويمثل المكتب الجانب الاداري بصفة اساسية. وسيكون غارنر بمثابة وزير دولة في الخدمة المدنية». وسيكون من الصعوبة بمكان تحقيق توازن عرقي وطائفي في بلد مثل العراق يتشكل سكانه من 55% شيعة و20 في المئة سنة عرب يهيمنون على البلاد و25% اكراد بجانب اقليات صغيرة اخرى. رويترز