الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 ركزت الصحف البريطانية امس في تغطيتها على انهيار النظام في بغداد على مصير صدام حسين واركان قيادته حيث نقلت عن مصادر استخبارية بريطانية نفيها للجوئه الى السفارة الروسية او خارج العراق، مؤكدة ان الحرب لن تنتهي الا بانهائه فيما كشفت ترجيح مصادر استخبارية في واشنطن لاتخاذ وزارة الدفاع «البنتاغون» قرار الحرب ضد سوريا. صحيفة التايمز أوردت على صدر صفحتها الأولى صورة تمثال صدام حسين لحظة انتزاعه من منصته ووقوعه على الأرض، وأخرى للجندي الأميركي الذي ربط سلسلة بعنق التمثال ولف رأسه بعلم أميركي. مراسل الصحيفة نقل عن ذلك الجندي الأميركي قوله: «اعلم أن لا صلة للعراق بأحداث 11 سبتمبر 2001 لكني فكرت وقلت لنفسي ماذا كان صدام سيفعل لو أتيحت له فرصة الاعتداء على باريس أو لندن أو نيويورك، مُنح لي هذا العلم يوم 11 سبتمبر 2001 في وزارة الدفاع الأميركية حيث كنت أعمل مساعدا لأحد الجنرالات. واليوم يوجد هذا العلم في بغداد وأنا سعيد بذلك.» محرر الشئون الدفاع في الصحيفة قال إن القوات المتحالفة لن تنهي الحرب إلا إذا قبضت على صدام أو قتلته أو تأكدت من مقتله. وأضاف «لقد نفت مصادر الاستخبارات البريطانية ووزارة الخارجية الروسية أن يكون صدام حسين قد لجأ إلى سفارة موسكو في بغداد بموجب صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا. وقالت إنها لا تملك أي مؤشرات تدل على أن صدام أو أي من أعضاء حكومته تمكنوا من الفرار من بغداد إلى سوريا أو إلى أي دولة أخرى. صحيفة الغارديان قالت إن «وحدات من القوات الخاصة الأميركية والبريطانية تقوم بعمليات تمشيط لأحياء بغداد بحثا عن صدام وأعضاء حكومته». وأضافت أن «تلك الوحدات تحاول العثور عن مخبرين في صفوف الحكومة حتى من أمثال وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف ليدلونها على مكان اختباء صدام حسين مقابل حماية من أي محاكمة بتهم جرائم حرب». مراسلة الصحيفة في بغداد نقلت عن مواطن عراقي قوله بعد إسقاط تمثال الرئيس العراقي: «شئ لا يصدق...الناس سعداء... لا أدري... كل هذه المشاكل بسبب صدام». ونظر المواطن صوب الدبابات الأميركية وقال: «هؤلاء الأميركيون سيظلون هنا إلى الابد». والى جانب المقال نشرت الصحيفة صورة شاب عراقي وهو يرسم قبلة على وجنة جندي أميركي مبتسم. الاندبندنت: المتطوعون العرب خذلوا من الجميع مراسل صحيفة الاندبندنت في العاصمة العراقية كتب يقول: بمجرد أن «حرر» الأميركيون بغداد من حكم ديكتاتور انطلقت جحافل اللصوص في عمليات نهب وسلب في المدينة يعيثون فيها فسادا. وقال المراسل: «لم يكن بين المقاتلين العرب الذي جاءوا من الجزائر والمغرب وسوريا والأردن وفلسطين عراقي واحد. فقد غادر أفراد الميليشيات البعثية والحرس الجمهوري ورجال المخابرات وفدائيو صدام مواقعهم وذهبوا إلى ديارهم». ويضيف: «لم يكن في الساحة سوى هؤلاء العرب والاجانب... بعضهم جلس في صالة الاستقبال بفندق فلسطين وتوسلوا إلى صحفيين لمساعدتهم على العودة إلى بلدانهم». ونقل المراسل عن احدهم قوله: «لقد تركنا زوجاتنا وأبناءنا وجئنا إلى هنا للموت في سبيل هؤلاء الناس لكنهم الآن يقولون لنا عودوا إلى بلدانكم». وفي مقال تحليلي بعنوان «أسطورة القدرات العسكرية العراقية تتحطم» قالت الصحيفة إن «أكبر مفاجأة للحرب هي اختفاء 70 ألفا من عناصر الحرس الجمهوري و 15 ألفا من أفراد الحرس الجمهوري الخاص التي كان يعتقد أنهم مدربون على فنون القتال ومجهزون بأسلحة فتاكة. وقالت الاندبندنت إن «مؤشرات انخفاض معنويات أفراد الجيش كانت جلية. فلا هم نسفوا أو لغموا جسورا لتأخير الزحف الأميركي والبريطاني، ولا هم قاتلوا بشراسة. ويبدو أنهم لزموا وحداتهم ومواقعهم خوفا من فرق الموت. أما عناصر فدائيي صدام وحزب البعث فلم تكن مدربة على شن حرب عصابات. وتتابع: لقد بدت خطة صدام حسين الحربية على الورق