الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 تحدثت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية عن الانتصارات الاخيرة التى حققها الأميركيون في العراق مركزة على تحفظ واشنطن وتحاشيها التهليل بعد ان استوعبت على ما يبدو الدرس جيدا، وحذرت من ان النصر على العراق قد ينطوى على كارثة للعالم. وقالت «ليبراسيون» فى افتتاحيتها أمس فى مستهل مقالها ان صورة الجنود الاميركيين وهم يقطفون الورود ويتشمسون فى حديقة قصر صدام ربما تكون رمزا لانتصار بوش فى حملة العراق، وان كان جنرالاته يتحاشون حتى الآن اعلان النصر وسوف يظلون على موقفهم هذا طالما ظل طاغية بغداد متحصنا بمعاقله. فهم استرجعوا دروس الماضى وتذكروا ان نابليون احتل موسكو ليكتشف بعدها ان حملته على روسيا لم تنته. وعلى الرغم من ان فرص صمود قوات صدام طويلا محدودة، وكذلك فرص نجاح صدام فى تحويل دفة الأمور لصالحه والافلات من مصيره المحتوم، إلا ان النصر فى ميدان المعركة ليس كافيا لتحقيق نصر نهائى مبين.ويتوقف اعلان بوش النصر النهائى على تحقيقه أهداف حملته الثلاثة، وأولها القضاء على ترسانة اسلحة الدمار الشامل العراقية، وثانيها الاطاحة بالدكتاتور صدام حسين، وثالثها تحرير العراق أي تحويلها الى ديمقراطية موالية للغرب مزدهرة ونموذجية بحيث يحتذى بها فى الشرق الاوسط. وذكرت ليبراسيون ان هناك هدفا رابعا خافيا، وربما كان هو الأهم، ألا وهو ان تثبت الولايات المتحدة للعالم تصميمها على الدفع بكل ما لديها من قوة ووسائل للقضاء على الانظمة التى يمكن ان تشكل أى تهديد لها سواء من خلال حيازة اسلحة دمار شامل او تشجيع الارهاب. وقالت الصحيفة ان اكثر ما يمكن ان نخشاه من انتصار صقور أميركا هو مغالاتهم فى التشدد فضلا عن ان الحرب الوقائية يمكنهم ان يدفعوا الولايات المتحدة الى مغامرات اكثر خطورة من مغامرة العراق. وهنا يصبح الانتصار فى العراق خطرا يمكن ان يقود العالم الى كارثة. أ.ش.أ