الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 يشعر الاردنيون بالذهول وبعضهم بالخيبة حيال سقوط بغداد السريع غير ان المسئولين الاردنيين لا يخفون ارتياحهم للنهاية السريعة للحرب الدائرة على ابواب بلادهم والتي تهدد استقراره. والاردنيون الذين يشعرون بالصدمة حيال سرعة سقوط العاصمة العراقية بين ايدي القوات الاميركية، لا يزالون يطرحون السؤال نفسه «كيف يمكن لهذا ان يحصل؟». وقال محلل سياسي اردني لوكالة فرانس برس «الاردنيون شعروا بالذهول لمشاهد الدبابات الاميركية في بغداد وتحطيم تماثيل صدام حسين اذ كانوا يعتقدون ان المقاومة في العاصمة العراقية ستطول وخصوصا بعد ان غذت وسائل الاعلام العربية الامل بذلك». ويعبر اردنيون، منهم سمير عزت، عن شعورهم بالحزن لسقوط بغداد، خلافا لمظاهر الفرح التي ابداها عراقيون بالامس. ويقول هذا المهندس البالغ من العمر 37 عاما «اشعر بالحزن لان تحرير العراقيين جرى على يد الاميركيين وهم لا يسعون الى تأمين مصلحة الشعب العراقي بل مصالحهم الذاتية». اما رجل الاعمال زياد شناق فيقول «مرة اخرى، يواجه العرب المهانة والخيبة بما يذكر بالهزيمة المؤلمة التي منوا بها في وجه اسرائيل عام 1967 رغم الوعود الفضفاضة لجمال عبد الناصر». واضاف «المرحلة تشهد استعمارا جديدا والامم المتحدة لم تعد سوى منظمة غير حكومية تهتم بالاعمال الخيرية من دون اي وزن سياسي». وعلى المستوى الرسمي المعلن، شدد كبار المسئولين الاردنيين على ضرورة ان يقرر الشعب العراقي مصيره في حين ان بعض المسئولين لا يخفون في مجالسهم الخاصة ارتياحهم لرؤية نهاية سريعة للحرب. وقد اعلن وزير الخارجية الاردني مروان المعشر الاربعاء لوكالة «فرانس برس» ان الشعب العراقي هو من يجب ان يقرر مستقبل العراق وقيادته. غير ان مسئولا اردنيا طلب عدم الكشف عن هويته اعتبر ان « الكابوس الذي كان يلاحقنا هو ان تطول الحرب او ان يتراجع الاميركيون في منتصف الطريق ويبقى صدام حسين في السلطة، ما سيكون بخطورة وجود اسد جريح على ابواب الاردن». واضاف هذا المسئول «اليوم بات بامكاننا ان نتنفس الصعداء، غير ان الاردن يرغب بقيام نظام موثوق به في العراق بامكاننا ان نقيم معه علاقات صداقة وتعاون قوية». ومن جانبه، اعتبر رئيس الوزراء السابق طاهر المصري ان «انتصار الاميركيين كان مضمونا نظرا لتفوقهم العسكري». واضاف لوكالة فرانس برس «البرنامج السياسي للولايات المتحدة قد لا يكون ناجحا مثل البرنامج العسكري ونرى بدايات تعثره ومنذ الان سيكون الحديث والتركيز على الاجندة السياسية الاميركية ». ومهما كانت مواقفهم، فان العديد من الاردنيين رأوا في صور دمار رموز صدام حسين رسالة الى كل الحكام الديكتاتوريين العرب. وقال المحلل السياسي «ان تماثيل صدام حسين المدمرة وصوره التي احرقت وقصوره التي نهبت هي كلها رسائل الى القادة العرب الذين يحكمون شعوبهم بالقوة بأنهم قد يواجهون المصير نفسه».أ.ف.ب