الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 فيما تبسط الادارة الاميركية سيطرتها تدريجيا على مناطق الجنوب العراقي روجت المعارضة المنقسمة على نفسها لاستقبال احمد الجلبي بشكل حافل في مواجهة تقرير للاستخبارات الاميركية «سي.اي.ايه» قلل من احتمالات تولي هؤلاء المنفيين المسئولية وسط تصاعد اصوات المعارضة الرافضة لاي «نظام ديكتاتوري جديد» وضرورة جلاء القوات الاجنبية في اسرع وقت ممكن. وقال المؤتمر الوطني العراقي المعارض ان كثيرين من زعماء جنوب العراق تدفقوا على مدينة الناصرية للترحيب بأحمد جلبي زعيم الحركة . وقال فرانسيس بروك المستشار وثيق الصلة بزعيم المعارضة ان القادة العراقيين المحليين قدموا طلبات لجلبي من اجل التوسط لدى السلطات العسكرية الاميركية في امور من نوع امدادات الطاقة والمواطنين المحتجزين كأسرى حرب. وقال بروك لرويترز في اتصال هاتفي من الناصرية «نلتقي بوفد تلو الاخر. ليس لدينا الوقت لاستقبال الجميع. لدينا حجم طلبات هائل». وكان مسئول اميركي قال الثلاثاء ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية تعتقد ان كثيرا من العراقيين سيرفضون تولي زعماء منفيين لجماعات معارضة دورا قياديا في حكومة جديدة بعد ذهاب صدام حسين. وقال المسئول المطلع على تقرير وكالة المخابرات لرويترز «الخلاصة هي ان المواطنين العراقيين لا ينظرون اليهم نظرة استحسان» ويتناول تقرير وكالة المخابرات المركزية الاميركية رأي العراقيين في تولي جماعات المعارضة في المنفي دورا بارزا في حكومة جديدة. وقالت التقرير ان الجلبي ومحمد باقر الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهي جماعة معارضة شيعية مقرها طهران لن يجدا كلاهما تأييدا يذكر بين السكان العراقيين. وتم توزيع القرار على صانعي السياسة في نهاية مارس الماضي. ولم يشأ متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الاميركية ان يعقب على النبأ. و اعتبر كنعان مكية عضو المؤتمر الوطني العراقي (معارضة) ان ادارة العراق في مرحلة ما بعد الحرب يجب الا تضم اي مسئول سياسي او عسكري مرتبط بالرئيس العراقي صدام حسين. واوضح للصحافيين في واشنطن «كما كان من غير الوارد ان يشارك مسئول نازي رفيع المستوى في حكومة المانية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثاني، لا يمكن تصور مسئولين كبار في حزب البعث او اشخاص مقربين من النظام يشاركون في ادارة مقبلة للعراق». واضاف مكية ان الحكومة الجديدة في العراق «يجب الا تتضمن اي مسئول كبير من حزب البعث بأي شكل من الاشكال ولا ضباط كبار» معتبرا ان العراقيين الذين يشتبه في اركاتبهم جرائم حرب يجب ان يحالوا الى القضاء. وكان فريق من 20 مسئولا في الادارة «المدنية» الاميركية انتشروا في ام قصر الجنوبية. وقال متحدث باسم الادارة المعروفة باسم مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية المتمركز حاليا في الكويت «هذا النشر يهدف الى تقييم الاحتياجات من المساعدات الانسانية ولاقامة حوار مع السكان المحليين». وأضاف «يمكن القول ان هذه اول خطوة لنا نحو اقامة مناطق تابعة للمكتب داخل العراق». ويرأس الفريق الذي يعمل في أم قصر الجنرال الاميركي المتقاعد اف. جيه. باك وولترز الذي سيعرف بأنه المنسق الاقليمي في جنوب العراق. وستقسم المناطق التابعة للمكتب الى ثلاث شمالية ووسطى وجنوبية وسيرأسه الجنرال الاميركي جاي جارنر الذي قام بزيارة اولية لام قصر الاسبوع الماضي. وكان وجود جارنر في الكويت اثار شكوك العرب بشأن دوافع واشنطن وادى الى مطالبات واسعة النطاق بأن تتولى الامم المتحدة الامر بدلا من الولايات المتحدة. وبدت المعارضة العراقية على الحال نفسه من الانقسام حول الدور المقبل للامم المتحدة والتحالف الاميركي البريطاني في العراق لكنها كانت متفقة على رسالة واحدة هي رفض «اي نظام ديكتاتوري جديد» سواء كان اميركيا او غير ذلك. وفي مؤتمر صحافي في لندن، قال غسان عطية احد ابرز منظمي هذا المؤتمر ان «اجتماعا سيعقد في الناصرية في 12 ابريل لكل احزاب المعارضة ونأمل ان تكون كل مجموعات المعارضة ممثلة فيه». لكن عدد المشاركين في الاجتماع والتنظيمات التي ستمثل فيه لم يحددا بعد. وقال فيصل قرجولي المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي لوكالة فرانس برس ان احمد شلبي الذي يتزعم هذا التحالف لاحزاب عراقية معارضة ويلقى دعم واشنطن، موجود في الناصرية. واكد ان المؤتمر الوطني العراقي ارسل «مئات المقاتلين» للانضمام الى الهجوم الاميركي البريطاني في جنوب العراق. وحذرت المعارضة الولايات المتحدة من التفكير في البقاء في العراق. واكد صلاح شيخلي العضو في حركة الوفاق الوطني «نرفض اي شكل من اشكال الديكتاتورية. العراق لم يكن بحاجة الى اي خبرة في الماضي وكان قادرا على ادارة كل قطاعات الاقتصاد». قال لطيف رشيد المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني احد فصيلين كرديين رئيسيين يسيطران على شمال العراق منذ انتهاء حرب الخليج (1991) «لن نقبل باي ديكتاتورية جديدة». واضاف ان المرحلة الانتقالية يجب ان تكون «قصيرة قدر الامكان» لتحل محلها «حكومة عراقية انتقالية مدنية». واكد ان هذه الحكومة يجب ان تتمتع «باوسع قاعدة تمثيلية ممكنة». اما رئيس الحركة الملكية الدستورية الشريف بن علي الحسين، فقد اكد «لسنا مستعمرة». وابدى رياض الياور الذي ينتمي الى المؤتمر الوطني العراقي رايا اكثر اعتدالا عندما قال «فنيا ومن وجهة نظر الشرعية الدولية، فان قوات التحالف الاميركي البريطاني تحتل العراق». واضاف «لكن هناك مراحل اخرى لاقامة سلطة مدنية». وباستثناء هذه النقطة، تبدو احزاب المعارضة العراقية منقسمة حول كل المواضيع التي طرح الصحافيون اسئلة بشأنها. فحول الامم المتحدة، اكد عطية «الدور المهم الذي يجب ان تلعبه في العراق» بينما رأى رشيد انه «بقدر ما يقلص هذا الدور يكون الامر افضل». وحول النفط، اكد رشيد العضو في الاتحاد الوطني العراقي «لسنا بحاجة الى نصيحة احد» بينما قال الياور ان «الحديث عن ذلك سابق لاوانه». وبشأن جاي غارنر الذي اختير حاكما مدنيا في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، قال الشريف علي «لسنا تحت قيادة اميركية ولن نشارك في اي ادارة بقيادة غارنر». اما المؤتمر الوطني العراقي فرأى انه «يجب ان تكون هناك مرحلة انتقالية».وكالات
