الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 شهدت قاعة المحكمة المركزية الاسرائيلية في تل أبيب، أمس، مواجهة حادة بين النيابة العامة وقضاة المحكمة، الذين ينظرون في قضية أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، مروان البرغوثي، المعتقل في إسرائيل. فمنذ بداية مرحلة الاستماع إلى إفادات الشهود، ساد التوتر الشديد بين ممثلة النيابة العامة، المحامية دفورا حين، وهيئة القضاة. ووصل هذا التوتر، أمس، إلى ذروته عندما اندلعت مشادة كلامية حادة بين ممثلة النيابة، حين والقضاة، ووصلت حد التهديد بالتوجه إلى نقابة المحامين. وكانت حين استدعت إلى المحكمة، أمس، عدداً كبيراً من أفراد الشرطة للإدلاء بإفاداتهم ضد البرغوثي، كونهم تواجدوا في مواقع العمليات. وادعى القضاة، وفي مقدمتهم رئيسة المحكمة القاضية سارا سيروطا، انه لم تكن هناك حاجة لإحضار جميع أفراد الشرطة هؤلاء، وإنه يمكن الاكتفاء بإحضار المستندات ذات الصلة. وبعد سماع هيئة القضاة إلى «إفادة» اثنين من أفراد الشرطة، وقف البرغوثي وقال: «انا لا أفهم ما الذي تتحدثون عنه هنا، ما علاقتي أنا بأفراد الشرطة هؤلاء»؟ فعقبت القاضية سيروطا، قائلة: «هذا ليس واضحاً لي أنا ايضاً». وعندها أضاف البرغوثي: «لقد استغرق التحقيق معي طيلة سنة، وأنا لا أفهم ما الذي تتحدثون عنه. ما هي علاقتي؟ أنا لا أريد استجواب الشهود، وأعود لأكرر موقفي. أنا لا أهين المحكمة، لكنني لا أعترف بحقها بمحاكمتي. إنكم تقدمون مسرحية وتقومون بغسل دماغ للجمهور الإسرائيلي. لدي موقف وهو أنه ليس هناك ما يبرر التعرض للأبرياء. لقد نفذت يوم أمس الأول، فقط، عملية اغتيال قتل فيها أبرياء. دولة إسرائيل تدير حرباً ضد شعب بأكمله». وغضبت المدعية دبورا حين، وادعت أن المحكمة «تقدم ملاحظات إلى الادعاء العام منذ اليوم الأول للمحكمة». فردت القاضية سيروطا: «قدمي شكوى. لكن عليك ان تتصرفي بأدب حينما تتواجدين هنا. عندما لا تحترمين المحكمة نقدم لك ملاحظة. كان بإمكان الشهود كتابة مذكرة. إنك تحضرين إلى هنا الشهود الذين لا تربطهم صلة بالقضية. أطلب منك ألا تردي علي. سنقوم بتحويل الأمر إلى نقابة المحامين ـ إذا واصلت الصراخ هكذا لن ندير هذه المحاكمة». وبدأت المحكمة لاحقاً جلسات مغلقة للنظر في قضية النائب البرغوثي بعد فشل المحكمة في الحصول على أي افادة من الشهود الذين استدعتهم للشهادة ضده. وقال محامى البرغوثي خضر شقيرات لوكالة الانباء الكويتية ان المحكمة رفضت دخول أي شخص الى قاعة المحكمة واقتصرت على استماعها الى افراد من جهاز المخابرات الاسرائيلي «الشاباك». وأضاف ان لجوء المحكمة الاسرائيلية الى عقد جلسات سرية لمحاكمة البرغوثى يعكس حجم الارباك الذي وجدت النيابة العامة الاسرائيلية نفسها فيه بعد فشلها في الحصول على اي افادة من البرغوثي او الشهود.