الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 ركزت تغطية الصحف العبرية أمس للحرب على أن حصار بغداد يستهدف أساساً منع وصول التعزيزات للجيش والمقاومين داخلها كما لم تنس الإشارة الى فشل الجيش الأميركي في تلافي «القتل بنيران صديقة». وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان القوات الأميركية حاصرت بغداد لمنع رجال صدام حسين من تعزيز قواتهم في العاصمة. ودارت في المدينة اعمال تبادل نار المدفعية بين القوات العراقية والقوات الأميركية، التي ردت ايضا بنار الراجمات ونار الصواريخ. أضافت كما واستمرت المعارك ايضا في باقي أرجاء العراق. ففي الجبهة الجنوبية، دخلت قوات بريطانية وسط مدينة البصرة وأدارت معارك ضد بقايا الوحدات الموالية لصدام. ويبدو ان قرار الهجوم على البصرة يرمي الى استغلال الهجوم الأميركي الناجح والمفاجيء على بغداد. وحسب البريطانيين فقد أديرت عملية الدخول الى المدينة بنجاح. وركزت «هآرتس» من جهة أخرى على ازدياد «القتل بنيران صديقة» وقالت في تقرير نشرته أمس: عدد القتلى في الحرب في اوساط الجنود الأميركيين والبريطانيين بقي حاليا منخفضا جدا، وذلك مقابل عدد القتلى الكبير كنتيجة لما يوصف «بالنار الصديقة على قواتنا». فالعدد الكبير للقتلى بالنار الصديقة خطير على نحو خاص، وذلك لانه في حرب الخليج السابقة في العام 1991 كانت هذه احدى المشاكل الميدانية العسيرة للحلفاء. ورغم كل الجهود، يبدو انه منذئذ لم يطرأ تغيير جوهري على ميدان القتال. في حرب الخليج عام 1990 وصل الجيش الأميركي الى ذروة الاصابات «بالنار الصديقة». 24 في المئة من القتلى في الحرب أصيبوا بنار كهذه ـ 35 جنديا من أصل 146 قتلوا في العملية. وفضلا عن ذلك فقد أصيب 72 جنديا بنار رجالهم، من أصل اصابة 467 في الاجمال. الاحصاءات المطروحة هنا لا تأخذ بالحسبان كل الاشخاص الذين أصيبوا كنتيجة لأخطاء في استخدام السلاح. فان مئات من المواطنين العراقيين الذين قتلوا في سياق الحرب، بسبب خطأ في التشخيص أو بسبب انهم كانوا على مقربة شديدة من بؤر النار، لا تحصى ـ هذا ما كان ايضا في حرب الخليج. ولا يحصى ايضا عدد الجنود الذين قتلوا عندما اصطدمت مروحيتان تقلان جنودا في الجو. أما الحادثة التي أسقطت فيها طائرة قتالية بريطانية بصاروخ ارض ـ جو أميركي فقد شملت في الحساب. في السجل السميك لدروس الجيش الأميركي من حرب الخليج، هناك فصل خاص مكرس لهذه المشكلة. وقد ورد في المقدمة ان «نار قواتنا على قواتنا» تحصل دوما، وستحصل ايضا في حروب المستقبل. ومع ذلك، فانه يجب بذل المزيد من الجهود لتقليص عدد الأخطاء وعدد القتلى. والمفارقة هي انه عندما تصبح الاسلحة متطورة أكثر ودقتها أعظم، فان كل خطأ في التشخيص يؤدي الى نتائج خطيرة أكثر. لقد توفر للجيش الأميركي مال كثير كي يتزود بمعدات حديثة، كما تبلورت توصيات تقضي بادخال معدات أكثر تطورا الى قيد الاستخدام، لتقليص احتمال ان يقتل الجنود رفاقهم. ولكن حتى الآن بقيت المعدات الجديدة والتحسينات على الورق فقط.