الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 مع توالي اقتحامات الدبابات الاميركية للعاصمة العراقية بدأ سكان بغداد بالنزوح منها الى المناطق الشرقية الريفية، طلبا للنجاة من القصف الاميركي الوحشي، لكنهم كانوا ايضا هدفا لهذا القصف بعد ان ظنوا ان الطائرات الاميركية لن تهاجم عائلات مدنية. وغادرت مئات الاسر العراقية صباح امس الثلاثاء على متن سيارات بغداد متوجهة خصوصا الى شرق العراق بينما تحتدم فيه المعارك في بغداد، حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وشوهدت سيارات وشاحنات وحافلات صغيرة متوجهة الى حي الشعب شمال العاصمة العراقية للوصول الى الطريق السريع المؤدي الى مدينة ديالى على بعد مئة كيلومتر عن بغداد (شرق العراق). وملئت المركبات بالفراش واواني الطبخ والاغذية واحدثت ازدحاما خانقا على الطرقات في حين سعت عناصر الشرطة الى تنظيم حركة السير. وشوهد عدد كبير من النساء والاطفال في السيارات التي كانت تغادر بغداد في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك ضارية في العاصمة العراقية بين القوات العراقية والقوات الاميركية. وفي حي الشعب قتل ثلاثة اشخاص صباح الاثنين في غارة. وقال جابر (49 سنة) الذي كان يملأ ثلاث سيارات للمغادرة مع زوجته وابنائه العشرة ليتوجه الى شمال غرب بغداد «جرت عمليات قصف والافضل ان نغادر». وشهد الحي حالة نزوح كثيفة بسبب وجود موقع استراتيجي جانبه. ويقول علي (53 سنة) الذي كان يتأهب للمغادرة مع زوجته وابنائه الثلاثة «اغلق البيت واغادر مع اسرتي الى مكان اكثر امنا وسأعود بين الفينة والاخرى للتفقد». ارادت سرور ياس ان تستدير وتعود لمنزلها الا ان والدها اصر على مواصلة الطريق وكانت النتيجة ان قتل كل افراد اسرتها. قتل ابوها وأمها وشقيقاتها الثلاث واشقاؤها الثلاثة وزوجة اخيها الاثنين في انفجارات وقعت بالقرب من حافلتهم الصغيرة خلال محاولتهم الهرب من المدينة والقصف الاميركي والقتال بين القوات العراقية والاميركية. وقالت الفتاة «18 عاما» لرويترز وهي راقدة تبكي في مستشفى الكاظمية في بغداد «كنا نتحرك بالسيارة عند الظهر وسمعنا صوت طائرة حربية فوقنا. طلبت من أبي ان يرجع لكنه اصر على مواصلة الطريق» وتعاني الفتاة من كسر في الذراع وجروح بسبب الشظايا. واضافت «قال ان ليس ثمة ما نخشاه. لم يكن يظن انهم سيقصفون عائلة». وتركت العائلة منزلها في الكاظمية في قلب بغداد واستقلت سيارة متوجهة صوب قرية آمنة بعيدة ما ان سمعت بأن القوات الاميركية دخلت المدينة واستولت على قصرين رئاسيين. وكانت العائلة على طريق سريع شمال شرقي بوابة بغداد التي تبعد مسافة 20 كيلومترا عن وسط المدينة عندما رأت سرور بعض الصواريخ تنفجر. وقتل الجميع الا هي. وتقول السلطات العراقية للمدنيين ابقوا وقاتلوا فالمدينة امنة. وتقول القوات الاميركية لهم ابقوا داخل دياركم وستكونون امنين لكن المستشفيات مليئة بمن قرروا البقاء في اماكنهم. وقال على اسماعيل عباس «12 عاما» لرويترز في مستشفى اخر انه كان مستغرقا في النوم عندما حطمت الحرب حياته حيث دمر صاروخ منزله وقتل والديه وتسعة اخرين من عائلته واصابه بحروق وبتر ذراعيه. ومأساة سرور واحدة من المآسي الكثيرة في مستشفى الكاظمية التي اكتظت بالجرحى من جراء القتال. وجاء معظم الجرحى من مناطق الحرية وبوابة بغداد ومن المنطقة القريبة من مسجد موسى الكاظم في الكاظمية حيث يقول اقارب المصابين ان هذه المناطق تعرضت لغارات جوية متواصلة من القوات الاميركية. وقال الطبيب عماد المشهداني لرويترز «نجد صعوبة في ملاحقة اعداد الجرحى. ولا كهرباء في المستشفى حيث نعتمد على المولدات الكهربائية. لا نعرف كيف نتصرف اذا زادت الامور سوءا». وكان الاطباء الذين تمكنوا من الوصول الى عملهم في المستشفيات رغم القصف يعملون على مدار 24 ساعة في اليوم منذ اربعة ايام. وكالات