الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 تحدثت التقارير الاسرائيلية أمس عن وصول سهل وبلا مقاومة للقوات الأميركية الى قصور الرئيس العراقي، مشيرة الى معارك دائرة، يشارك فيها متطوعون فلسطينيون وأردنيون، لكنها حذرت من احتمال مواجهة القوات الغازية مقاومة شرسة في بغداد، الأمر الذي من شأنه أن يفجر عصياناً مدنياً مفتوحا على احتمال اتساع نطاق المقاومة، الامر الذي من شأنه أن يشكل مأزقاً للقوات الأنجلو أميركية. وقال تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية أمس: عمقت القوات الاميركية موطيء قدمها في بغداد، فاستولت على اثنين من قصور الرئيس العراقي، صدام حسين. فالسيطرة على القصور، التي تعرضت للقصف منذ بداية الحرب عدة مرات، قد جرت دون قتال تقريبا. وبالمقابل نقلت أنباء عن معارك شديدة في مواقع اخرى من بغداد، ضمن جهات اخرى، مع متطوعين فلسطينيين واردنيين يساعدون القوات العراقية. وفي الشمال العراقي تحدثت الأنباء عن تقدم القوات الاميركية نحو تكريت، مدينة مولد صدام. واللحظة التي يتم فيها الاستيلاء على قصر الرئاسة ومحطة التلفزيون الحكومية تعتبر دائما نقطة انعطاف في الانقلابات العسكرية. ففي هذه اللحظة تفهم السلطة المهزومة وكذا الجمهور بأنه وصل مدير جديد للدولة. لصدام حسين نحو 60 قصرا ـ على الأقل حسب القائمة التي كانت في أيدي مفتشي الاسلحة - والتلفزيون الرسمي العراقي لا يزال يعمل، وقد منحت قوات التحالف الجمهور في العالم أمس فرصة النظر من الداخل لثلاثة من هذه القصور، في خطوة كانت بلا ريب هامة من ناحية رمزية. وحتى لو واصل وزير الاعلام العراقي، محمد سعيد الصحاف، نفي الأمر، فلا ريب ان المعلومات عن الاستيلاء على القصور انتقلت بسرعة الى سكان بلاده. ولكن تدمير تماثيل صدام، ورفع علم الولايات المتحدة على القصور واسقاط رموز السلطة الأخرى ليس بديلا عن الحاجة الى مواصلة ادارة الحرب من بيت الى بيت ومن شارع الى شارع. والدليل على ذلك متوفر في استمرار المقاومة العسكرية التي تبديها قوات عراقية متنوعة، سواء كان هؤلاء من جنود الحرس الجمهوري أم المليشيات الخاصة لصدام ورجال حزب البعث. فهؤلاء لا يزالون أغلب الظن يرون جدوى من القتال، ويحتمل ان يكونوا ينتظرون تحقق «استراتيجية صدام»، والتي تقضي بأن المعركة الكبرى متوقعة في شوارع المدن حيث يوجد تفوق لهم. كما ان رد فعل السكان، على الأقل في المدن الكبرى، يدل على ان الاحساس بحسم الحرب لايزال لم يتغلغل بعد. مصادر اميركية تتحدث عن سيناريوهين محتملين. حسب السيناريو الاول، فانه في اللحظة التي تصبح فيها أجزاء حرجة من بغداد وغيرها من المدن تحت السيطرة العسكرية لقوات التحالف وطرق الوصول اليها تكون آمنة، سيبدأ جهاز الادارة المدنية بالعمل، بقيادة الجنرال غاي غارنر، وبالتوازي تدور المعارك النهائية ضد جيوب المقاومة المتبقية. فهكذا، مثلا، جرت عملية نقل السلطة في افغانستان. أما السيناريو الثاني فلا يزال يتحدث عن امكانية ان تفاجأ قوات التحالف بحجم المقاومة العراقية فيستمر القتال لوقت أطول، وهكذا تتعرقل المساعدات الانسانية ايضا. وكنتيجة لذلك فانه قد تنشأ مقاومة مدنية خطيرة، من شأنها ان تزيد أكثر فأكثر من تعقيدات انهاء الخطوة العسكرية.