الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 ركزت الصحف البريطانية أمس على تكتيك استهداف القصور الرئاسية في بغداد من قبل القوات الأميركية كجزء من الحرب، النفسية ضد صدام حسين ونظامه، لكنها لفتت الى ان ذلك يعد رسالة الى الزعماء العرب أيضاً، ولم تنس التذكير بأن اقتحام بغداد هو أول اقتحام غربي لعاصمة عربية منذ زحف الجنرال اللنبي على القدس عام 1918. وهيمنت صور وتقارير دخول القوات الأميركية وسط بغداد واحتلالها أحد القصور الرئاسية على أخبار الصحف البريطانية الصادرة أمس 8 أبريل. وتصادف أن نشرت ثلاث منها على صدر صفحاتها الأولى صورة جنود أميركيين داخل القصر الرئاسي وقد استلقوا على أرائكه الفاخرة يستريحون من عناء المعركة. وتناولت جل تلك الصحف بالتحليل تطورات الحرب ومصير نظام الرئيس صدام حسين في وقت أوشكت القوات المتحالفة على إنهاء مهمتها في تغيير نظام الحكم في بغداد. الغارديان: استراحة في قصر صدام صحيفة «الغارديان» اختارت لتلك الصورة عنوان «استراحة في قصر صدام» وقالت مراسلتها «بعد ساعات على إغارة القوات الأميركية على قلب النظام العراقي دخل الجنود قصرا فخما يقع على ضفاف النهر كان العراقيون أنفسهم يخشون الإشارة اليه بأصابعهم خلال مرورهم أمامه». وأضافت المراسلة أن سكان بغداد لم يستوعبوا بعد رحلة الجنود الأميركيين إلى القصر الذين وضعوا بغداد تحت سيطرتهم يتجولون فيها بإرادتهم وحولوا القصر الرئاسي إلى ساحة يلهون فيها. وروى مراسل صحيفة «الاندبندنت» في بغداد مشهد توغل القوات الأميركية في وسط المدينة قائلا: «لقد كان المشهد مذهلا، لم يخطر على بال أحد، فوسط إطلاق النار الكثيف من كل جانب كان على المرء أن يدرك أن هناك جيشا غربيا، يتوغل في قلب مدينة عربية لأول مرة منذ زحف الجنرال اللنبي على القدس راجلا عام 1918». الديلي تلغراف: رسالة الى الزعماء العرب صحيفة «الدايلي تلغراف» تناولت في افتتاحيتها مضاعفات سيطرة القوات الأميركية على بغداد وانهيار النظام العراقي وقالت: «انه بالرغم من المخاوف التي أثيرت حول المقاومة العراقية في الأسبوع الأول من اندلاع القتال فان مراحل الحرب سارت طبقا للخطة التي رسمتها القوات المتحالفة، وتبين أن منتقدي وزير الدفاع الأميركي لعدم إرساله قوات كاسحة كانوا على خطأ. فبعد أقل من ثلاثة أسابيع على بداية الحرب ها هم الجنود الأميركيون يجلسون على أرائك قصر صدام وهم يستمتعون بتدخين سيجارة». واستطردت الصحيفة تقول: «ان الدول العربية ستأخذ العبرة مما حصل في العراق، وسيأمل القادة العرب في ألا تأخذ الولايات المتحدة على محمل الجد نيتها في نشر الديمقراطية في المنطقة. وسيسعى هؤلاء القادة بدعم من النخبة السياسية في أوروبا إلى اعتبار العراق حالة استثنائية وليس قاعدة». الفايننشال تايمز: حرب نفسية ضد صدام وأتباعه وفي هذا الصدد قالت «الفايننشال تايمز» إن القادة العرب يواجهون مأزقا بين الشعور بالارتياح وبين مخاوف المستقبل. وأضافت «أنه بالرغم من شعور عدد من العواصم العربية بالارتياح من أن حربا شكلت خطرا على استقرار المنطقة اشرفت على وضع اوزارها فإن هناك مخاوف من الطريقة التي ستدير بها الولايات المتحدة وحلفاؤها العراق». وفي تحليلها لدخول القوات الأميركية بغداد قالت صحيفة «الفاينانشال تايمز» إن الحملة العسكرية للإطاحة بالنظام العراقي صممت منذ البداية لتكون حربا نفسية عليه وعلى أنصاره، لقد كان إقناع العراقيين بأن رئيسهم على وشك السقوط رسالة منذ الضربة الأولى لمقره فجر العشرين من الشهر الماضي. ورغم أن الهجوم لم يحقق نتيجته المنشودة فان ساعد في إثارة المزيد من الشكوك حول مصير الرئيس. واستعرضت الصحف أيضا الخطط الأميركية لتقديم أقطاب نظام الرئيس صدام حسين للمحاكمة أمام القضاء العراقي وقالت «الفايننشال تايمز» إن الولايات المتحدة ستشكل محاكم عراقية بدل أخرى دولية على عكس تلك التي أقيمت عقب الصراعات التي مزقت رواندا ويوغسلافيا مثلا. وأضافت الصحيفة ان منتقدي الخطوة الأميركية يجادلون بأن مثول أقطاب النظام العراقي أمام محاكم دولية سيلعب دورا حيويا في رأب الصدع الذي أحدثته الحرب ويضفي الشرعية على المجهود الأميركي. الغارديان: صحيفة «الغارديان» قالت إن المنفيين العراقيين الذين سيشكلون جزءا من النظام الشرعي في بغداد يطالبون الولايات المتحدة بالسماح لهم بفرض عقوبة الإعدام على الرئيس صدام حسين. وأضافت أن خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين كل من الولايات المتحدة من جهة وبريطانيا والأمم المتحدة من جهة أخرى. التايمز: محاكمة صدام أمام قضاء عراقي صحيفة «التايمز» أكدت خبر موافقة الحكومة الأميركية على محاكمة الرئيس صدام حسين أمام القضاء العراقي. ونقلت عن مسئولين في واشنطن قولهم إن إدارة الرئيس بوش بصدد وضع خطط لمحاكمة عدد من المسئولين العراقيين ممن تتهمهم بارتكاب جرائم حرب. الدايلي لتغراف: صحيفة «الدايلي تلغراف» قالت في تعليق لأحد المحللين إن انهيار نظام الرئيس العراقي يثبت أن هذا الصراع لم يكن حربا حقيقية. وقال المحلل انه من وجهة نظر عسكرية أخطأ صدام حسين في كل حساباته. فخطته الحربية، إذا وجدت، كانت من أسوأ الخطط العسكرية على الإطلاق. ولم يستفد الرئيس العراقي من الدفاعات الطبيعية للبلاد كما أنه تخلى عن كل الدفاعات قبل أن يتم استغلالها. (بي بي سي)