السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 وضعت الولايات المتحدة لائحة تضم 55 مطلوباً من كبار المسئولين العراقيين الذين يحاولون الفرار الى الخارج، وبدأت حملة للبحث عن أماكن وحجم ثروة صدام حسين الرئيس العراقي، بعد أن اعترف «البنتاغون» بأن القيادات العراقية إما قتلت أو هربت. وهزأت من الحديث عن صفقة مع صدام لتسليم بغداد دون قتال مقابل خروجه سالماً، فيما تكشفت معلومات عن وجود قيادات عراقية في العراق تسعى للخروج عبر مفاوضات مع القوات الأميركية. وأعلن الجنرال فنسنت بروكس أمس من مقر القيادة الاميركية الوسطى في قطر ان الولايات المتحدة وضعت لائحة ب55 مطلوبا من كبار المسئولين العراقيين. ولم يكشف الجنرال بروكس خلال الندوة الصحافية اليومية في قاعدة السيلية مقر القيادة الاميركية الوسطى عن هوية المسئولين المطلوبين واوضح ان قادة الجيش الاميركي على ارض العراق تلقوا اللائحة وصور المسئولين المطلوبين. كما أضاف ان اعلانات طبعت ايضا لابلاغ العراقيين باسماء المسئولين المطلوبين لاستجوابهم. وقال البريغادير جنرال فينسنت بروكس في بيانه الصحفي اليومي من مقر القيادة المركزية بقطر ان هناك مؤشرات على ان «افرادا لهم صلة بالنظام يحاولون الفرار الى دول اخرى». ورغم مرور يومين على اجتياح القوات الاميركية العاصمة العراقية بغداد لم يعرف بعد مصير الرئيس العراقي صدام حسين أو أي من قياداته. وقال بروكس ان القوات الاميركية تسيطر على الطريق السريع المؤدي الى سوريا. وعثرت قوات خاصة على خمس طائرات خفيفة مخبأة شمالي تكريت قال بروكس انها كان يمكن ان يستخدمها القادة العراقيون الفارون. وبدأت حملة للبحث عن ثروة صدام والتي تقدر بنحو 40 مليار دولار أو كحد أدنى ملياري دولار. إلا أن الخبراء يعتقدون أن تلك الأموال مخفية بصور متعددة في عدد من الدول في آسيا وأميركا اللاتينية، وأن القيمة الفعلية لتلك الأموال قد لا تُكشف أبدا. وأشار شارلز فورست، من اللجنة الدولية لملاحقة مجرمي الحرب العراقيين والتي تمولها الحكومة الأميركية، إلى «وجود شبكة من الأموال مهربة خارج البلاد، وممنوحة لأشخاص بغرض إخفائها أو استثمارها». ويقول فوريست إن من السهل التعرف على الأموال التي تخص الحكومة العراقية، بينما يصعب ملاحقة أموال مرتبطة بنحو 200 شخص وشركة. وكانت الولايات المتحدة قد جمّدت 62,1 مليار دولار من الأموال العراقية عند بدء الهجوم على العراق قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. وأكدت السلطات السويسرية الأربعاء أنها ستجمّد الحسابات العراقية حتى صدور قرار من الأمم المتحدة بهذا الخصوص. ويقول المسئولون في الولايات المتحدة إن صدام يملك 30 مليار دولار في حسابات سرية منذ نهاية حرب الخليج الثانية عام 1991. وتراجعت ثروة صدام منذ تلك الحرب، حيث أصدرت مجلة «فوربس» تقريرا أشارت فيه إلى ثروته باتت تقدر بملياري دولار. وتقول المجلة إن معظم تلك الأموال أنُفقت على الحرس الجمهوري والحرس الخاص وأقاربه وأصدقائه. من جانبه أعلن الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية في العراق