الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تغيرت بوصلة اتجاهات الدول الاوروبية التي صنفت قبل واثناء ضرب العراق، ضمن معسكر السلام المناهض للحرب، ورحبت فرنسا بسقوط نظام صدام حسين الرئيس العراقي ووصفته بـ «الديكتاتوري»، وناقش جاك شيراك الرئيس الفرنسي مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني مسألة تشكيل حكومة عراقية، واتفقا على ان يتم ذلك في اقرب وقت ممكن، فيما طالب غيرهارد شرويدر المستشار الالماني بتحويل الانتصار العسكري إلى مكسب سياسي، بينما دعا الاتحاد الاوروبي إلى اعطاء دور حيوي للامم المتحدة في العراق. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس ان فرنسا سعيدة لسقوط دكتاتورية صدام حسين وأعرب عن امله في ان يرى البلاد وهي تسترد سيادتها في أسرع وقت ممكن بدعم من الامم المتحدة. وأصدر مكتب الرئيس شيراك بيانا جاء فيه «ترحب فرنسا مثلها مثل أي دولة ديمقراطية بسقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري وتأمل بنهاية سريعة وحاسمة للقتال». وقال البيان الذي نقله مسئولون بمكتب شيراك لوكالة رويترز بالهاتف «الامر الملح الان هو ضمان وصول المعونات الانسانية بجميع أنواعها للعراق دون تأخير». واضاف البيان «بعد المرحلة الضرورية لضمان الامن يجب ان يستعيد العراق سيادته الكاملة في منطقة مستقرة تتمتع بشرعية من الامم المتحدة». في غضون ذلك اعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية ان رئيس الوزراء توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك اتفقا مساء الاربعاء خلال اتصال هاتفي على ضرورة تشكيل حكومة عراقية «في اقرب وقت ممكن». وقال المتحدث «انهما اتفقا على ضرورة ان يحكم العراق من قبل الشعب العراقي في اقرب وقت ممكن». واضاف ان بلير وشيراك «اتفقا ايضا على ضرورة ان تعمل الاسرة الدولية معا من اجل هذا الهدف». واوضح ان «رئيس الوزراء اشار الى الدور الحيوي للامم المتحدة في هذه العملية» موضحا ان بلير اطلع الرئيس الفرنسي على المحادثات التي اجراها مع الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين والثلاثاء خلال قمتهما في بلفاست حول العراق. يأتي ذلك في الوقت الذي حثت فرنسا دول جنوب اوروبا وشمال افريقيا على العمل معا على الحيلولة دون تحول حوض البحر المتوسط إلى صدع بين الغرب والعالم الاسلامي بسبب الحرب على العراق. وقال وزير الخارجية دومنيك دو فيلبان في منتدى لدول من اوروبا وشمال افريقيا في منتجع سان مكسيم بالريفيرا الفرنسية ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق يحتمل ان تؤدي الى تعميق الانقسامات في العالم. وقال دو فيلبان في كلمة افتتاحية في الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية خمس من دول جنوب اوروبا ونظراءهم من دول شمال افريقيا الخمس «لا تقبل فرنسا بانقسام للعالم قد يجعل البحر المتوسط صدعا او خطا للمواجهة». واضاف «ومن هنا الاهمية الكبيرة لهذا الاجتماع بين دول المغرب وجنوب اوروبا». واردف «انه اجتماع رمزي يتسم بالاستعداد لتبادل الاراء والتضامن بين ضفتي البحر المتوسط الشمالية والجنوبية في وقت تستمر فيه الحرب في العراق لوقت نامل الا يطول كثيرا». وقال دو فيلبان ان اوروبا يجب ان تعمل مع العالم العربي على ضمان ان تكون تداعيات الحرب في العراق «ايجابية وتخدم مستقبل المنطقة ونموها». واضاف «وللمغاربة والاوروبيين الجنوبيين دور لانهم يمثلون الرابطة بين ضفتي (البحر المتوسط)». من جانبه غيرهارد شرويدر ابدى المستشار الالماني ارتياحه امس الاربعاء في برلين ازاء «البوادر التي تبعث على الفرح» مع اقتراب الحرب على العراق من نهايتها، مؤكدا ان الهدف الان هو «تحويل الانتصار العسكري الى مكسب سياسي». وقال شرويدر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاوكراني فيكتور يانونكوفيتش ان «ثمة بوادر تبعث على الفرح تشير الى ان الحرب شارفت على نهايتها». وتابع ان «كل يوم ينذر باقتراب الحرب من نهايتها هو يوم سعيد. لذلك فاننا نرحب بهذه البوادر». وقال «اننا متفقون ايضا على الهدف الذي يقضي الآن بتحويل انتصار عسكري مرجح ومرجو الى مكسب سياسي. وذلك لن يتم الا اذا توصلنا الى احلال استقرار سياسي واقتصادي في المنطقة». واكد المستشار ان الامم المتحدة «ينبغي ان تلعب دورا محوريا في عملية السلام واحلال الاستقرار. وهذا سيكون بالتأكيد بحسب ما نعرف الدور» الذي سيعهد الى المنظمة الدولية. في غضون ذلك جدد الاتحاد الاوروبي التأكيد على أهمية الدور الذي ينبغي ان تقوم به الامم المتحدة في اعمار العراق. وقال خافيير سولانا منسق الشئون الخارجية بالاتحاد الاوربى بعد اجتماعه مع كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة امس «نحن لانطالب بدور كبير للأوربيين انما نسعى للدفاع عن دور الامم المتحدة التى ننتمى لعضويتها ونرى ان لها دورا مهما وحيويا تقوم به فى العراق بعد انتهاء النزاع». غير ان المتحدث باسم الامم المتحدة اشار الى انه ينبغى ان لايقتصر الدور الحيوى للمنظمة الدولية على تقديم الاغاثة الانسانية وقال «لن نشعر بالاحباط اذا كان دور الامم المتحدة انسانيا فقط .. لكننا نرى ان ذلك لن يكون من الحكمة فى شيء.. ونحن ننتظر مايصدر عن مجلس الامن». وكالات
