الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 تعهدت وزارة الدفاع الأميركية غداة قصف طابور لقوات البشمرجة الكردية في شمال العراق ببحث ادخال تغييرات على النظم التكنولوجية الرقمية الدفاعية التي نشبت في حوادث «النيران الصديقة». ولكن محللين يقولون ان العسكريين في الولايات المتحدة فشلوا في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة بعد حوادث مماثلة في حرب الخليج عام 1991. احدث واقعة كانت الأحد في شمال العراق عندما قصفت طائرات حربية أميركية قافلة من القوات الأميركية الخاصة ومقاتلين من الاكراد في منطقة سيطرت عليها حديثا من القوات العراقية على مسافة قصيرة من بلدة كلك. قال المحلل باتريك جاريت من مركز جلوبال سكيوريتيز بفيرجينيا «انني متأكد من قلق البنتاغون. ولا اعتقد انهم فعلوا الكثير. في الحقيقة لم يتخذوا الخظوات اللازمة». ومن حوادث «النيران الصديقة» اسقاط صاروخ باتريوت لطائرة تورنادو بريطانية وقتل طاقمها وربما تكون طائرة اف 18 أميركية قد قصفت موقعا عسكريا أميركيا وقتلت ثلاثة جنود. كما ان طائرة أميركية طراز ثندربولت فتحت النيران على قافلة مدرعات بريطانية ومات ثلاثة جنود بريطانيين. قال المحلل مارك بيرغس من مركز المعلومات الحربية في واشنطن «انها ليست مشكلة الولايات المتحدة فقط. انها مشكلة بريطانيا أيضا». ويدافع مسئولون أميركيون عن موقفهم. قال برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «اننا نقلق من أية حوادث يسقط فيها قتلى وسنبحث في اسبابها كلها ونأخذ في الحسبان ما اذا كنا في حاجة الى تغيير أو تحسين». ولكن لم يذكر تفاصيل محددة. وقال جنرال مايكل موزلي قائد القوات الجوية في حرب العراق «عندما تحدث مثل هذه الاشياء فانك تعيد دراسة العملية والاجراءات والتكتيك والاسلوب لكي تكتشف ما اذا كانت لدينا مشكلة افراد او معدات». ولاحظ ويتمان انه بينما يبذل المسئولون اقصى الجهود لتقليل المخاطرة والحرب بطبيعتها خطرة فان احتمالات «النيران الصديقة» موجودة دائما. قال «في ساحة القتال الحديثة هناك جزء بالغ التعقيد. والبشر بشر وتحدث اخطاء». ولكن بعد حرب الخليج الاولى اعرب مسئولون عسكريون عن قلقهم. من 148 قتيلا أميركيا في المعركة مات 35 منهم بنيران صديقة. ومن خطوات تجنب هذه الحوادث تعريف الجنود بمواقع بعضهم البعض ومزيد من الاعتماد على الاقمار الصناعية. وأشار الى الدور المهم لتكنولوجيا الاتصالات الرقمية المتقدمة. ولاحظ منتقدون ان وزارة الدفاع ألغت في عام 2001 برنامجا لتزويد الدبابات بأجهزة الكترونية للتمييز بين دبابات العدو والدبابات الصديقة. ويعتقد جاريت ان المشكلة ربما يكون سببها مشكلة في برمجيات صواريخ باتريوت ولكنه اشار الى ان التكنولوجيا ليست المسئولة الوحيدة عن هذه المشكلة. قال «رغم ان العدد يكاد لا يذكر فان النيران الصديقة تثير القلق وخاصة حادث قصف طائرات أميركية لدبابات بريطانية. اتخذ البريطانيون كل الخطوات اللازمة». وأضاف يقول انه يعتقد بقصور ما في التدريب. وقال بيرغس انه يلزم وزارة الدفاع ان تبحث في تعاطي طيارين منشطات مثل الامفيتامين التي قال انها سببت قيام طيارين أميركيين بقصف قوات كندية في افغانستان في العام الماضي. أضاف يقول «ربما هذا سبب المشكلة. ويجب التحقيق في كل حادث على حدة. وهذه الحوادث تقع حاليا. كانت مثار قلق في افغانستان وربما تكون مثار قلق الآن». رويترز