الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 مثل السير على الأشواك وفى حقل من الألغام، تبدو مهمة الإعلاميين صعبة، وشائكة للغاية فى تغطية أحداث الحروب العسكرية، ونقل أخبارها لحظة بلحظة عبر الصحف ووكالات الأنباء والقنوات التليفزيونية الفضائية إلى كل شعوب العالم . وعندما يقرر الصحفى والمصور، أو طاقم العمل التليفزيونى من مراسلين وفنيين الذهاب إلى ساحة معركة للقيام بتلك المهمة الخطيرة وتلبية « نداء المهنة » .. فإن كل إعلامى منهم يضع فى حقيبته الأقلام والأوراق والكاميرات وكل الأدوات اللازمة لإنجاز المهمة .. لكنه فى نفس «الحقيبة الإعلامية» وفى ذات الوقت يصطحب معه «الكفن» الذى قد يعود ملفوفاً فيه جثة هامدة لا تتحرك ليدفن على أرض وطنه إذا كان سعيد الحظ .. أما إذا كان سيئ الحظ فإنه قد يدفن فى ساحة المعركة بعد رحيله عن الدنيا برصاصة طائشة أو شظايا إحدى القنابل أو الصواريخ التى تستخدمها القوات المتصارعة يومياً .. ورغم مخاطر التعرض للموت أو لإصابات وجروح خطيرة فى تلك المهام الصحفية والإعلامية «المرعبة» فإن أسباباً عديدة تدفع الإعلامى لخوض التجربة لعل أهمها تحقيق شهرة واسعة، ونجاح كبير فى عمله يجعل اسمه يتردد على ألسنة الملايين فى كل أنحاء العالم إعجاباً بجرأته وشجاعته وحبه لمهنته .. لكن ثمن المغامرة قد يكون حياة هذا الإعلامى أو الصحفي. ومنذ اندلاع الحرب الأنجلو اميركية الحالية على العراق فى 20 مارس الماضى .. يتساقط الصحفيون ومراسلو القنوات الفضائية ما بين قتلى وجرحى ومفقودين مثل أوراق الشجر فى فصل الخريف .. وأول ضحايا مهنة «البحث عن المتاعب» فى الحرب الحالية كان الصحفى الإنجليزى «تيرى لويد» الذى قتل فى جنوب العراق كما تؤكد بعض الأنباء بنيران قوات التحالف بطريق «الخطأ»، ولحق به المصور الصحفى الاسترالى بول موران ـ 39 عاماً ـ وهما الصحفيان الوحيدان اللذان تأكد بشكل حاسم وفاتهما .. بينما أعلنت قناة العربية الإخبارية التي تبث من دبى أنها فقدت فريقاً صحفياً تابعاً لها منذ ثالث أيام الحرب «مراسلين وفنيين» هم د. وائل عواد وهو مراسل سورى، طلال فوزى المصور اللبنانى، على حسن صفا وهو فنى لبنانى، ومر وقت طويل قبل ان يظهر الفريق مؤكدا افلاته من الموت، وكان الثلاثة يرافقون الفرقة 101 الاميركية التى دخلت العراق انطلاقاً من الكويت وأرسلوا عدة تقارير أخبارية قبل انقطاع الاتصال بهم أثناء وجودهم بين الزيير والناصرية .. إعلاميون اخرون أفلتوا من الموت بأعجوبة وواجهوا مصاعب أخرى ومخاطر عديدة مثلما حدث لاثنين من المراسلين الإيرانيين اللذين احتجزتهما القوات العراقية حسب ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية .. أحدهما مصور تليفزيونى ويعملان لشبكة تليفزيون دبى الإماراتية اللبنانية، وكانا قد تسللاً عبر شط العرب على متن قارب صغير لتغطية أحداث المعارك فى منطقة الفاو بجنوب العراق فاعترضهما عراقيون وانهالوا عليهما ضرباً .. كما أعلن تليفزيون الجزيرة أن مراسلة فى السليمانية «وضاح خنفر» تعرضت للاعتقال والضرب من جانب عناصر من الاتحاد الوطنى الكردستاني في شمال العراق. هناك الكثيرون من هواة المغامرة والبحث عن المتاعب الصحفية الذين يخوضون مثل تلك التجارب كثيراً بقلب من «حديد» من بينهم «عبد الله الحاج» الصحفى بالأهرام ـ مجلة الأهرام العربى الأسبوعية ـ الذى حكى لنا بعض تجاربه فى تغطية بعض الحروب والنزاعات المسلحة قائلاً : منذ بدأت عملى فى الصحافة عندى إيمان راسخ واستعداد شخصى كبير لمناصرة الضعفاء فى أى حرب ظالمة من خلال تغطية الأحداث برؤية صحفية « عادلة» وواقعية كما أؤمن بأن الصحفى حتى يصبح مميزاً وصاحب تجربة حقيقية لابد وأن يقتحم نقاط الأحداث الساخنة ولا يكتفى بمشاهدتها من بعيد مثل كل البشر .. من هنا استهوتنى فكرة تغطية أحداث الحروب الدولية والنزاعات العسكرية، وبدأت تلك الرحلة الصحفية الشاقة عام 1987 بالذهاب إلى مدينة أسمرة عاصمة إريتريا التى حاصرتها القوات الأثيوبية أكثر من 45 يوماً دار خلالها قتال عنيف بين القوات الأثيوبية والقوات المعارضة، وتعرضت للموت لأول مرة فى حياتى بمنطقة «أردغات» التى واجهت قصفاً مدفعياً هائلاً لكننى نجوت بأعجوبة، وكنت وقتئذ أقوم بمهمتى الصحفية لحساب جريدة «عكاظ» السعودية وحصلت بعد عودتى على شهادة تقدير .. بعدها ذهبت لتغطية أحداث «قفصة» العسكرية التى وقعت على الحدود التونسية الليبية لحساب نفس الجريدة، ووفقنى الله فى رسائلى الصحفية ما دفع مسئولو جريدة «الحياة» اللندنية للتعاقد معى للعمل محرراً بمكتبها فى جدة، وأرسلوني فى عام 1991 لتغطية أحداث «عاصفة الصحراء» وكنت أبعث رسائلى من مدينتى صفوان، الزبير العراقيتين وحضرت معركة « الخافجي» الشهيرة وتعرضت لكل المخاطر التى لا توصف وعند عودتى سالماً كوفئت بتعييني مديراً لمكتب الحياة نظراً لجهدى وإخلاصى فى عملى. حمدي الحسيني ـ وكالة الاهرام للصحافة: بترتيب مع وكالة الاهرام اللصحافة