الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 وسط مشاعر احباط كبيرة وصيحات دهشة واستنكار ومطالب بفتح باب الجهاد لانقاذ ما يمكن انقاذه من عاصمة العرب « بغداد» ونوبات بكاء هستيري، نظمت جماعة المحامين الناصريين مؤتمرا حاشدا في نقابة المحامين الليلة قبل الماضية شهد مقاطعات لكافة المتحدثين رغم انه كان في مقدمتهم الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان حرب القوات المسلحة المصرية الاسبق. ودعا المناضل اللبناني كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني في بداية المؤتمر الى تنظيم الجماهير العربية وتأسيس جبهة شعبية عربية لتحرير فلسطين والعراق ومواجهة الهجمة الصهيونية الاميركية على المنطقة العربية. كما طالب شاتيلا الحكومات العربية بعد الاعتراف بالحكومة المؤقتة التي ستضعها القوات الاميركية في بغداد والابقاء على السفراء الحاليين للعراق في العواصم العربية مؤكدا على اهمية ان يكون للجامعة العربية موقفها الحاسم والقوي في هذا الشأن. واكد على ان هناك مخططا يستهدف تقسيم العراق واقامة مملكة هاشمية فيه، مطالبا الحكومات والشعوب العربية بالتصدي لهذا المخطط الاميركي والاستعداد للدفاع عن بقية البلاد العربية وفي مقدمتها سوريا المستهدفة من جانب العدوان الاميركي. وذكر شاتيلا بالفشل الاسرائيلي في لبنان رغم احتلالها للعاصمة بيروت، مؤكدا انه رغم سقوط بغداد الا ان المقاومة العراقية ستظل موجودة، مؤكدا ان المهمة القومية الشعبية الابرز حاليا في المنطقة العربية هي ممارسة الضغوط على الحكومات العربية للانتقال بالوضع العربي المجزأ الى مرحلة التكامل، ومن الضعف والتخلف الى القوة والتقدم مشددا على انه برغم الاحتلال الاميركي للعراق فإن افشال غاياته العدوانية سياسيا امر ممكن بالتضامن العربي واستمرار المقاومة العراقية، وقال انه طالما ان الارادة العربية لم تستسلم فإن العدوان الاميركي سيتحطم على صخرة أسود العراق والصمود العربي. اما الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان القوات المسلحة المصرية الاسبق، فقد اكد في بداية حديثه على ان العراق قد وقف وقفة باسلة في التصدي للهجمة الاميركية التي بدأت قبل ثلاثة اسابيع، وحقق مالم يكن ينتظره الجميع، لكنه اشار الى ان اليومين الاخيرين حدث فيهما تغير للموقف بشكل دراماتيكي يتنافى مع الموقف العسكري الذي لم يكن ينبيء بهذا الانهيار السريع. ذهب الشاذلي الى ان شيئا جللا قد حدث في بغداد، وتحدث عن عدة احتمالات لهذا الشيء، من بينها انهيار القيادة العراقية، او تحولها لان تصبح غير فاعلة سواء بالقتل ام بشيء اخر لا يعلمه» حسب قوله. وتساءل هل قتل صدام او القيادة العسكرية جميعها واصبحت القوات الموجودة دون قيادة؟ فأجاب: ربما نعرف ذلك خلال الايام القليلة المقبلة، مشيرا الى ان الانهيار الذي حدث يتنافى مع القدرات العسكرية التي مازالت باقية للقوات العراقية. واكد الشاذلي ان سقوط بغداد لايعني انتهاء الحرب ضد الاستعمار ولكن هي فقط انتهاء مرحلة القتل المنظم بواسطة الجيوش وقيام صراع مسلح للشعب العراقي والشعب العربي في كل مكان، لافتا الى ان العمليات الاستشهادية التي حققت نجاحا باهرا في فلسطين يمكن ان تكرر نفس النتائج في العراق، ودعا الى مساعدة الشعب العراقي في التصدي للاحتلال واذاقة قوات العدوان مالم تذقه من خسائر بشرية في الحرب المنظمة في المدن العراقية. ودعا المهندس ابراهيم شكري رئيس حزب العمل المعارض ـ المجمد نشاطه ـ الى استمرار المقاومة ضد الاحتلال الاميركي للعراق ومواجهة السيناريو القادم للمنطقة، والذي يتمثل في تقسيم دولها وتحويلها الى دويلات صغيرة يتحكم يها الكيان الصهيوني. ولفت الدكتور احمد الصاوي عضو المكتب السياسي للحزب الناصري الى درس التاريخ الذي يقول ان التتار توجهوا الى القاهرة بعد تدميرهم لبغداد، وقال ان كل العواصم العربية اصبحت مستهدفة بلا استثناء.