الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 كان ميناء أم قصر الواقع على الحدود العراقية مع الكويت اول مدينة عراقية تقع بأيدي القوات الاميركية والبريطانية، التي تحاول تحسين الحياة اليومية للسكان، لكن التعايش يبدو في كثير من الاحيان صعبا. ويعمل جنود اميركيون يساعدهم مدنيون عراقيون على اعادة تشغيل شبكة توزيع المياه وإصلاح الطرق وحتى انهم اقاموا بالتعاون بينهم ملعبا لكرة القدم. ومع ذلك، يقول الادميرال تشارلز كيوبيك الذي يرأس مجموعة الهندسة في البحرية العسكرية الاميركية ان العراقيين يترددون في قبول المساعدة المقدمة لهم. وقد زار الاحد مدرسة ابتدائية في المدينة حيث وضع رجاله الواحا سودا واعادوا طلاء جدران المدرسة. وقال هذا الضابط ان «المدرسة واحدة من المباني القليلة في المدينة التي فتحت لنا ابوابها(...) لكن كل المدرسين فروا لانهم يشعرون بالخوف». وتابع «اتفقنا على التعاون في تنظيف المدرسة وطلبنا من الاهالي العمل معنا لكنهم رفضوا ان يفعلوا ذلك قبل سقوط بغداد». وزار الضابط ايضا ملعبا نصب فيه الجنود اراجيح ومزالق. واعترف الكولونيل مايك هاورد من جهته بان قدوم قوات التحالف الى المدينة زعزع حياة سكانها. وقال «لقد زعزعنا حياتهم وهم يريدون التغيير الآن في الاتجاه الجيد». وتابع ان الاطباء فروا لان السكان اتهموهم بالحصول على وظائفهم بفضل علاقاتهم مع حزب البعث. والامثلة على التعاون بين قوات التحالف والسكان قليلة لكنها موجودة. فالجنود في وحدة الهندسة يساعدهم عمال محليون بدأوا في اصلاح شبكة الطرق وخصوصا تزفيت طريق يؤدي الى مرفأ المدينة المرفأ الوحيد على الخليج الذي تمر منه المساعدة الانسانية. واستقبل احد سبعة عمال يحصل كل منهم على دولارين يوميا واربع عبوات من المياه بحرارة الوجود الاميركي منتقدا الحكومتين الفرنسية والالمانية بسبب معارضتهما الحرب. أما كيوبيك، فقد رحب بـ «شجاعة» هؤلاء العمال العراقيين مؤكدا ان رغبتهم في التحرر من الاحباط مؤشر جيد. وقال «انها المرة الاولى التي يقترب فيها منا عدد كبير من الناس وهذا مؤشر مشجع». وأضاف ان الجنود البريطانيين يشكلون الجزء الاكبر من قوات التحالف في أم قصر لكن رجاله يفترض ان يبقوا في المدينة 15 يوما على الاقل للمساعدة في اعادة بناء البنى التحتية. أ.ف.ب