الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 توقع خبراء دوليون ان تستأنف صادرات النفط العراقي خلال شهور بعد حصول الادارة الاميركية على تفويض بتوقيع عقود وفقا لقرارات تسعى الخارجية الاميركية لاستصدارها من الامم المتحدة. وقال بيل فرايسن برايس من مجلة «ميدل ايست ايكونوميك سورفي» المتخصصة في شئون النفط ومقرها قبرص «يبدو ان الدمار الذي لحق بحقول نفط الجنوب ليس كبيرا». واضاف «اذا تم التاكد من ذلك، فسيكون ممكنا اعادة انتاج غالبية الكميات التي كان ينتجها العراق (7,2 مليون برميل يوميا) في غضون عدة اشهر». وتنتج الحقول الجنوبية التي سيطرت عليها قوات التحالف في الايام الاولى للحرب ثلثا النفط العراقي. وتنتج كميات النفط الاخرى من حقول كركوك حيث استمر تصدير بعض النفط الى مرفا جيحان التركي مما يعني ان اضرارا طفيفة لحقت بها. وقد دخلت القوات الكردية كركوك امس دون معارك. وذكرت نشرة «نيويورك اويلز دايلي» الصادرة امس ان خط الانابيب نقل امس الاربعاء 84 الف برميل الى خزانات جيحان التي يبلغ حجمها حاليا 2,8 ملايين برميل من النفط العراقي الخام الذي ينتظر توقيعا قانونيا لكي يصار الى بيعه. واضافت ان «استمرار تدفق النفط يعتبر مؤشرا الى ان بعض حقول كركوك ما زالت تنتج الا ان اجراء تقييم لظروف الحقول يكون ممكنا فقط في حال توقف القتال في الشمال». وفي الايام الاولى للحرب، كان خط الانابيب ينقل ما بين 700 و 800 الف برميل يوميا الا ان الكميات تضاءلت بعد ذلك. لكن النفط المخزن في جيحان لم يبع خلال الحرب بسبب فقدان الاتصالات مع شركة «سومو» الحكومية التي تتولى تسويق النفط العراقي. وقال كيفن نوريش من «باركليز كابيتال في لندن «لا احد يريد تعبئة النفط ثم يكتشف ان ذلك لم يكن قانونيا». وكان مجلس الامن الدولي اقر في 28 مارس الماضي القرار رقم 1274 لاستئناف برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي تم تعليقه قبل الحرب بوقت قصير وكلف الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان صرف المبالغ المتراكمة من صفقات البيع سابقا. الا ان المجلس لم يناقش مسألة من سيوقع صفقات بيع النفط التي تمول البرنامج المخصص للتخفيف من العقوبات التي فرضت على العراق اثر اجتياحه الكويت عام 1990. واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقابلة نشرت امس ان الولايات المتحدة ستسعى لاستصدار سلسلة من القرارات الدولية تصادق على سلطة جديدة في العراق لبدء بيع النفط وتأمين وصول المساعدات الانسانية في اطار «النفط مقابل الغذاء» بعد الحرب في العراق. وتبقى الصورة غير واضحة بالنسبة للفترة التي ستلي المرحلة الحالية من برنامح النفط مقابل الغذاء الذي ينتهي الشهر المقبل. فهل سيتم تجديد البرنامج؟ وهل سترفع العقوبات مع رحيل صدام؟ ومن سيتولى مسئولية القطاع النفطي؟ وقد اشار نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني امس في نيو اورليانز الى «منظمة تراقب عمل» وزارة النفط العراقية «مكونة من عراقيين في الدرجة الاولى وربما يكون لديها مستشارون من الخارج». وكانت مجموعة «هاليبرتون» النفطية التي تولى تشيني ادارتها سابقا منحت الشهر الماضي عقدا بقيمة 900 مليون دولار لاحتواء النار المشتعلة في آبار النفط وتصليح المنشآت والبنى التحتية النفطية في العراق. واظهرت دراسات عدة حول اعادة اعمار العراق ان حجم الاستثمارات المطلوبة لكي يعود انتاج النفط الى الفترة السابقة للعام 1991 اي 5,3 ملايين برميل نفط يوميا، يتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار. وبالامكان بلوغ هذا الرقم، وهو اعلى من الرقم الحالي بحوالى مليون برميل، خلال سنتين. كما ان المبالغ التي ستزيد قدرة الانتاج الى ما بين ستة وثمانية ملايين برميل يوميا بعد ست او ثماني سنوات من الان ستبلغ بين ثلاثين واربعين مليار دولار.أ.ف.ب