أمس ان القيادات العراقية إما قتلت في الحرب أو انها فرت. وكان فرانكس يتحدث للصحفيين خلال تفقده القوات الاميركية في قاعدة باغرام الجوية بافغانستان حيث تواصل القوات الاميركية والقوات المتحالفة معها ملاحقة فلول القاعدة وطالبان. وحين سئل عن مصير الرئيس العراقي صدام حسين والقيادات العراقية الاخرى قال فرانكس «انهم إما قتلوا أو فروا. هذا حال قيادات النظام داخل العراق». وصرح فرانكس بأن المعركة التي جرت الخميس الماضي في مسجد ببغداد كان سببها ورود معلومات مخابراتية افادت باختباء قيادات عراقية في المنطقة. واعلن ان البحث عن صدام وقادته سيستمر. واضاف «لدينا دوما مجموعتان أو ثلاثة من المخابرات وفي بعض الاحيان أكثر ترصد رموز النظام في بغداد نفسها وايضا في أماكن كثيرة اخرى من العراق. «المعركة (في المسجد) جاءت بعد ورود معلومات اشارت الى وجود قيادات في المنطقة». وأوضح ان القوات الاميركية تعرضت لنيران جاءت من داخل المسجد. ومضى قائلا «عمليات البحث هذه ستستمر. سنواصل بحثنا». وعن افغانستان قال فرانكس انه لا توجد أدلة على ان فلول نظام طالبان الذي اسقطته الحملة الجوية الاميركية أواخر عام 2001 بدأت تتجمع وتعيد تنظيم صفوفها لتصعيد هجماتها داخل البلاد. على صعيد متصل نفى مصدر بوزارة الدفاع الاميركية وجود أى اتفاق بين واشنطن وصدام حسين لتسليم بغداد دون قتال مقابل سلامة خروجه منها، وقال ان ماحدث من انهيار مفاجيء للدفاع العراقى جاء بسبب فشل الهجوم المضاد الذى وضع صدام حسين كل قواه للدفع به لاخراج القوات الاميركية من بغداد. واعترف المسئول الذى رفض ذكر اسمه لصحيفة «الوطن» السعودية فى عددها الصادر أمس ببسالة المقاتلين العراقيين فى ذلك الهجوم رغم فشلهم فى تحقيق نتيجة، وقال ان القوات الاميركية تقدمت صباح الاربعاء من ثلاثة محاور وحشدت كل ما لديها من مدرعات فى بغداد. مرجحا وجود صدام حيا ولكن لا يوجد دليل على ذلك، وقال نحن نراقب الطرق المؤدية الى سوريا لمنعه من الانضمام لزوجته هناك. من جانب آخر أكد مصدر عراقى موثوق ان كثيرا من قيادات النظام العراقى موجودون فى بغداد وبعضهم تجرى ترتيبات مع الاميركيين لضمان سلامتهم. وكشف المصدر فى تصريحات خاصة نقلتها صحيفة «الوطن » تفاصيل انهيار القوات العراقية المدافعة عن بغداد مساء الثلاثاء الماضى وانهيار النظام بعد ذلك قائلا ان ضربة حي المنصور كانت هى الضربة القاصمة للنظام العراقى التى يعتقد الاميركيون انهم اصابوا فيها صدام حسين وابناءه واقرب المقربين اليه والذين يشكلون عصب القيادة التى تحرك الجيش والحرس الجمهورى وفدائيو صدام. واضاف المصدر انه بعد ضربة حى المنصور تأكد انقطاع كافة الاتصالات بين القيادة واركان النظام العراقى وهو ما اكده الاميركيون لوزير الدفاع الاميركى وأدى لترتيب وقف كافة العمليات واعمال المقاومة وساعد على تقدم الاميركيين لوسط بغداد دون اى مقاومة. كما اكدت مصادر عراقية اخرى ل«الوطن» ان قائد الحرس الجمهورى العراقى عقد اتفاقا مع الاميركيين استسلمت بموجبه القوات التى تحت امرته مقابل ضمان سلامة خروجهم من العراق. وكالات






