الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 اكد عوفر شيلح الكاتب الدائم في صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان الاميركيين بلوروا في العراق قوانين حرب جديدة بدل تلك السائدة ومن بينها اتفاقية جنيف مفادها ان لا احد يسلم من القذائف سواء كان مدنياً او صحافياً ان قال ما يخالف الرأي الاميركي مشيراً إلى قصف فندق فلسطين بهدف اغتيال محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي او منع مؤتمره الصحافي. وقال شيلح: لمئات السنين تظاهر الغرب بان الحرب هي الفعل الاكثر وحشية التي يمكن للانسان ان يتصورها حقا، الخرق التام للامر الاهم بين كل الامور الاخرى، ولكن يمكن الاحلال عليها لقوانين متفق عليها. ميثاق جنيف وسلسلة من الاوامر غير المكتوبة التي تجمعت تحت اسم «آداب القتال»، حددت هذه القواعد. ووفقا لها، فان الاسرى او المدنيين الذين يوجدون في مناطق حيادية، لا يجب المساس بهم، لا يعني هذا انهم لن يصابوا ولكن هذا يعتبر خاضع للعقاب او على الاقل يحتاج الى الاعتذار. كل هذا صحيح بالطبع بالنسبة للحروب بين الدول حسب الوصف الكلاسيكي لكلاوزفيتس، في ان الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل اخرى، مما يقتضي ان المباديء السياسية تنطبق هي الاخرى على الحرب. واحداها هو مبدأ دون كورليانا، بان الامور ليست شخصية. فالحروب تحسم نزاعات سياسية او اقليمية وليس ثأر دم شخصي. في الحرب الحالية حاولت الولايات المتحدة عدة مرات اغتيال صدام حسين، واعلنت عمليا سواء بالانذار النهائي الذي قطعته له ولنجليه، أم في محاولات التصفية، التي كان هدفها هو الشخص وليس الدولة. اطلاق النار على فندق فلسطين في بغداد، بعلم واضح بانه ينزل فيه الصحفيون الاجانب وفي محاولة لاحباط مؤتمر صحفي لوزير الاعلام العراقي (او ربما للمس بالوزير نفسه)، هو الاخر يظهر بان هذه المرة لن تفيد أحد حجة خارج النطاق الاقليمي. فالصاروخ الذي ضرب مكاتب «الجزيرة» وقتل احد رجال المحطة كان بيانا حازما بان من تضر تغطيته الاعلامية للحرب القضية الامريكية فلن ينجو ـ سواء ـ كان جنديا ام مدنيا. الانظمة الاميركية السابقة لم تتصرف هكذا، حتى في الحروب ضد الطغاة القتلة ـ سولوبودان ميلوسيفيتش، مثلا. ففي نزاع كوسوفو تدخلت الولايات المتحدة كلينتون ضد اعمال اجرامية وإكراه سياسي للنظام الصربي، ولم تر نهاية الحرب في اللحظة التي ينحى فيها او يقتل ميلوسيفيتش (تنحيته جاءت في نهاية المطاف على ايدي الجمهور اليوغسلافي نفسه). ولكن في الحرب الثقافية ـ الدينية التي ترى اميركا نفسها منخرطة فيها منذ الحادي عشر من سبتمبر، فان القوانين القديمة لم تعد تنطبق. صحيح أن الغرب درج دائما على ان يطبق على نفسه قوانين اخرى مثلما اشار مؤخرا غير قليل من الاسرائيليين، سلوك مشابه بل وأقل فظاظة من اسرائيل حظي بوابل من النقد رغم ان التهديد علينا اكبر بكثير من ذاك الذي عانته اميركا من العراق. ولكن يبدو انه لن يتم التراجع عن السوابق التي قررتها ادارة بوش. فمن الان فصاعدا، كل مس بالمدنيين، بوسائل الاعلام او بزعماء الطرف الاخر يمكنه ان يستند إلى السابقة العراقية.
