الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 سارعت القوات الاميركية الى التجول في مدينة بابل الاثرية احدى الدرر التي تحفل بها ارض العراق الغنية بالاثار وهي ذات المدينة التي كانت مهدا للحضارة وحكمها الملك نبوخذ نصر، كما انها تحتضن واحدا من قصور صدام حسين الفاخرة. ومشط الجنود الاميركيون المنطقة بحثا عن قوات عراقية واسلحة داخل وحول مدينة الحلة التى تقع على بعد 100 كيلومتر الى الجنوب من العاصمة بغداد. لكن الجنود العراقيين كانوا قد غادروا المدينة بالفعل. وكان الاهتمام باديا على بعض الجنود بشكل يفوق الاخرين. ووبخ احد الجنرالات ضابطا عقب مرور دبابة تابعة لوحدته وهي احد وحدات الفرقة 101 المحمولة جوا على موقع رئيسي فى بابل يحتوي على اثار تشير لاعادة بناء المدينة. وقال الجنرال« يجب عدم القيام بمثل هذه الافعال». وقال سكان محليون انه تم تدمير قرية كان يسكنها 1000 شخص وطرد سكانها لافساح المكان لانشاء قصر صدام. كما شهدت المدينة بناء مجموعة من المساكن للشخصيات الهامة خلال فترة حكم صدام. ودخلت القوات الاميركية الى القصر والمباني الاربعاء لتفتيشهما. وكان القصر خاليا تماما من الاثاث فيما غطت طبقة سميكة من الاتربة الرخام. أما المساكن المزودة بصنابير ذهبية فى الحمامات فكانت مجهزة بالاثاث. وكانت هناك بعض الاسرة الا ان الهواء بداخل تلك المساكن كان يدل على غياب الحياة عن المكان لفترة طويلة. وازدهرت بابل مرتين في العصور القديمة وقادت لوضع اسس غالبية الحضارات الموجودة حاليا نتيجة اهتمامها بمبادئ القانون والثقافة والعلوم. وحدائق بابل المعلقة هي احدي عجائب الدنيا السبع. ومع ذلك لم تجتذب بابل الزائرين لفترة على الرغم من تراثها العظيم وذلك بسبب العزلة الدولية التى عانى منها العراق خلال فترة حكم صدام. وجاءت الحرب لتؤدي الى قطع الكهرباء عن المدينة واغلاق المتاحف بسبب الخوف من اعمال النهب. وقال مجموعة من العاملين فى موقع اثري معطل حاليا وهم يقفون بمحاذاة بوابة عشتار احد اشهر المعالم الاثرية فى بابل ابان حكم الملك نبوخذنصر الثاني انهم يأملون ان يجلب السلام معه المزيد من السائحين الى المنطقة عقب نهاية الحرب. وقال محمد البالغ من العمر 36 عاما ويعمل مرشدا سياحيا «نتوقع قدوم المزيد من السائحين». لكن عندما سئل عن نظرته الى مستقبل العراق فى ضوء ستة الاف عام من التاريخ الحافل.. عكست اجابة محمد درجة من عدم اليقين تسري فى نفوس العراقيين الذين قد يفرحون لسقوط صدام لكنهم يحذرون فى الوقت ذاته ما يضمره لهم الاميركيون. وقال «لا نعرف الان ما سيحدث في المستقبل».