الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 كشفت الحرب على العراق عن وجه للرئيس الاميركي جورج بوش مستعد لركوب كل المخاطر من اجل بلوغ اهدافه وهو الرهان الذي ربحه بالانتصار على نظام الرئيس العراقي صدام حسين بعد ثلاثة اسابيع فقط من المعارك. فقد جازف الرئيس الاميركي كثيرا للوصول الى غرضه متجاهلا الاضرار التي لحقت بعلاقات الولايات المتحدة الدبلوماسية مع عدد كبير من الدول ودافعا بجيشه في معركة جريئة شكك خبراء الاستراتيجة لفترة في صوابها. وقال بوش الثلاثاء في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي ايده في كل خطواته حتى النهاية «من المؤكد ان هناك الكثير من الشكوك في اوروبا حول ما اذا كنت اؤمن حقا بما اقول الا ان صدام حسين يعرف الان تمام المعرفة انني اؤمن بما اقول». ومنذ بداية العمليات العسكرية ضد العراق في 20 مارس تصرف جورج بوش، الذي لم يخض رغم بلوغه السادسة والخمسين، تجربة القتال المباشر، بحكمة وذكاء تاركا للعسكريين مهمة قيادة الحرب. و تجنب بذلك الخطأ الذي وقع فيه الرئيس ليندون جونسون الذي كان خلال حرب فيتنام في الستينيات يتولى الاشراف بدقة على الخطط الحربية. وقد عمد الرئيس الى الاقلال من الظهور علنا ما لم يتعلق الامر بزيارة قواعد عسكرية او لقاء اسر جنود قتلوا في العراق. وكان يمضي كل عطلات نهاية الاسبوع في مقر الرئاسة الريفي في كامب ديفيد وسط الطبيعة بعيدا عن واشنطن. الا ان الزج بالولايات المتحدة في حرب تعارضها غالبية المجتمع الدولي وجزء لا يستهان به من الرأي العام الاميركي كان مقامرة خطيرة لم يثنه عنها تخلف الحليف التركي في اللحظة الاخيرة بعدم السماح له بفتح جبهة في الشمال ولا الفشل الذي مني به في الامم المتحدة. ولم يقدم الرئيس الاميركي الكثير من التنازلات لاقناع المترددين واعتمد على الذين ابدوا استعدادهم لدعمه في تشكيل تحالف من خمسين دولة بدا مع ذلك شديد التواضع مقارنة بالذي شكله والده جورج بوش لشن حرب الخليج الاولى ضد العراق في 1991. وبوش المعروف بمطالبته المحيطين به بالولاء المطلق اثبت انه كذلك فعلا اذ لا يبدو انه مستعد للصفح عن الذين عارضوه. فهو يترفع على الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر كما اصبح يتعامل بفتور مع الرئيس المكسيكي فينسنت فوكس الذي كان من المميزين لديه. وفي المقابل يخلع بوش كل الصفات الحميدة على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وفي الوقت الذي انهالت الانتقادات الحادة على استراتيجية تصطدم بمقاومة عنيفة من العراقيين بعد اسبوع من الحرب بدا على الرئيس الاميركي انه يقدر خطورة الموقف. ففي مؤتمر صحافي مع بلير بعد لقاء في كامب ديفيد في 27 مارس الماضي لم تتسم تصريحات بوش بلهجة المنتصر بل ان رئيس الولايات المتحدة بدا متعبا ونافد الصبر. ومع اقتراب لحظة النصر لم يبد بوش ايضا الكثير من الزهو لكن وبعد ان شاهد العالم كله على الهواء مباشرة الاربعاء تمثال صدام حسين وهو ينتزع من قبل جمهور من العراقيين الفرحين ويسقط عن قاعدته بمساعدة دبابة اميركية اعلن بوش سعيدا «لقد اسقطوه» كما قال المتحدث باسمه. الا انه سرعان ما دعا الى توخي الحذر مذكرا بان الحرب لم تنته بعد. كذلك فان بوش الذي اكد خلال حملته الرئاسية في 2000 انه لا يريد ان يكون «باني امم» لم يربح بعد معركة السلام. وها هو هنا ايضا يبدو مستعدا لاثارة ازمة جديدة بالحد من دور الامم المتحدة في اعادة بناء العراق. أ.ف.ب