السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أعلن الدكتور محمد الدوري مندوب العراق لدى الأمم المتحدة انه قرر الانسحاب بشرف وكرامة، وتخليه عن منصبه كسفير لبلاده، لعدم وجود امكانية للعمل على أرض دولة تغزو العراق عسكريا وتدمره، وان بلده المحتل لن يسمح له بالحرية الكاملة في المنظمة الدولية، وسط تقارير غير مؤكدة عن نيته الاستقرار في العاصمة السورية دمشق، بعد تأجيل مغادرته نيويورك المقررة الخميس، موجهاً نداء الى العراقيين الى ترك الاحقاد والنظر الى المستقبل والتآخي لتجاوز المحن. وفي تصريحات لقناة «العربية» الفضائية قال الدوري انه يمثل شعبا وبلدا وحضارة سوف تستمر الى الابد وان انقطاعه عن العمل جاء لأسباب معروفة ولا تعنى اختفاء العراق عن الساحة الدولية. وفى رده على سؤال قال انه لم يطلب منه فى أى مرحلة من المراحل الانضمام الى الأميركيين وانه يغادر منصبه لعدم وجود امكانية للعمل كما يريد مشيرا الى أنه يعمل على أرض دولة تغزو العراق عسكريا وتدمر وتستبيح المحرمات وتقتل وتحتل العراق وأن هذا البلد المحتل لن يسمح له بالحرية الكاملة للعمل فى الأمم المتحدة، وخوفاً من التعرض لضغوط وأن يجابه بما لايريد أن يجابه به ولذلك قرر الانسحاب بشرف وكرامة. وأكد انه سيظل ابنا بارا للشعب العراقى وسيظل يحرص عليه ويتألم لآلامه ويفرح لفرحه لافتا الى أن الشعب العراقى جريح ويحتاج الى من يواسى آلامه ويضمد جراحه. وأوضح أن الشعب العراقى هو شعب المحن والحضارات الكثيرة والحروب التى تركت آثارها وبصماتها على أبناء حضارة وادى الرافدين، موضحا انه عندما يرى مايحدث فى العراق فان قلبه يعتصر دما. ووجه نداء الى أبناء شعبه قال فيه انه مهما عانيتم فقد صبرتم وتصبرون وان المشاكل الجمة والصعوبات الكبيرة التى تواجه الانسان العربى المسلم لابد وأن تجعله صبورا، والاسلام أمر بالصبر والعروبة أمرت بالصبر الذى يمكن من الانتصار على النفس وعلى الأخرين. ودعا العراقيين الى ترك الأحقاد والمنازعات فيما بينهم والنظرة الى المستقبل لبناء العراق العظيم، عراق الحاضر والمستقبل، ودعاهم الى التوحد والتكاتف والتآخى لتجاوز الصعوبات والمحن ونسيان الماضي الذي اعرف كم كان بغيضا. وفي وقت متأخر من الليلة قبل الماضية اعلن الناطق بلسان الامين العام للأمم المتحدة ان كوفي عنان التقى الدوري لمدة 30 دقيقة. وكان الصحفيون قد توجهوا الى مقر الامم المتحدة قبل انعقاد اللقاء بقليل ووجهوا بعض الاسئلة الى عنان الذى أعلن أنه لايعرف الوضع الحالى للدورى الذى تحدث اليه لآخر مرة فى يوم الاثنين الماضى. وقال عنان لم يطلب الدورى اللجوء السياسى أو الحماية، كما لم يطلب منه أى دعم لموقفه الحالى. وذكرت المصادر التي طلبت الا تنشر آسماؤها ان الدوري يعتزم ان يذهب في نهاية المطاف الى العاصمة السورية دمشق في طريق عودته الى العراق. لكن المصادر اشارت الى ان خططه ليست نهائية وان من المحتمل ان يحدث تأجيل. وقال الدوري لرويترز يوم الخميس انه لم يفرغ بعد من خطط سفره. واضاف قائلا «عندما اشعر بأن كل شيء جاهز فإنني سأسافر. ليس من السهل ان يعد المرء نفسه للرحيل». وأجرى مشاورات مع سفراء ودبلوماسيين في مقر المنظمة الدولية في نيويورك. وقال عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الذي التقى بالدوري قبل اجتماع مع عنان «تمنيت له التوفيق». وتشغل الحكومة العراقية الحالية مقعد العراق في الامم المتحدة لحين تقديم حكومة اخرى اوراق اعتمادها وهو شيء ليس متوقعا ان يحدث قبل عدة اشهر. وشغل الدوري منصبه قبل عامين بعد ان عمل سفيرا للعراق لدى المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف. وقبل ذلك عمل الدوري بتدريس مادة القانون في جامعة بغداد لاكثر من 30 عاما قبل ان ينضم الى السلك الدبلوماسي في عام 1999. وهو معروف باتقانه للغة الفرنسية والادب الفرنسي. ـ الوكالات