الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 أحيا التقدم المستمر للقوات الاميركية داخل العاصمة العراقية بغداد الامل بين الاميركيين في انتهاء الحرب في غضون أيام قليلة. لكن الحقيقة التي اتضحت بعد الايام الاولى للقتال داخل وحول بغداد هي أن الاستراتيجية الاميركية تتجه نحو تحقيق السيطرة على المدينة «قطعة قطعة» . وقال ممثل للقيادة الاميركية في قطر دون أن يكشف أي تفاصيل عن الخطة «هذا يعني أن نتحلى بالصبر، وهذا سيستغرق بعض الوقت». وحسب تفسير الخبراء العسكريين، فإن الاستراتيجية لا تتضمن أي عمليات احتلال ضخمة أو دائمة بل عمليات محدودة كالتي جرت يوم السبت الماضي وهو ما من شأنه المساعدة في تدمير «أهداف» مختارة وتحديد أهداف للغارات الجوية. وقال المحللون إن الهدف الاساسي هو إظهار تفوق القوات الاميركية لسكان بغداد. وذكر لورين طومسون المحلل العسكري إن الولايات المتحدة تعتبر الشيعة من سكان العاصمة البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة أفضل مصدر للمعلومات عن جيوب المقاومة ومخابئ السلاح في المدينة. ويأتي ذلك في الوقت الذي وسعت فيه قوات التحالف نطاق بثها الاذاعي والتليفزيوني بصورة ملموسة. وذكرت الدوائر العسكرية أن البث التليفزيوني سيكشف قريبا لمواطني بغداد المدى الحقيقي لسيطرة قوات الحلفاء موضحا على خرائط للمدينة وباقي أنحاء البلاد. وقال بيتر باس عضو هيئة الاركان العامة الاميركية إن نقطة الانطلاق في عملية بغداد كانت احاطة القوات الاميركية بالمدينة وسماحها بمرور المدنيين دون العسكريين قبل أن تتقدم القوات البرية تدعمها الدبابات والمدفعية. وأشارت مصادر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) إلى أن قادة العملية حاولوا تقسيم المدينة إلى عدة مناطق طبقا لمسار الطرق الرئيسية ومجرى نهر دجلة. واستطاعت وحدات الدبابات والقوات الخاصة دخول كل منطقة تبعا لذلك واختبار قوات المقاومة وتدمير منشآت محددة. وبمجرد تأمين المنطقة تتم إعادة الكهرباء والماء، وعندما تعود الحياة إلى طبيعتها في المنطقة يتم الانتقال إلى قطاع آخر. وأعرب أحد هؤلاء المسئولين عن أمله أن يؤدي هذا «الاجراء الحذر» إلى حث السكان على التعاون «أو على الاقل على ألا يتحولوا ضدنا». وشبه المسئول العملية بالكعكة «التي تلتهمها قضمة تلو الأخرى». وذكر الجنرال مايكل موسيلي أن مفهوم الدعم الجوي صار على نفس نهج العملية البرية. وقال «أنه إجراء كان محل تفكير جيد». ويعتبر العديد من الخبراء العسكريين أمثال الجنرال المتقاعد روبرت سكيلز أن هذه الاستراتيجية مناسبة. وقال «علينا أن نضرب بقوة هائلة عند الضرورة. ومفتاح العملية هو ممارسة الضغط ثم الضغط والمزيد من الضغط».د.ب.أ