الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 أصبح السؤال الرئيسي الذي تلح أجهزة الأمن العربية للحصول عن إجابة واضحة له من أي مواطن عربي يعود من العراق، هو الاستفسار عن أعداد المتطوعين العرب الذين سافروا للقتال مع إخوانهم العراقيين ضد قوات الغزو.. وجنسياتهم في العراق.. وكم منهم بالضبط تابعون لكل دولة على حدة؟! والحقيقة أن هذا السؤال مبعثه القلق الواضح ليس فقط لدى الحكومات العربية، ولكن أيضًا لدى الدول الغربية من عودة ظاهرة «الأفغان العرب» مرة أخرى بعد أفغان البوسنة وأفغانستان الذين دخل بعضهم في صراع وأعمال عنف مع حكومات عربية في الجزائر ومصر واليمن والخليج والشام، خصوصًا أن الظاهرة مرشحة هذه المرة لمزيد من الاستفحال في رأي عدد من المحللين بسبب حالة الحياد السلبي للحكومات العربية أو الانحياز ومساعدة قوات الغزو من جانب عدد آخر منها. قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن ظاهرة المتطوعين العرب في العراق تختلف جذريًا عن ظاهرة الأفغان العرب لاختلاف الجذور الفكرية للمتطوعين العرب في العراق عن الأفغان واختلاف الطبيعة التنظيمية «المتطوعون إسلاميون مستقلون وقوميون لا ينتمون لتنظيمات محددة بعكس الأفغان العرب الذين كانوا ينتمون لتنظيمات محددة»، كما أن أسبابها لا تعود فقط لمسألة الاحتلال الأجنبي لبلد عربي مسلم، ولكنها تعود أيضا لأسباب أخرى تتعلق بتشجيع أنظمة عربية «سوريا ولبنان مثلا» تخشى أن يصيبها الدور بعد العراق، لتدفق المتطوعين على العراق لدعم صموده. ورغم ذلك يظل لظاهرة المتطوعين التي يمكن أن نسميها تجاوزًا «الأفغان العراقيين» أهمية بالغة بالنظر إلى العدد الأكبر من المتطوعين العرب في العراق، وطبيعة العلاقة المتوترة بين هؤلاء المتطوعين العرب وبين حكوماتهم المتهمة إما بالصمت على غزو العراق واحتلاله، أو تقديم تسهيلات لوجستية، أو فتح أراضيها لانطلاق العدوان منها مباشرة ضد دولة عربية مسلمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الحكومات ستتوجس منهم أيضا بعدما شاركوا في القتال ونالوا نصيبا من خبرة عسكرية في قتال الأميركان، والمخاوف من أن يشاركوا في أعمال عنف إن عادوا! فوفقًا للأرقام التي أعلنتها الحكومة العراقية، وصل قرابة 8 آلاف «8000» متطوع عربي إلى العراق واشتبكوا بالفعل في قتال مع القوات الأميركية، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الأفغان العرب في أفغانستان والذين قدرتهم مصادر مختلفة بحوالي 2000 أفغاني عربي. واعترف الميجور الأميركي لود ليغوسكي ضابط الارتباط بين الفرقة الأولى للمشاة البحرية الأميركية وفرقة المشاة الثالثة بالجيش الأميركي أن متطوعين من سوريا ومصر والأردن يقاتلون إلى جانب العراقيين لصد القوات الأميركية التي تتقدم باتجاه بغداد، كما أعلن الجيش الأميركي قتل وأسر «مقاتلين أجانب» بالعراق منهم مصريون وسوريون وسودانيون وأردنيون. والطريف أنه عندما نشرت وكالات أنباء غربية أخبارا عن احتمال مقتل 600 «انتحاري عربي» في مدينة الكوت العراقية نشر موقع «إيلاف» على الإنترنت خبرًا في الخامس من إبريل 2003 يقول بأن «أجهزة أمنية عربية تلقت بابتهاج هذا النبأ لكون معظم هذه العناصر يمثل قلقًا لها، وقد شجعها ذلك على السفر إلى هناك لتعرف مصيرهم، وأن هذه الأجهزة تتسابق على الأمل في أن تكون صاحبة حظوة كبرى في هذه الخسائر»!!