الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 فى شوارع لندن تسيطر أخبار الحرب على ماعداها من أخبار، وبعد ثلاثة أسابيع من الحرب بدأت النكات تحل محل الاخبار للتغلب ، على الكآبة الناجمة عن سوء الاخبار واحباطاتها نتيجة لارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين والجنود، ويعبر البريطانيون المناهضون للحرب ومعهم العرب الذين يعيشون فى لندن عن احباطهم باطلاق النكات فى مشاهد من الكوميديا السوداء الساخرة، على منوال شر البلية ما يضحك. ويبدو ان الملامح الجسدية والتعبيرية لوزير الاعلام العراقى محمد سعيد الصحاف وعباراته الجديدة على قاموس الاعلام العربى جعلت منه ومن مصطلحاته مادة ثرية للنكات، فعرب لندن مغرمون بالمصطلحات الجديدة التى صكها الصحاف أثناء مؤتمراته الصحفية وهم يرددون النكتة التالية : بعد أن شاهد أحدهم المؤتمر الصحفى الذى أعقب القمة الاخيرة بين بوش وبلير فى بلفاست سأل صديقه الذى يحتسى معه الشاى فى احد مقاهى «ادجوار رود» هل بلير يمت بصلة قرابة لبوش فيجيب صديقه بالنفى التام ، ويضيف، حسب معلوماتى ووفقا للصحاف فإن هذا من عائلة العلوج، وذاك من عائلة الاوغاد. وتقول نكتة أخرى تتردد على مقاهى ادجوار رود الذى يعد شارع العرب فى بريطانيا ان مسئولا فى مكتب الجامعة العربية فى لندن التقى بمسئول بريطانى رفيع المستوى، وردد المسئول البريطانى أكثر من مرة ان مشروعية الحرب ترتكز على القرار 1441، وبعد ان انتهت المقابلة سأل مسئول الجامعة العربية أحد معاونيه من الشباب ، هل تعتقد انه كان يقصد 1441 هجرى أم ميلادى. اطلاق النكات الخاصة بالحرب على العراق لم تقتصر على العرب الذين يعيشون فى لندن بل امتدت الى البريطانيين أنفسهم خصوصا ان قطاعا كبيرا من البريطانيين يرفضون الحرب ولا يتورعون عن نعت كافة المسئولين البريطانيين والاميركيين المسئولين عن شنها بأقذر الالفاظ. ويحظى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركى بقدر كبير من سخرية البريطانيين، خاصة عبارته المشهورة التى يؤكد فيها دائما ان «كل شيء يسير حسب الخطة». وتقول نكتة يرددها البريطانيون ان رامسفيلد فى أحد مؤتمراته الصحفية بالبنتاغون تعرض لسؤال عن أسباب ثقته الكبيرة فى ان النظام العراقى يحوز اسلحة دمار شامل رغم ان القوات الاميركية والبريطانية لم تعثر حتى الآن على أى دليل يثبت ذلك، فرد بالقول، السبب ببساطة هو أننى لا أزال أحتفظ بالايصال الذى بعت به تلك الاسلحة بنفسى لصدام حسين. ويتناقل البريطانيون نكتة أخرى تقول ان طائرة تقل بوش وبلير تحطمت، فمن يكون الناجى من الحادث والجواب، العالم بأسره. نكتة ثالثة تقول ان القوات العراقية أعلنت عن اسقاط طائرة بريطانية فوق بغداد بينما بوش وبلير يعقدان مؤتمرا صحفيا فى بلفاست، وعندما أبلغ أحد مساعدى الرئيس بالنبأ أصر بوش على ان ينفى الخبر خلال المؤتمر الصحفى ويؤكد ان الاميركيين هم الذين اسقطوها وليست القوات العراقية. ويتندر بريطانيون مناهضون للحرب على الانباء التى ترددها قوات التحالف الاميركى ـ البريطانى مرارا والتى تعلن فيها سيطرتها على مدينة وميناء «أم القصر»، ويقولون ان هذه هى رابع أم قصر ينجحون فى الاستيلاء عليها منذ بداية الحرب. النكات التى أطلقها البريطانيون على تعبير، النيران الصديقة، التى حصدت أرواح الكثيرين من جنودهم كثيرة ومتعددة، وكذلك تعبير «التحالف»، ويردد بريطانيون مناهضون للحرب عبارة «التحالف» ممزوجة بسخرية شديدة ويؤكدون ان ذلك «التحالف» يتكون من بوش وبلير فقط. وفى مترو أنفاق لندن، وبعد ان تعارفت على سيدة من جماعة «أوقفوا الحرب» سألتنى باهتمام فى بلدكم فى مصر ماذا تسمون الهدف الذى يضعه فريق فى مرماه فى مباريات كرة القدم قلت لها نسميه: خطأ، فقالت ضاحكة اننا فى بريطانيا نسميه هذه الايام: نيران صديقة. وبرامج التليفزيون خاصة فى القناة الرابعة التجارية المستقلة تساهم بنصيب كبير فى اطلاق النكات المرتبطة بالحرب. وسأل بيل مارتن صاحب أشهر برامج الكوميديا المسائية ليلة الأحد الماضى عن أسباب تأخر الاميركيين فى السيطرة على بعض المواقع فى بغداد، وأجاب ان القوات الاميركية تأخرت فعلا، وكان يمكن ان تبلغ هذه المواقع بسرعة اكبر لولا ان «سى ان ان» اضطرت لاعادة تصوير المشاهد التمثيلية عدة مرات قبل ان تتمكن من بثها. ولا تتوقف السخرية عند رموز الحرب بل يتعدى ذلك الى دوافعها، فموضوع افضل نكتة متداولة فى الريف الانجليزى حاليا هى ان الخطة لما بعد الحرب جاهزة والعراق سيقسم الى ثلاث مناطق: منطقة بنزين عادي، ومنطقة بنزين سوبر، ومنطقة بنزين خال من الرصاص. أ.ش.أ