الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 كشفت مصادر مطلعة ان فريقا شكلته الادارة الاميركية بحث طرق محاكمة المسئولين العراقيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب مع رجال قانون عراقيين وخلصوا، جميعا الى استبعاد محاكمتهم لدى المحكمة الدولية على غرار ميلوسيفيتش بل ستتوزعهم محاكم اميركية وعراقية. وقال احد اعضاء الفريق الاميركي الذي يدرس هذه المسائل لوكالة فرانس برس ان «الادارة على اتصال مع مجموعة من المسئولين الحكوميين السابقين (الاميركيين) واساتذة جامعيين للبحث في مسألة جرائم الحرب». واوضح طالبا عدم الكشف عن هويته ان هذه المسألة الحساسة «موضوع نقاش كبير» داخل الادارة الاميركية. وعلى هامش هذه المحادثات جمعت وزارة العدل والخارجية في الايام الاخيرة 32 رجل قانون عراقيا على ما افاد بريان سييرا الناطق باسم وزير العدل جون اشكروفت. وعلى جدول اعمال هذا المنتدى الذي عقد في احد فنادق واشنطن على بعد امتار قليلة من البيت الابيض، جرائم الحرب والقضاء العسكري واقامة نظام قضائي في العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش اشارت اخيرا الى ان ستة مسئولين عراقيين بينهم صدام حسين سيحاكمون اذا قبض عليهم احياء بتهمة ارتكاب جرائم حرب لاصدارهم اوامر بارتكاب مجازر وتصفية اشخاص وعمليات تعذيب وهجمات بأسلحة كيميائية. واوضح مسئول في وزارة الخارجية طالبا عدم الكشف عن هويته ان محاكم اميركية ستحاكم عراقيين قد يكونون اعدموا خلال الحرب الحالية جنودا من قوات التحالف بعد استسلامهم او انهم رفعوا علما ابيض لنصب كمين للقوات الاميركية او عسكريين عراقيين يحاربون بلباس مدني ويستخدمون المستشفيات لاغراض عسكرية. واضاف ان «كل هذه الممارسات تنتهك القانون الدولي والاتفاقيات المختلفة» ولا سيما اتفاقية جنيف حول معاملة اسرى الحرب. واوضح هذا المسئول «لدينا خيارات. لدينا اجراءات قانونية مختلفة. ففي الولايات المتحدة مثلا لدينا محاكم عسكرية ومحاكم فدرالية يمكنها المحاكمة على بعض جرائم الحرب». وتابع يقول انه بالنسبة للجرائم التي ارتكبها عسكريون عراقيون في حق المدنيين «فان الالية المناسبة ستحدد في المرحلة التي تلي الحرب». وبالنسبة للمسئولين العراقيين فان ادارة بوش تعارض على ما يبدو مثولهم امام محكمة دولية كما حصل بالنسبة لمسئولين في راوندا ويوغسلافيا السابقة. واوضح السفير الاميركي بيار ريشار بروسبير وهو دبلوماسي مكلف ملف جرائم الحرب ان الولايات المتحدة «تعتبر ان اللجوء الى محكمة دولية للممارسات الحالية ليس ضروريا» ملمحا الى ان هذه المهمة ستوكل الى محاكم حرب اميركية. ويوضح بول وليامز استاذ مادة القانون الدولي في الجامعة الاميركية في واشنطن والخبير في جرائم الحرب ان اللجوء الى المحاكم الدولية سيؤدي الى «اجراءات طويلة جدا وستكون محاكمة مسيئة للغاية». اما بالنسبة للانتهاكات التي ارتكبت قبل الحرب فيبدو ان الادارة الاميركية تفضل ان يتولى العراقيون الاجراءات القانونية على هذا الصعيد. واوضح بروسبير «نظن ان اعادة الشرعية يجب ان تكون لها جذور عراقية». ومن الان اعرب رجال قانون عراقيون للاميركيين عن رغبتهم في ان يحاكم صدام حسين او مسئولون عراقيون اخرون في العراق وليس في الخارج. وقال محمد الجابري وهو دبلوماسي عراقي سابق يقيم في المنفى في استراليا، في واشنطن الجمعة «لا نريد تكرارا لمحاكمة سلوبودان ميلوسيفيتش (الرئيس اليوغسلافي السابق) اذ انها ستستخدم لاغراض دعائية». ويرى بول وليامز انه يجب ايضا استبعاد محاكمة على غرار محاكمة نورمبيرغ «لان الرأي العام العربي سيعتبر ان للمحاكمة طابعا عسكريا كبيرا وطابعا اميركيا».أ.ف.ب