منطقية لكنه لم يطبقها على الأرض إطلاقا.. كانت شعبية الرئيس العراقي سياسيا وعسكريا ضعيفة. فحرب العصابات تقتضي آلاف الرجال ممن لهم الاستعداد للقتال والموت... لكن صدام لم يكن يتمتع بهذا النوع من التأييد». وفي افتتاحيتها قالت الاندبندنت إن على الولايات المتحدة وبريطانيا أن تمنحا العراقيين الآن فرصة إعادة بناء بلادهم واعمارها.. فالانتقال إلى حكومة مدنية جديدة وقبولها من طرف السكان عملية معقدة بسبب الظروف التي صاحبت اندلاع الحرب. وتضيف أن انعدام أي قرار دولي من مجلس الامن بشن حرب على العراق لم يثن لندن وواشنطن عن المضي قدما فيها. لكن عدم وجود تفويض قانوني صريح من المنظمة الدولية سيعرقل تسوية الأوضاع بعد الحرب. فصلاحيات لندن وواشنطن في إدارة العراق تتعرض للشكوك، وإذا قرر العراقيون اعتبار القوات المتحالفة قوات احتلال لا تحرير فان شرعية وجودها ولو مؤقتا ستقوض. وخصصت الصحف البريطانية حيزا لردود الفعل في منطقتي الشرق الأوسط والخليج على انهيار النظام العراقي في بغداد. التايمز: الخطر يزحف على الدول المجاورة قالت صحيفة التايمز، تحت عنوان «الدول المجاورة للعراق تخشى أن تكون الهدف المقبل للنيران الأميركية» في إشارة إلى سوريا ، إن مساعد وزير الخارجية الأميركي جون بولتن أعرب عن أمله في أن تعي سوريا العبرة من العراق وتتخلى عن برنامج أسلحة الدمار الشامل لديها. كما أوردت تصريحات لضابط سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية عبر فيها عن اعتقاده بأن وزارة الدفاع الأميركية اتخذت قرارا بضرب سوريا، وانتهاز فرصة وجود قوات أميركية في العراق في الوقت الراهن. إن السوريين هدف سهل للأميركيين. وبشأن مضاعفات سقوط بغداد على الموقف الأردني قالت الصحيفة «لقد تنفس العاهل الأردني الصعداء بعد انهيار النظام في العاصمة العراقية وقرب نهاية الحرب. لكن الغضب الذي أثاره سماح الحكومة للقوات الأميركية باستخدام أراضيها لن يتبدد سريعا، وقد تزيد حدته أو تتراجع في المرحلة التالية. وفي فلسطين كتب مراسل التايمز قائلا إن السهولة التي تحقق بها النصر للأميركيين في بغداد أثار شعورا باليأس لدى الفلسطينيين «فلم يكن يتوقع هؤلاء انتصار جيوش صدام حسين على الجبروت العسكري للأميركيين والبريطانيين بل كانوا يأملون رؤية مقاومة عراقي ة تلقن الغزاة درسا وتحيي مشاعر الاعتزاز العربي». صحيفة الديلي تلجراف رأت أيضا أن ابتهاج العراقيين في ساحة الفردوس بسقوط صدام سيثير مخاوف بين الحكام العرب من أن دورهم آت. وقالت الصحيفة إن «على حكومات دول الشرق الأوسط، ومعظمها تخضع لحكم أسر وقبائل منذ الستينيات، أن تتعامل مع العهد السياسي الجديد الذي دشنه الجنود الأميركيون في العراق». ديلى تيلغراف: فيتو بريطاني على الجلبي وبخصوص المستقبل الذي ينتظر العراق قالت الديلي تلغراف إن نائب الرئيس الأميركي دك تشيني يخطط لعهد جديد يتولى فيه رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الموجود في الناصرية منصبا محوريا في الحكومة الانتقالية المقبلة. وتقول الصحيفة إن البريطانيين يحاولون الحد من حماس الأميركيين للجلبي خصوصا وأن السعودية تنظر اليه على أنه دمية في أيدي الأميركيين. صحيفة التايمز تحدثت عن «اسراع القياديين المعارضين في العراق إلى ملء الفراغ السياسي في البلاد». وقالت «إن فصائل عرقية ودينية وقبلية عراقية متنافسة بدأت تهرول للعودة إلى العراق لاستلام نصيبها من الحكم والسلطة. إلا أن مصير البلاد سيبقى بيد الجنرال الأميركي المتقاعد جي غارنر في الوقت الراهن.» وتضيف الصحيفة إن تعيين أحمد الجلبي، المرشح المفضل لوزارة الدفاع الأميركية، على رأس سلطة عراقية انتقالية يلقى معارضة من الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية في واشنطن التي تفضل تشجيع شخصيات محلية حتى لو اقتضى الأمر التعامل مع عناصر سياسية أو عسكرية من النظام السابق. بي. بي. سي