الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 تناثرت جثث 12 من افراد الميليشيا العراقية في منطقة جامعة البصرة لتشكل بذلك دليلا على ضراوة المعركة ، التي دارت في هذه المدينة وعلى المعركة شبه الانتحارية التى خاضها المقاومون العراقيون في مواجهة القوات البريطانية. وعندما عثر الجنود البريطانيون على الجثث الاثنين بعد استيلائهم على معظم اجزاء البصرة بعد اسبوعين من القتال، وجدوا انها ما زالت على الوضع الذي سقطت فيه وكأن هناك من اراد ذلك ليكون الامر درسا لسكان البصرة. وكانت جثث بعض المقاتلين العراقيين مغطاة بالماء، بينما كانت ايدي بعضها الاخر لا تزال تمسك بالقنابل وبنادق الكلاشنيكوف التي استخدموها في دفاعهم المستميت عن انفسهم وهجماتهم على القوات البريطانية. ووصف الكابتن غاي غاتنبي من اللواء المدرع السابع البريطاني موقع المليشيات هذا في الجامعة بانه كان «مصدر متاعب». وقال لوكالة فرانس برس «كنا نطهر الموقع عدة مرات ودائما في الليل ولكن وفي اليوم التالي كان يحل رجال ميليشيا جدد محل القدامى». واضاف «كان امرا لا يصدق. لم يكونوا يفهمون ان تلك عملية انتحار ضد دباباتنا». وبعد ساعات من الاكتشاف المروع للجثث بدأ الهلال الاحمر العراقي بجمعها. ووسط بقايا الملابس العسكرية والمدنية تناثرت الجثث التي مزقتها الصواريخ وقذائف الهاون التي خلفت اثارها على ارض الجامعة. وتناثرت اشلاء القتلى من رؤوس وايدي وارجل وغيرها على الارض وغطاها الذباب. واثار منظر الجثث الاشمئزاز في نفوس بعض عمال الاغاثة الذين لم يستطيعوا مقاومة الرغبة في التقيؤ. وقالت المدرسة ايناس (العمر 24 عاما) التي كانت تساعد في عملية تنظيف ارض الجامعة «ان قلبي ينفطر لما رأيت». وقام الاخرون بالمهمة بروح من عدم الاكتراث حتى ان بعضهم استغل فرصة الفوضى التي عمت المكان للبحث في جيوب او حقائب القتلى عن الذخيرة. وسارع الجنود البريطانيون الى تحذير الناس من عدم العبث بالاسلحة وقالوا ان بعضها ربما يحتوي على قنابل والغام غير منفجرة. وتعرف سائق التاكسي خالد يوسف على هوية احد القتلى وقال انه احد جيرانه. ووصف خالد القتيل بانه كان «رجلا طيبا» وقال «لقد مات وهو يدافع عن وطنه». ويرى يوسف ان الرجال ابدوا مقاومة مشروعة الا انهم منوا بهزيمة مخزية وقال ان السبب في ذلك هو الناس من امثاله الذين لم «ينضموا اليهم في شجاعتهم». واضاف «يجب على كل العراقيين ان يحملوا السلاح. صحيح ان بلادنا ليست موحدة وغير مستقرة. ولكن في المستقبل، يجب ان نقاتل جميعا مع بعضنا البعض ضد الطغاة الاجانب اذا ما استدعى الامر»، وكان يشير بيده اثناء حديثه الى دبابات «تشالنغر» البريطانية التي كانت تسير في شوارع البصرة.أ.ف.ب