الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 في الوقت الذي بدا فيه ان بغداد تسقط في ايدي القوات الاميركية واصلت مجموعة من المقاتلين العراقيين والعرب أمس، القتال في محاولة لمنع دبابتي ابرامز اميركيتين من عبور جسر الجمهورية في اتجاه الضفة الشرقية من المدينة متجاهلين وصول القوات الأميركية وسط بغداد. ولتفادي الوقوع في مرمى نيران الدبابتين الاميركيتين اللتين تمركزتا منذ الثلاثاء على الجهة الاخرى من الجسر يختبأ العشرات من المقاتلين العراقيين والعرب باللباس المدني وراء بنايات او سواتر من اكياس الرمل. متجاهلين او غير آبهين لتقدم القوات الاميركية في اتجاه وسط العاصمة على عدة محاور بدا هؤلاء المقاتلون مركزين تماما على الدبابتين الاميركيتين اللتين يمنع انخفاض طفيف في مستوى الجسر من رؤيتهما. ويؤكد محمد الدحروج (سوري-24 سنة) الذي تطوع للقتال ضد القوات الاميركية «بغداد لم تسقط ولن تسقط ابدا». ويؤكد هذا المقاتل المسلح مثال زملائه ببندقية كلاشينكوف وراجمة صواريخ مضادة للدبابات «ار بي جي» بلغة الواثق «العدو محاصر وقطعت عنه الامدادات». واضاف «العدو لا يمكنه التحرك. نحن نشعر اننا اقوى من الاميركيين بالرغم من تفوقهم العسكري لاننا ، على عكسهم، ندافع عن قضية». ويؤكد خالد، احد عناصر فدائيي صدام «نحن نحب الموت كما يحبون الحياة». واضاف «نحن نقاتل دفاعا عن وطننا وسنقاوم ايا كان الثمن لاننا على استعداد للتضحية بحياتنا من اجل العراق». وقال ان «اي دبابة لم تعبر الجسر انطلاقا من الضفة الاخرى وبعون الله لن يعبروا ابدا». وكتب على واجهة بناية «لا حياة من دون شمس ولا مجد من دون صدام». وكان اغلب سكان وسط العاصمة العراقية يجهلون عند الصباح ان القوات الاميركية كانت تتقدم نحو وسط المدينة. وروى عسكري عراقي متقاعد كان يسعى الى ايجاد سيارة تنقله الى وجهته، لاحد مراسلي وكالة فرانس برس بفخر كيف ان مقاتلين عراقيين دمروا ،على حد قوله، ليلا ناقلة جند اميركية. واضاف «يمكننا المقاومة ولسنا نشكو من الجوع فقد وزعت علينا وزارة التجارة حصصا غذائية تكفي لستة اشهر». والى الشمال في ساحة عدن تمركزت ثلاث دبابات قديمة ومثلها من ناقلات الجنود. وبدا انتشارها لا معنى له ازاء ترسانة الاسلحة الاميركية الهائلة التي تقترب. وتشكلت طوابير سيارات في ازدحام خانق في محطات التزود بالوقود القليلة العاملة. وفي غابات النخيل القريبة بدا عسكريون مسلحون يتحركون بين صناديق الذخيرة. واختبا غير بعيد مقاتلون من حزب البعث وراء متراس غطته لوحة معدنية تشير الى الطريق نحو احد مراكز الاقتراع التي كانت استقبلت الناخبين في اكتوبر الماضي في استفتاء على التجديد للرئيس العراقي صدام حسين في منصبه والذي فاز فيه بنسبة 100%. أ.ف.ب