الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 يبدو من الواضح أن معارضي الرئيس العراقي صدام حسين قد صدموا. فمشاهد التلفزيون عن مدنيين مصابين ومشوهين في مستشفيات مكتظة بالجرحى ليست مصدر فزعهم الوحيد. فالمخططات بالنسبة لبلادهم عندما يتم الاطاحة بالحكومة هي سبب آخر للفزع. ويشعر كثير من المعارضين للحكومة بأن الاميركيين غدروا بهم لانهم أعلنوا أنهم يريدون أداء «دور مهيمن» في العراق دون أن يكون للامم المتحدة أو لجماعات المعارضة العراقية أي سلطة حقيقية في الفترة الاولية ما بعد الحرب. وبالنسبة لكثير من العراقيين تعتبر إدارة عسكرية بقيادة جنرالات أميركيين مثار غضب. ويقول أولئك الذين لا يعارضون تماما وجودا أميركيا انه يجب أن تكون هناك إدارة عسكرية أميركية لضمان الامن إلى أن يتسنى للعراقيين أن يؤسسوا بأنفسهم إدارة مدنية جديدة وأن ينتخبوا حكومة. وتفضل أقليات دينية وعرقية كثيرة نظام التمثيل النسبي بينما الشيعة الذين يمثلون أغلبية يفضلون مبدأ التمثيل المطلق لشخص واحد والانتخاب الموحد. ويجهر الزعيم الشيعي العراقي البارز آية الله محمد باقر الحكيم الذي يريد العودة إلى وطنه في أسرع وقت ممكن بعد اغتراب دام 23 عاما بمعارضته للمخططات الاميركية، وحذر بالفعل من المقاومة إذا جاوز الاميركيون الحد الذي تحتمله المعارضة. وقال «سنقبل بالحكومة التي يختارها الشعب العراقي. أما إذا كانت حكومة مفروضة علينا سنقاومها بكل الوسائل السياسية المتاحة. وإذا اضطررنا للقتال سنخوض هذه الحرب أيضا». فما جاوز أسوأ توقعات المعارضة هو الانباء الاخيرة عن إدارة عسكرية أميركية في العراق بعد الحرب لمدة عامين تقريبا، ومنح العراقيين دورا استشاريا فحسب وتقرير استخدام عائدات البترول والاشراف على إبرام عقود لتعويض خسائر الحرب. وفي الوقت نفسه، فالدور المتصور للجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر كرئيس للإدارة العسكرية في المستقبل قوبل بانتقاد عنيف في الدول العربية. والادارة الأميركية لم تقل كلمة واحة علنية عن الهيئة القيادية التي انتخبتها عدة جماعات معارضة منذ قرابة ستة اسابيع في الاراضي الكردية شمالي العراق لتولي الفترة الانتقالية بعد الاطاحة بالرئيس صدام حسين. ـ د.ب.أ