الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 صدام حسين مراوغ حتى النهاية.. دخل مشاة البحرية الاميركية «المارينز» عاصمته وسط تهليل سكان حطموا رموز حكمه الحديدي الذي استمر 24 عاما.. ولكن اين هذا الرجل الذي تصفه حكومات غربية بأنه تجسيد للشر.. اختفى عن الانظار. هاجمت الولايات المتحدة مباني اعتقدت انها ملاجيء لصدام طيلة 21 يوما من القصف لتخليص العراق من اسلحة دمار شامل مزعومة ومن الرجل الذي سعى لامتلاكها لدعم هيمنته على المنطقة. بيد ان واشنطن لا تعرف حتى الآن ما اذا صدام ميتا أو حيا. تميز صدام دائما بغريزة عميقة للبقاء.. كان له أكثر من بديل ويقال انه كان يغير اماكن نومه باستمرار. افلت صدام من حروب وانقلابات ومؤمرات لاغتياله. ولا يزال بطلا في اعين عرب كثيرين لتحديه الولايات المتحدة واسرائيل ولكنه اليوم ملعون في دول غربية سلحته وأيدته في الثمانينيات كطود في مواجهة الثورة الاسلامية في ايران. اتهم جورج بوش الزعيم العراقي «65 سنة» بتحدي مطالب الامم المتحدة بالتخلي عن برامج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية والصواريخ بعيدة المدى. واتهمه بان له علاقات بأسامة ابن لادن زعيم تنظيم القاعدة وانه يشكل تهديدا مميتا للمنطقة والغرب وشعبه. وقال صدام انه لم يعد يمتلك اسلحة محظورة وسخر من اتهام حكومته البعثية المناوئة للاسلاميين بأنها متصلة باتباع ابن لادن المتشددين. وحتى الآن لم تكتشف القوات الاميركية أسلحة محظورة في العراق. ويعتقد جيران للعراق ان قوة صدام العسكرية المخيفة والتي سحقت في حرب الخليج عام 1991 ضعفت بسبب عقوبات فرضتها الامم المتحدة واستمرت 12 سنة وباتت نمرا من ورق. وكانوا يخشون تمزق العراق بدون حكم صدام الحديدي وينتشر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط الهشة حيث تواجه عدة حكومات تحديات ضد شرعيتها. وفي عهد صدام وصلت عبادة الحاكم المعهودة في العديد من البلدان الى ذروة شاهقة.. صور باحجام هائلة تطل على الناس في كل مكان.. مرة بالعقال العربي ومرة بالزي العسكري وعلى اكتافه رتبة «المهيب» وحتى صورة عملاقة وهو يلوح ببندقية وعلى رأسه قبعة اشتهر بها زعماء المافيا في نيويورك. ولم يكن صدام الذي اعجب بالدكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين صاحب نظرية ولكنه استخدم شعارات مثل القومية العربية أو الاسلام أو الوطنية العراقية حسب مقتضى الحال. قاد صدام العراق الى حربين أو بالاحرى كارثتين.. اشتبك مع ايران في حرب مدمرة استخدم فيها الاسلحة الكيماوية بغزارة من 1980 الى 1988 ثم مع ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة في 1991 بعد احتلاله الكويت سبعة اشهر. وساعدت خلافاته مع الولايات المتحدة حول نزع سلاحه في استمرار عقوبات قاصمة على العراق. في ديسمبر 1998 انسحب مفتشون دوليون من العراق بعد لعبة القط والفأر التي استمرت سبع سنوات مع العراقيين. ورغم قصف اميركي بريطاني فانه لم يسمح بعودة المفتشين الا في نوفمبر الماضي عندما منحه مجلس الامن فرصة اخيرة بنزع سلاحه أو مواجهة «عواقب وخيمة». خسر صدام الهيمنة على الشمال الكردي في 1991 ولكن قبضته على السلطة استمرت قوية حتى الشهر الماضي وصمد في موقعه امام اعداء ماتوا او خرجوا من السلطة من آية الله روح الله الخميني الى الرئيس السابق جورج بوش الاب. وقال مساعدوه ان 100 % من الناخبين العراقيين قالوا «نعم» في استفتاء شعبي في اكتوبر 2002 حول بقاء صدام في السلطة سبع سنوات اخرى لم تمكنها منها سوى شهور. ـ رويترز