الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 قد لا تكون التعهدات الانجلو اميركية بان الامم المتحدة سوف تلعب «دورا حيويا» في عراق ما بعد الحرب كافية لتفادي مواجهة دبلوماسية جديدة مع القوى الكبرى في أوروبا. وسوف يعقد قادة دول اوروبا الرافضة للحرب وهي فرنسا والمانيا وروسيا الذين لم تهديء مخاوفهم قمة الحرب والسلام التي عقدها الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في ايرلندا الشمالية اجتماعا منافسا في سان بطرسبرج في نهاية الاسبوع. واذا سعت هذه الدول كما هو متوقع جاهدة من أجل دور اكبر للامم المتحدة يفوق ما هو متصور من قبل واشنطن ولندن فان ذلك قد يهيئ المسرح لمعركة ما بعد الحرب في مجلس الامن التي ستضاهي الخلاف الشديد قبل الصراع بشان التفويض باستخدام القوة. ويقول جيفري جيدمن مدير معهد اسبن في برلين حول الاجتماعين المتنافسين «لقد بدأ التصادم». وأضاف «لقد تكونت دائرة من الصعب كسرها الان..ان لدينا نظاما مختلفا للقوى وافتقارا الى الثقة. فهل يتطور ذلك الى جولة ثانية كاملة ام تكون مجرد شهقة بعد الخلاف الاول. من السابق لاوانه معرفة ذلك». وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا تجنب بدء معركة دبلوماسية جديدة. توني بلير الذي فشل فشلا ذريعا في تجاوز الخلاف بين جانبي الاطلسي يدعو كل يوم تقريبا الى الوحدة. وفي احدث جهود لرأب الصدع في العلاقات الدبلوماسية التي تضررت نتيجة للحرب في الخليج اتصل بلير هاتفيا بالزعيمين الفرنسي والروسي جاك شيراك وفلاديمير بوتين لاطلاعهما على ما دار في محادثاته مع الرئيس الاميركي جورج بوش. وقال المتحدث باسم بلير عن المحادثة مع شيراك «أكد رئيس الوزراء على الدور الحيوي للامم المتحدة في هذه العملية». واضاف «واتفق الاثنان على ضرورة ان يتولى الشعب العراقي حكم العراق في اسرع وقت ممكن». واضاف «واتفقا ايضا على ان المجتمع الدولي يجب ان يعمل معا للمساعدة في تحقيق هذا». وأدلى بوش بملاحظات مماثلة في قمة الثلاثاء مع بلير في ايرلندا الشمالية ولكن المتشككين يعتقدون ان الولايات المتحدة لا تهتم كثيرا بمصداقية الامم المتحدة مثلما يهتم بلير. وهذا الخوف الواسع الانتشار من ان تفعل الولايات المتحدة ما تريد في العراق مع استخدام الامم المتحدة لذر الرماد في العيون هو ما يؤكد احتدام الجدل حول ما سيحدث بعد الحرب. وتتصور واشنطن ولندن ثلاث مراحل لما بعد الحرب وهي الاحتلال العسكري بعد الحرب مباشرة وحكومة تضم مسئولين اميركيين وبريطانيين الى جانب عراقيين منفيين ومحليين ثم حكومة عراقية جديدة منتخبة. ولا تتطلع الامم المتحدة الى دور مسيطر في العراق ولكن المحور الالماني الفرنسي الروسي يريد ان تلعب المنظمة الدولية دورا أكبر. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يعد اعلى المنتقدين صوتا «اننا لم نعد في عهد يمكن لدولة أو دولتين فيه ان يسيطرا على مصير دولة اخرى». كذلك يخشي كثيرون من ان المرحلة الثانية للحكومة الانتقالية سوف يهيمن عليها في الواقع مسئولون اميركيون ومنفيون عراقيون ممن اعدتهم اميركا مما يعطي واشنطن نفوذا لا تستحقها. رويترز